النص الكامل لحديث مبارك المسرب

دقائق ويقرر الطبيب المشرف على علاج الرئيس الأسبق ألا ينتظر جمال مبارك أكثر من ذلك.. يسأل الحرس: من الممرض المشرف على العلاج فى هذه الفترة؟.. فيجيب الحرس: محمد.. يسأله الدكتور: «عندك خافض حرارة للسان؟».. فيجيب الممرض: «حاضر هجيبه».. ينصرف محمد ويتجه الدكتور إلى غرفة مبارك.. يقرع الباب بهدوء ويدخل ملقيًا التحية: «السلام عليكم».. لم يسمعها مبارك فى البداية بسبب أمراض الأذن التى يعانى منها.. فيرددها مجددًا بصوت عالٍ: «السلام عليكم»، ثم يضيف: «إزى حضرتك يا ريس».. فيرد مبارك: «أهلاً أهلاً»، فيبادره الدكتور: «أخبار حضرتك إيه.. واحشنا؟».. يتحدث مبارك: «إنت فين من زمان؟».. يجاوب الدكتور: «والله يا ريس أنا عايز آجى أشوف حضرتك بس الظروف مش سامحه».. هنا يشير الطبيب إلى أحوال البلد، وما تبعها من مظاهرات وأحداث عنف فى الشارع.. يواصل الدكتور الترحيب بالرئيس الأسبق: «إزى سيادتك.. واحشنا خالص».. فيرد مبارك: «الله يخليك».

يستطرد الدكتور بادئًا عمله: «كل مرة بقولهم الودان دى تعبانة وفى حاجة لازم نبص عليها».. يرد مبارك: «ما أنا بقولهم خليهم يتفضلوا».. فيقاطعه الدكتور: «هما بيقولولى لازم يبقى فيه طلب رسمى».. يبدو من هذه العبارة أن الطبيب يطلب باستمرار زيارة الرئيس الأسبق للكشف والعلاج، لكن الظروف الأمنية والجهات القضائية والأمنية المخول لها السماح بتلك الزيارة ترفض لاحتياطات مختلفة.. يعاود الدكتور الحديث: «أخبار حضرتك إيه؟ وأخبار السماعات إيه؟ والودان؟».. رد مبارك: «معرفش السماعات صوتها واطى».. فيسأل الدكتور: «طيب الحجارة أخبارها إيه؟».. يرد مبارك: «الحجارة كويسة.. ما هى وصلتنى».. يعاود الدكتور الحديث: «يعنى لسه فيه حجارة شغالة؟».. فيرد مبارك: «آه تمام».. ويختتم الطبيب: «كويس كويس».. يتضح أيضًا من هذا السياق أن الطبيب أرسل لمبارك بناء على طلبه حجارة وبطاريات لسماعات الأذن.

ينتقل الطبيب إلى جزئية أخرى، هى الأنف.. فيسأله: «أخبار المناخير إيه؟».. فيرد مبارك: «كويسة».. ينتقل لجزئية ثالثة: «أخبار البلعوم إيه؟».. يرد مبارك: «كويس تمام».. يؤمّن الطبيب على حديثه: «يعنى البلع كويس الحمد لله؟!».. فيؤكد مبارك: «آه».. ينقل الطبيب للرئيس الأسبق تحيات محافظة المنوفية إليه.. ويبدو هنا من السياق أن الطبيب ينتمى إلى نفس المحافظة، ومسقط رأس الرئيس الأسبق، أو على الأقل نقل هذه التحيات إليه أحد المقربين منه.. قائلاً: «كل المنايفة بتسلّم عليك ياريس».. فيرد مبارك بقليل من الرضا: «الله يسلمهم».. يستطرد الدكتور: «يعنى سلامات كتير».. يرد مبارك: «الله يسلمهم».. يكمل الدكتور: «المنوفية وحشتك؟!».. فيرد مبارك: «آه والله وحشتنى».. ويستطرد الدكتور: «ناس طيبين أوى المنايفة دول أنا بنزل كل أسبوع هناك».. فيرد مبارك: «أحسن.. والله دول ناس كويسة».. يتدخل أحد طاقم الحراسة فى الحديث ويقول: «أنا جدتى وجوز خالتى من المنوفية ودلوقتى قيادة أمنية كبيرة فى شمال سينا».. فيبادله مبارك الحديث ضاحكًا: «يعنى طلع عندك أصل منوفى».

الحديث هنا دخل منطقة مهمة وحساسة.. يتحدث الرئيس الأسبق عن سيناء، وما يتم فيها من عمليات إرهابية وأحداث عنف.. يقول: «الله يكون فى عون قريبك اللى فى سينا.. بعد ما مرسى أفرج عن الناس دول سينا باظت.. أنا فاكر أيام حبيب العادلى جيت أعمل اجتماع مع رؤساء القبائل.. طلعوا ولا ليهم لازمة.. العيال الشباب اللى تحتهم هما اللى ممشينهم.. الناس الكبيرة دى ديكور متقدرش تعمل حاجة.. فكان حبيب العادلى بيعتقل العيال المجرمين دول فكان فيه هدوء.. والجيش كان بيسايرهم فدلوقتى ظاتوا».. هنا تستطيع أن تفهم وجهة نظر مبارك الأمنية، ولماذا كان يعتمد على قبضة حبيب العادلى، والتعامل المحكم فى سيناء، كذلك لا يمكن بأى حال أن تغفل انتقاده لسياسات الجيش فى سيناء، وتناوله للأمور هناك.


يتحدث عنها مبارك قائلاً: «إسرائيل عايزه تزق بتوع غزة لسينا، وقالى صراحة نتنياهو وقبل ما أمشى من الحكم بـ6 شهور.. لقيته جايبلى خريطة بيقولى فيها آدى حدودنا وآدى قطاع غزة.. لو سبنا بتوع غزة دول فى آى حتة.. ولقيتوا بيشاور على سينا.. قولتله نسيبهم فين؟!.. إنسى الموضوع ده forget it.. وإلا هتبقى مشكلة بينا وبينكو للأبد».. وتابع مبارك: «أصلى أنا صريح جدًا فى الحاجات دى ودوغرى على طول».. فقاطعه الدكتور: «وقالها كده بصراحة؟!».. رد الرئيس الأسبق: «آه قالها جس نبض.. قولتله إنسى موضوع الحدود إلا لوعايز حرب.. لا أنا ولا أتخن منى يقدر يهوب ناحية الحدود.. إحنا عملنا بلوى فى قضية طابا»..

فقال مبارك: «أنا جبتلهم خريطة رسمية لحدود مصر من أيام الإنجليز والدولة العثمانية فى أول زيارة رسمية لاسطنبول»..
يستكمل مبارك حديثه: «نقطة الحدود شمال طابا.. يعنى داخلة عندنا.. هما كانوا عايزين يعيدوا النقاش والتحكيم حوالين كذا نقطة.. يعنى مش عايزين ينفذوا ويلتزموا.. فجبتهم وقولتلهم أنا أعرف اليهود ليهم كلمة ولو مش عايز تنفذ نفتح بقى موضوع أم الرشراش».. ويضيف: «تانى يوم بعد تهديدى لرئيس الوزراء وفتح ملف أم الرشراش جم على طول.. وقال إحنا لينا لوكاندة بـ28 مليون.. قولت لمصر للطيران إدفعيهم وخلينا نخلص بأرضنا ويغوروا فى ستين داهية».. يقاطعه الدكتور ويسأله: «يعنى إيلات دى بتاعتنا؟!».. فيفجر مبارك مفاجأة ويرد: «أيوه بتاعتنا من أيام الإنجليز».. وهنا يكون نفى وضرب بتصريحات وزير الخارجية الأسبق أحمد أبوالغيط حينما قال إن إيلات أرض فلسطينية، ولا يحق لنا المطالبة بها.. ويكمل مبارك: «بعد الحكم بساعة طلعوا وقالوا إحنا بنحترم الحكم وهنفذه»


بدأ مبارك حديثه: «متهجمش هجوم زى اللى عملوه المجانين إمبارح فى المؤتمر».. فى إشارة إلى استيائه من بث اللقاء على الهواء مباشرة، والذى تضمن العديد من التصريحات التى وصفت وقتها بـ«الفضيحة» التى تهدد الأمن القومى وهيبة الدولة.. وتابع: «يعنى إيه تقولى أفريقيا هى الأم.. تعرفوا أنا كل شهرين كان بيجيلى رئيس دولة أفريقية.. زيناوى بتاع إثيوبيا ده كان بييجى كل 6 شهور ييجى يقعد معايا».. فيقاطعه طبيبه الخاص قائلاً: «بس زيناوى ده مكنش بيحبنا».. فيرد مبارك: «لا هما الإثيوبيين شكاكين وزى الإخوان كذابين.. ولما جيه زيناوى مجبليش سيرة السد دى.. وفى 2006 كان فيه مؤتمر دولى فى شرم الشيخ.. واحد جاب سيرة تمويل قرض دولى مقابل إنشاء السد.. رحت جبت زيناوى على طول وقولتله إيه حكاية السد دى.. رد وقال: لا لا مفيش حاجة، محدش يقدر يحجز الميه عن مصر».

ويشير مبارك إلى تحذيره لرئيس وزراء إثيوبيا وقتها ميليس زيناوى قائلاً: «خد بالك لوحصل أى مشروع لحجز الميه عن مصر هنقع مع بعض وقعة كبيرة.. قال: لا لا ودمه كان سايب.. لحد ما أنا اتنحيت فى 11 فبراير وبدأ بعدها إجراءات بناء السد».. وكشف مبارك أيضاً: «اللجنة الثلاثية اتعملت من سنتين لكن مشتغلتش ومنطوق قبلها بكلمة.. والناس اللى بتتهمنى بإهمال الملف ده بقولهم إن أنا كل شهر كان عندى اتنين من الرؤساء الأفارقة لتداول الأمر»..
قاطعه الطبيب الخاص كالعادة وسأله: «ما الحل من وجهة نظرك.. تدخل عسكرى؟!».. أجاب مبارك بكل هدوء وحكمة ورصانة: «لا لا إحنا كنا مشغلين المخابرات هناك.. عمر سليمان كان عنده مكتب لدرجة إن زيناوى شك وجيه قالى: المخابرات بتاعتكو بتشتغل عندنا.. رديت أنا وقولت: لا.. لا يمكن.. مش زى أنور السادات اللى بيقوله المخابرات ع الهوا، ولا التانى اللى بيقوله يحارب، ولا أيمن نور، ولا بتاع.. واللى يقولك إحنا نشيع إننا بنشترى طيارات جوية، ولا تسريبات عن مش عارف إيه؟!.. يخرب بيتكو إنتو بتطلعوا بطننا بره».
فكرة توجيه ضربة عسكرية لسد النهضة أو لإثيوبيا أو أى دولة أفريقية استبعدها مبارك تمامًا وحذر منها قائلاً: «مستبعد جدًا إنك تخش فى حرب مع الدول دى، لأنه مش من الساهل.. وأسلوب الضرب خطير جدًا عندهم».. وتابع: «تصور مفيش رئيس أفريقى جيه مصر من 2011 بعد ما سبت الحكم.. ومحدش هيجى مصر تانى.. أنا زورتهم كلهم رحت لبتاع السنغال وبنين وجنوب أفريقيا مرتين ولأوغندا ييجى 6 مرات وجيبوتى وغيرهم مخلتش دولة أفريقية إلا ورحتها.. كمان هما كانوا عايزين ييجو كل شهرين.. أنا مكنتش ملاحق عليهم.. رئيس نيجيريا بييجى يقعد ويتفسح ومش عارف إيه كلهم عايزين ينبسطوا.. مش هنفى وجود توتر فى العلاقات.. آه طبعًا كان فيه من ساعة حادث الاغتيال بتاع إثيوبيا والسودان.. أنا مرحتش علشان مكنش فيه أمن هناك.. لكن زيناوى كان بييجى ويتفسح وينبسط ونتقابل ويحضر كل المؤتمرات.. وكان فيه ود كويس أوى».
وأكد مبارك على وسيلة ضغط أخرى من وسائل القوة الناعمة، ألا وهى المساعدات وتبادل البعثات الأفريقية للتعامل مع ملف حوض النيل.. فأوضح: «يطلبوا بعثات ودكاترة وأطباء ومدرسين وكل حاجة وبنحاسب عليهم.. ولما جيه زيناوى يقول عايزين نعدل اتفاقية مياه النيل علشان دى اللى حددها الاستعمار.. رديت عليه وقولتله: زيناوى.. ما هى برضه حدود دولتك هى اللى رسمها الاستعمار.. ولو فتحنا القصة دى مش هنخلص.. فهو طلب بعدها تغيير اتفاقية حصص توزيع مياه النيل من نفسه.. وقتها رفضنا إحنا والسودان وكان لازم دولتين كمان ميوقعوش على الاتفاقية».
يكرر الطبيب الخاص نقل تخوفات المصريين، وقلقهم من أزمة مياه النيل.. فيستكمل مبارك حديثه: «مكنوش يقدروا يفتحوا بوقهم معايا.. راحوا عملوا اتفاقية عنتيبى.. رحت لافف على الدول علشان ميمضوش.. لكن دلوقتى الدول اللى أنا اتفقت معاهم علشان ميمضوش مضوا.. حتى جنوب السودان مضت.. كلمت رواندا وبوروندى وأوغندا.. رحلهم أبو الغار كان معاه وفد شعبى.. قعدوا الإثيوبيين يخبطوا فيّا جامد ومعاه مصريين بيشتموا.. شوف الوقاحة!.. لحد ما اتكلموا الإثيوبيين وقالوا إنه طوال مدة حكم الرئيس الأسبق لم نفكر فى بناء السد على الإطلاق».. يقاطعه الطبيب: «حد كان قال مرة إن حضرتك بعت طيارة حربية للسودان مرة؟!».. يقاطعه مبارك قبل أن يستكمل سؤاله: «لا دى كانت إشاعة مطلعها عمر سليمان.. وكان عندى وقتها تصور لغارة جوية تطلع تضرب السد فى طلعة واحدة».. فرد الطبيب: «طيب ودلوقتى مينفعش؟!».. أجاب مبارك: «لا طبعا مينفعش.. كده إنت هتوقع مع كل الأفارقة.. أنا كنت جايبهم وقولتلهم إوعوا تمضوا.. وأول ما اتنحيت قالك دول مشغولين فى الثورة وبتاع وبدأوا مشروع سد النهضة وتعديل الاتفاقية فى أبريل»..
كبرى المفاجآت التى ربما يتسبب الكشف عنها فى فضيحة دولية لا تقل عن «ووتر جيت».. فضيحة لرؤساء دول تجبرهم على التنحى والمحاكمة السياسية من قبل شعوبهم بتهم الخيانة العظمى، وتقاضى رشاوى.. الرئيس الأسبق يكشف بالأسماء والمبالغ قائمة رؤساء دول وحكومات أفريقية حصلوا على مبالغ نقدية من مصر مقابل التواطؤ والتغاضى عن توقيع اتفاقية تعديل حصص مياه النيل.. ويكشف الرئيس مبارك قائلاً: «بعد اتجاه زيناوى وتبنيه الدعوة لتعديل حصص مياه النيل.. بدأنا نتصرف معاهم، فمحدش مضى على الاتفاقية أتاريهم بيحضروا للسد وده اللى عرفته بعد ما اتنحيت فى 2011».. هنا نتوقف قليلاً.. ويبدو أن مبارك ومصر تعرضا لخداع أو شىء من هذا القبيل.. إلا أن الطبيب عاد وسأله: «هل لليهود يد أو دور هناك؟!».. أجاب مبارك: «اليهود بيشتغلوا كويس فى أفريقيا».
سأله الطبيب مرة أخرى عن «الحلق» قائلاً: «أخبار الزور إيه ممكن نكشف عليه؟».. ويسأله: «حضرتك شايل اللوز؟!».. يتجاهل مبارك السؤال، ويتابع: «فضحونا إمبارح.. ولا واحد من أفريقيا هيجلهم.. وأيمن نور والكتاتنى يقولك نشغل المخابرات ونضرب ونجيب طيارات.. وأنا لو مكان مرسى أعترض على المهزلة اللى حصلت».. يقاطعه الطبيب: «فيه معلومة اتقالت إن الاجتماع ده مكنش المفروض يبقى على الهوا.. وهما اتفجؤوا بده».. رد مبارك: «المفروض إن الكاميرات أول ما ندخل تصور بس.. وأول ما نشتغل توقف وتخرج بره فوراً لكن دول شغالين على طول.. اتحسرت».. ويتابع: «إحنا لينا شغل مخابرات هناك مع القبائل.. دلوقتى هيوقف وهيراقبوا السفارة.. والأفارقه هيخافوا مننا».. يسترسل الطبيب: «دول هما ممكن يقطعوا العلاقات؟!».. فيجيب مبارك: «لا هما مش هيقطعوا العلاقات بس هياخدوا جنب مننا وبيقولوا إنهم بلغوه ومقالش حاجة» فى إشاره إلى صمت وتواطؤ الرئيس السابق محمد مرسى فى قضية تحويل مجرى نهر النيل تمهيدًا لبناء سد النهضة..
يسأل الطبيب: «يعنى حضرتك قولتلى الأسبوع اللى فات إنك كلمت مدير البنك الدولى علشان ميمولش سد النهضة؟».. فأجاب مبارك بحزم شديد: «آه أنا عارف إنهم عايزين يعملوا سد من زمان فسمعت إنهم عايزين تمويل.. فكلمت مدير البنك فقالى أنا هفوت عليك بعد بكره.. قولتله أنا ممكن أعملك مصيبة.. فراح ضحك.. على فكرة كان يهودى وقتها.. بس كان شاطر جدًا.. ووقفوا التمويل ومدهمش فلوس.. وكل ما كنت أعرف إن فيه حد هيمولهم أوقف الموضوع».. وتابع: «خد بالك هما مجبوش سيرة إنهم هيبنوا سد.. بس أنا عارف من أيام عبدالناصر إنهم عايزين يبنوا وبيشتغلوا على القصة دى».. يسأله طبيبه الخاص: «أنا حد قالى إن المخابرات بتاعتنا وقفت محاولات بناء السد ده مرتين قبل كده عن طريق القبائل اللى هناك».. قاطعه مبارك: «لا لا ده كان سد 90 متر».. فأكمل الطبيب: «أيوه فى بداية البناء يعنى».. فقاطعه الرئيس الأسبق: «لا هما ابتدوا يبنوا فى أبريل لما لقونا فى مظاهرات.. وأنا اتنحيت قالولك بس الراجل اللى كان حايشنا مشى.. وأنا فى 1993 حذرت زيناوى بتاع إثيوبيا.. بس هما ولاد... لوأما وماكرين.. قالى: أنا مقدرش أحوش المياه عن مصر.. إثيوبيا تغرق.. قولتله أيوه كده طمنى.. أتاريهم كانوا بيخططوا من زمان.. قاطعه الدكتور: «هو كان لازم التعامل يبقى كده مش بالاجتماع المغلق المذاع ع الهوا».. يضحك مبارك: «آه اجتماع سرى على الملأ.. ويقولوا المخابرات بتاعتنا شغالة هناك.. أنا لما سألونى على موضوع المخابرات ده نفيت تمامًا.. وكنا اشتغلنا مع القبائل الإسلامية.. كانوا بيخافوا منا بسبب العلاقات».. يقاطعه الطبيب: «العلاقات من أيام عبدالناصر تاريخية».. فيجيب مبارك: «وقت عبدالناصر كان فيه أجانب كتير فى أفريقيا.. وكان بيحضر كل القمم الأفريقية.. ومكنش عنده غير روسيا بس مكنش فيه علاقات مع أمريكا ولا أوروبا.. لكن دلوقتى عندنا أفريقيا وأوروبا وأمريكا والصين وروسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها».
تحدث الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عن «مشروع النهضة» الذى قدمه الإخوان المسلمين برنامجًا انتخابيًا لمرشحهم الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية السابق.. وصف مبارك المشروع بأنه «أكبر كذبة فى تاريخ مصر».. قاطعه الدكتور: «هو فيه مشروع أصلاً».. فرد مبارك: «بصرف النظر عن الأمر.. الخطر فى تمويل المشروع من دول عربية أو شركات أجنبية.. وقطر هتجيب أمريكان يهود بباسبورات أمريكية ويعملوا مشروعات ويستوطنوا عندنا.. ويعملوا مشروعات سيئة زى قناة السويس وتأجيرها»..
عاد الحديث فى سياق آخر إلى ملف الأمن والأمان والغلاء والمعيشة الصعبة التى يعانى منها المصريون بعد 25 يناير.. بدأ ضابط الحراسة حديثه قائلاً: «شفت مرسى ياريس لما راح خطب فى السودان وقالك أبشروا يا أهل السودان فمصر نهضت.. ييجوا يشوفوا النهضة والغلاء والمعيشة.. الناس نفسها الدنيا ترجع زى زمان وتعرف تعيش فى أمان.. الناس مش لاقية تاكل ومش لاقيين بنزين».. رد مبارك: «وفى الآخر يقولك النظام الثورى والثورة.. أنا استلمتهم 43 مليون فى 1981 دلوقتى بقوا 90 مليون».. يرد ضابط الحراسة: «كل الناس بتقول كده، إن شاء الله النظام السابق يرجع ويعمل اللى يعمله بس نعيش فى أمان ومستقرين.. أنا كنت بلف وبجيب فلوس من كل حتة».. ويواصل ضاحكًا: «ومبطلبش ومبشحتش زى الكلام اللى قاله القذافى ده مبارك كان بيشحتلكوا فلوس.. أنا فاكر الملك فهد بعتلى مرة 200 مليون دولار فى 1989.. كنت فى استراحة برج العرب لقيت البنك المركزى بيقولى اتحولنا مبلغ 200 مليون.. كلمته قالى: أنا عارف اللى عندك.. الدنيا عندكوا صعبة شوية».. رد ضابط الحراسة: «كانوا بيحبوا مصر وبيحبوا حضرتك».
وأضاف مبارك: «آه ده فى حرب الخليج إدانى 2 مليار ونصف دولار والكويت إدونى مليار و300 مليون دولار».. فقاطعه طبيبه الخاص: «ما همّا دول اللى بيقولوا عليهم إنك حولتهم لحسابك الخاص وصرفتهم».. تجاهل الرئيس الأسبق هذه الجملة واستكمل قائلاً: «ده غير 500 مليون دولار قالوا اشتروا بيهم اللى إنتو عاوزينه وهاتولى الشيكات وأنا أدفعهم.. ده الملك فهد.. أيام ما كانت الملايين ملايين مش زى دلوقتى».. ويضحك.. فيضحك الطبيب الخاص ويؤمن على كلامه قائلاً: «دلوقتى الملايين مع الدكتور ومع كل الناس والغلابة.. أنا معايا 500 جنيه من فلوس العمليات» ويتابع: «خسارة مصر يتعمل فيها كده والله ده يدل على إنهم كانوا بيحبوا حضرتك أوى».. فيرد مبارك: «أصلى أنا لما كنت بتعامل معاهم مكنتش بتكبر وبحترمهم ومحبش أشتم».. فيتدخل الطبيب الخاص: «آه مهمة النقطة دى أوى.. القذافى كان بيقعد فى جامعة الدول العربية يشتم الناس.. فتلاقى الملك عبدالله هاج عليه ورد»..
مفاجأة جديدة يكشف عنها الرئيس الأسبق فى هذه التسجيلات.. أوضح مبارك أن الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى وصلت ذروة خلافاته مع العاهل السعودى الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى تأجير قاتل لاغتياله.. قائلاً: «القذافى ده كان باعت واحد يقتل الملك عبدالله.. وإحنا مسكناه.. الواد جاى وبعتله الفلوس عن طريق شركة سياحة من السعودية هنا.. علشان يصرف منها.. رحنا عرفنا الموضوع فجبناه.. فكان عايز يسافر تانى السعودية ومسكناه.. ومنعناه ومرضناش نسفره السعودية.. فراح طالب يزوره القذافى.. وقالولنا إنتوا منعينه ليه من السفر.. فرديت: إحنا منعناه علشان متقتلوش وتجبلنا مصيبة كلنا.. بصراحة كده، فراح سكت».. ويكمل مبارك ضاحكاً: «منطقش».. فرد طبيبه الخاص: «السكوت علامة الرضا».. فضحك مبارك.. وسأله الدكتور: «حضرتك كنت فاهمه كويس؟».. فرد الرئيس الأسبق: «أنا كنت فاهمه كويس وفاهم أبوه.. أنا لما أتعامل مع واحد لازم أفهمه كويس».. فيقاطعه الطبيب: «بيقولوا على المنايفة عندهم درجة ذكاء عالية يا ريس».. فيضحك مبارك بصوت عالٍ لفترة.. وعاد الطبيب ليكمل حديث المدح: «بقولهم شوفوا المنايفة كانوا عاملين إيه فى البلد.. الرئيس السادات وبعدين الرئيس مبارك.. تعالوا شوفوا الشراقوه عاملين فينا إيه، نسبة إلى مسقط رأس الرئيس السابق محمد مرسى».. فرد مبارك: «أنا كنت مستلم البلد متفككة عليها 57 مليار دولار ديون.. مكناش قادرين ندفع قسط سنوى من الفوائد.. وكان لازم نشترى أدوية وقمح فى السنة.. فوقعنا مع صندوق النقد شوية.. وخلصت من صندوق النقد طلعلى جورج بوش الأب.. قولتله فى اليابان مرة فى زيارة: يا جورج إنت مبتساعدنيش فى صندوق النكد ده لية؟.. فرد قالى: لأ إزاى؟!.. قولتله: الصندوق كل سنة عايز يرفع الفايدة يا إما يربطها برفع الدعم وأسعار البنزين وأنا مقدرش أعمل الحاجات دى.. قولتله: قوم كلمه دلوقتى، كانت الساعة حوالى 12 باليل، وبتوقيتهم 12 الظهر.. فكلمه وقاله: اقبل بالبرنامج اللى حطاه مصر دون تغيير.. ساعتها كانت حكومة الدكتور عاطف صدقى، فكلمنى بعدها وقالى هو إيه اللى حصل؟.. بعد ما كان الصندوق متشدد معانا.. دلوقتى بيقبل برنامجنا بلا تعديل».. فعلق الطبيب الخاص قائلاً: «كانت مهمة العلاقات الدولية دى فى إدارة البلاد».
قضية حدودية أخرى شائكة تحدث عنها الرئيس الأسبق مبارك، حين سأله طبيبه الخاص: «أعلنوا عن قصة حلايب وشلاتين.. أول ما الراجل رجع على طول»، فى إشارة إلى توقيت الإعلان عن الأزمة وقت عودة الرئيس السابق محمد مرسى من زيارته للسودان، بما يمثل إحراجًا دوليًا ومحليًا له أمام الشعب المصرى، فأوضح مبارك: «ده أنا ليّه معركة كبيرة مع السودان بسبب قصة حلايب وشلاتين دى.. هو مرسى وافق فعلاً على التنازل عنها.. السودان تاخذ الحتة اللى تحت وإسرائيل تاخد اللى فى الشرق».. يقاطعه الطبيب: «وليبيا تاخد مطروح؟!».. فيستلهف مبارك بالرد: «لا ليبيا متقدرش تاخد مطروح هما بس بيهربوا منها السلاح دول مسكوا 75 صاروخ داخل الأراضى بتاعتنا هناك».. قاطعه ضابط الحراسة: «إحنا لينا زمايلنا فى سيناء اكتشفوا عبوات ناسفة ومفرقعات ظهرت لأول مرة بعد الثورة».. فرد مبارك: «حماس».
الملفات الحساسة ممتدة فى قضية لا تزال غامضة حتى الآن، وهى قصة اغتيال الجنود الـ16 على الحدود فى رفح.. الرئيس الأسبق اتهم حركة المقاومة الإسلامية حماس: «هى اللى قتلت الجنود لذلك همّا مش عايزين ينطقوا.. ومرسى مش عايز ينطق بكلمة علشان همّا اللى هربوه وقت الثورة.. الثورة بدأت على يد أمريكا من 2005 وكنت حاسس وهمّا قالولى ده، وأنا قولتلهم على العموم أنا فى 2011 هسيب الحكم مش لابنى ولا حاجة زى ما بيقولوا توريث وبتاع».. ويتابع: «أمريكا هى اللى طلعت القصة بتاعة جمال والتوريث ده.. وفى 2010 انقطعت كل الاتصالات بينا وحسيت إنهم عايزين يمشونى بأى ثمن».
سأل ضابط الحراسة الرئيس الأسبق قبل ثورة 30 يونيو: «هل تتوقع إن الجيش يعمل حاجة؟».. فرد مبارك: «حاجة زى إيه؟!».. فأضاف الضابط: «يعنى يتدخل لحماية البلد فى قصة زى سد النهضة أو مشروع قناة السويس أو البلد نفسها تولى الحكم».. أجاب مبارك: «أشك».
هنا لابد أن تنتبه، الحوار يدخل المناطق الأكثر إثارة وأهمية.. دور القوات المسلحة والجيش قبل وبعد الثورة.. رأيه فى الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع.. قال مبارك: «وزير الدفاع أظن على هواهم.. ياعم خليها على الله وخلينا ساكتين».. فيقاطعه ضابط الحراسة: «بس إحنا خايفين على البلد».. يرد مبارك: «دى اتهدت بيبوظوا كل اللى بنناه فى 30 سنة».. قاطعه الطبيب: «ويقولك الرئيس عنده 70 مليار».. فيواصل مبارك حديثه متهكماً: «لا يا سيدى هيكل قال 9 مليار ولما جبوه بتوع الكسب قالهم أنا شفت ده فى الجرايد.. ده وصل الانحطاط الخلقى ببتوع جهاز الكسب غير المشروع إنهم يسألوا الفرّاش: هو الرئيس كان بيشيل شنط ويسفرها؟.. أولاً أنا مبكذبش.. إيه الانحطاط ده أنا مشفتش كده.. وكل اللى عندى معروف فى البنوك.. وفلوس ولادى كلها شغل من بره ولا عمرهم دخّلوا ولاطلّعوا دولار برة البلد.. جمال اشتغل مدير بنك 12 سنة».. يؤمّن الدكتور على كلامه: «ربنا هيظهر الحق إن شاء الله».
يسأله طبيبه الخاص مرة أخرى: «توقعاتك إيه لـ30 يونيو؟».. فيرد مبارك: «والله أنا مش متوقع حاجة.. مش عارف، أشك أن الجيش يعمل حاجة».. يسأل الطبيب: «هو ممكن يحصل زى ما حصل قبل كده؟!».. يتساءل مبارك: «تقصد إيه؟!».. يوضح الدكتور: «يعنى الجيش يشيل الرئيس زى ما حصل قبل كده؟».. فيرد مبارك: «والله بس الموضوع صعب الإخوان متبتين فى الحكم.. بس الضغط صعب جدا فى الشارع أكتر من اللى فات».. فيرد الدكتور: «بس الإخوان مسيطرين على الجيش والسيسى».. يوضح مبارك: «أيوه بس الأمور صعبة»، مشيرًا إلى حالة الاحتقان السائدة فى الشارع المصرى وتصاعد موجة الاحتجاجات والغضب.. «هو ممكن الجيش لو لقى الأمور بتسوء يمشيهم لكن إنه يخش وسط المتظاهرين لا يمكن أبدًا هيتبهدل»، فى إشارة إلى صعوبة تدخل الجيش فى السياسة والنزول للشوارع.. يبادله الطبيب: «ده حتى كل أنصارهم سابوهم».. يعاود مبارك الحديث: «الجيش مينفعش يتورط مع البلطجية.. مش كل اللى بينزلوا متظاهرين».. فيؤكد الطبيب قائلاً: «البلطجية نازلين بشدة يوم 30 يونيو المرة دى».. فيؤمّن مبارك على كلامه: «آه وهيبقى فيه دم».. يقاطعه الطبيب: وهمّا مش هيسيبوه بسهولة، فى إشارة إلى الحكم والسلطة؟».. فيجاوب مبارك: «لا طبعًا دول مصدقوا لقيوا حتة عضمة».
قاطعه أحد الضباط المكلفين بتأمينه والمتواجد معه فى الغرفة قائلاً: «ورأيك إيه ياريس فى أن الأردن طلبت من أمريكا صواريخ باتريوت وطائرات إف 16 من أجل مناورات عسكرية مشتركة، وإنها هتطلب يفضلوا عندهم بعد الانتهاء من التدريبات المشتركة؟».. فرد الطبيب المعالج: «الأردن وإسرائيل وأمريكا طول عمرهم حبايب».. فتدخل مبارك قائلاً: «قبل ما يبقى فيه عندنا اتفاقية سلام.. كان الملك بتاع الأردن بينزل إسرائيل ويروح يشرب فى الموساد، واللى قال ده رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحاق رابين فى حوار معاه.. إنه بيجلهم يتغدى ويشرب كل حاجة».. فى إشارة إلى الملك الراحل حسين عاهل الأردن الذى عرف عنه بمواقف الموالاة لإسرائيل وتسريب وثائق وحوارات تكشف تعاونه مع تل أبيب وقتها.
تحدث الضابط المكلف بالحراسة عن الاتهام الموجه للملك حسين بأنه وراء تسريب موعد حرب السادس من أكتوبر عام 1973 للجانب الإسرائيلى.. فرد مبارك: السادات مقالش للملك حسين حاجة.. ده هو قال للرئيس الراحل ياسر عرفات: هات كتيبة وكام جندى ويبقى اسمك اشتركت معانا فى الحرب.. يعنى أقف حتى معانا ونقول إنك وقفت معانا حتى.. راحت جولدا مائير رئيسة الوزراء وقتها استدعت الاحتياط الساعة 11 صباحًا.. لكن لما شافت الجنود بيلعبوا كرة راحت قالت: المصريين زى كل مرة بيهوشوا.. فرحنا الساعة 2 ضربناها قبل الحرب بـ6 دقائق بصواريخ طائرات ودمرنا قوة الاتصالات الإسرائيلية الحربية الأساسية».
يستكمل مبارك ذكرياته فى حرب أكتوبر قائلاً: «ضربت قاعدة الاتصالات الإسرائيلية ودمرتها قبل الحرب بـ6 دقائق لنسف أى اتصالات عسكرية من القاعدة إلى غرف العمليات.. فتفاجأ رئيس غرفة العمليات قائلاً: إيه اللى حصل الاتصالات عندهم اتقطعت قولتله: ياه إنت متعرفش إحنا دمرناها.. وتابع: «هو مكنش يعرف بالمهمة الاستباقية دى غير الرئيس السادات والمشير أحمد إسماعيل وأنا.. بعد توجيه الضربات للعدو ورحت لفيت للتمويه بالطائرة من الإسكندرية لأبوحماد.. ورجعت غرفة عمليات القوات الجوية قدام نادى الزهور فى فيلا وكلمت غرفة عمليات القيادة المركزية للقوات المسلحة.. اتصلت بالتليفون ردوا بسرعة.. كلهم كانوا متأهبين ومنتظرين.. ترمى الإبره ترن.. رد عليا أحمد إسماعيل قولتله: يا فندم إحنا حققنا إنجاز كبير بس فيه خساير حوالى 6 طائرات وأخو الرئيس اتصاب واتضرب.. لقيت الرئيس السادات سأله قاله مين اللى معاك ده يا أحمد.. رد الأخير: ده حسنى مبارك.. قاله: إدهونى.. كلمنى السادات وقالى إيه الأخبار حكيت له.. لقيته علا صوته: «انتصرنا.. مبروك الحرب يا ولاد».. اختتم الطبيب وضابط الحراسة الحوار بالدعاء لمبارك بدوام الصحة والعافية، وأن يجعل ما فعله فى ميزان حسناته.
طبيبه الخاص حكى له عن صديقه القريب من أبناء الشيخ زايد ملك الإمارات العربية الشقيقة وإعرابهم عن الأسى والحزن للحال الذى وصل إليه مبارك وتعامل شعبه معه.. فقال: «ليا واحد صاحبى قريب من ولاد الشيخ زايد أد إيه حزنانين من اللى بيحصل».. ويتابع: «أنا عرفت إنهم عرضوا عليك مبادرات إنك تروح هناك؟».. فيرد مبارك: «آه السعودية مرة بعتت للمشير طنطاوى وعرضوا 6 مليار دولار علشان أخرج وكانوا عايزين يعلنوا ده».. فقاطعه الدكتور: «وأظن بتوع الإمارات عرضوا حاجة زى كده».. فرد مبارك بتحفظ: «الإمارات بتعزنى جدا».. وأضاف الطبيب: «آه وعلشان كده حاصل توتر فى العلاقات بينا وبينهم.. بسبب وجود حضرتك فى السجن».. فأوضح مبارك: «لا بسبب عصام العريان.. المصريين فى الإمارات أحسن ناس بيتعاملوا.. أنا فاكر الشيخ زايد يقولوله عايزين وزير يقولهم هاتوا من مصر.. عايزين مش عارف إيه هاتوا من مصر.. كل حاجة هاتوا من مصر قدامى.. واللى اتقبض عليهم هناك خلايا نايمة كلهم.. عندنا 400 ألف مصرى هناك عايشين بقالهم زمن.. تيجى تبوظ علاقتنا بالإمارات».. يرد الطبيب: «أنا عارف علاقة حضرتك بالشيخ زايد كانت علاقة قوية».. فيرد مبارك: «جدًا.. كان عندى لما صدام حسين ضرب الكويت كان عندى الصبح فى 1991.. قولتله صدام بعتلى 25 مليون دولار علشان ضرب طيارة وقعها بقوله أرجعهم قالى لأ خليهم فى البنك المركزى».. فاستوقفه طبيبه الخاص وسأله: «مين اللى كان باعت الـ25 مليون دولار دول؟».. فرد: «صدام اللى كان بعتهملى علشان ضرب طيارة تدريب وقعها بالخطأ كانت رايحاله.. وكانوا خايفين يطلع من الكويت يخش على الإمارات والسعودية».. يقاطعه الطبيب: «كان محترم أوى الشيخ زايد».. فيرد مبارك: «أوى أوى أى حاجة كنا نعوزها عمره متأخر عننا.. نبعت نقوله فيه مركب غرقت.. يبعتلنا مركب بداله».. ويستكمل الطبيب: «علشان كده ولاده بيحبوا حضرتك خالص».. فيرد مبارك: «آه جدًا»..
يضيف مبارك: «الشيخ زايد ده كان مدى قرض لروسيا أيام حرب الخليج بمليار يورو.. فقلتله عايزين نشترى طيارات هليكوبتر بيهم من روسيا.. طيارات قوية.. مسألش ليه ولا بكام.. على طول قالى نفذ.. وأيام حرب الخليج شفتله كانوا شاريين طيارات إير باص من فرنسا فراح باعهم وإدانى بيهم معونة 9 مليار موجودين فى البنك المركزى فى حساب الدولة».. قاطعه الطبيب: «ما هما بيقولوا مبارك عنده 9 مليار».. رد الرئيس الأسبق: «ما هما دول».. فأمن الطبيب على كلامه قائلًا: «أنا قرأت تصريحات لمدير البنك المركزى فى الأهرام من 3 شهور بيقول فيها إن مفيش مليم خرج من مصر ولا شنط ولا حاجة.. ولما سألوه متكلمتش ليه وقتها قال إن الموجة كانت عالية ومقدرش أتكلم».. فأوضح مبارك: «البنك المركزى ده بنك الحكومة.. اللى يحط فلوس فيه تبقى بتاعة الحكومة.. فكان الشيخ زايد يحولى على البنك المركزى مش على بنك تجارى.. والبنك المركزى ميفتحش حساب خاص لحد.. وجيه بتاع النيابة بيحقق برضه.. قولتله إنت عاوز إيه.. شوف أنا هقولك على كل حاجة علشان ترتاحوا هقولك اتحول للسعودية كام، ولفلان كام، ومش عارف ونرجع الفلوس بقى.. قالولى لا إنت كده تعمل أزمة فى الاحتياطى النقدى فى البلد.. طيب أومال إيه، الله يخرب بيتكو إنتو عاوزين تطلعونى حرامى»..
يدخل طبيب آخر أو ممرض من المستشفى الغرفة.. يسلم على الرئيس الأسبق.. يطلب منه دكتور الأنف والأذن والحنجرة الجلوس.. يسأله على خافض اللسان ثم يستطرد: «لو مفيش نشوف معلقة.. أنا لو أعرف كده كنت جبت كل أدواتى معايا».. فى إشارة أن أدواته الطبية ليست بالكامل معه.. يسأل الطبيب الرئيس السابق عن صحته فيجيب بـ«الحمد لله».. ثم يسأل عن نجليه علاء وجمال فيقول أيضًا: «الحمد لله كلهم كويسين.. جمال تمام وعلاء بييجى الساعة 5:30 كده يبص عليا».. فيتحدث أحد الموجودين فى الغرفة ربما من الحرس أو من إدارة المستشفى قائلًا: «أنا بعت أجيب حد منهم»..
يستكمل الطبيب الحديث عن سماعات الأذن ومشاكلها يطلب من الرئيس الأسبق خلعهما لاختبار حساسية ودرجة سماع الأصوات وتميزها من عدمه ويسأله: «أخبار السماعات إيه؟».. فيرد: «تمام».. يستكمل الدكتور: «طيب ومن غيرهم؟ بتسمع ولا له؟».. فيجيب مبارك: «أسمع بس ضعيف؟».. يسأل الدكتور مرة أخرى: «تسمع بس من غير ما تميز؟».. فيجاوب مبارك: «أسمع ضعيف؟.. يضيف الدكتور: «من غير ما تميز الأصوات؟».. فيرد مبارك: «أميزها لما أقرب بس، لكن بعيد صعب شوية».. انتهى الاختبار العملى.. يطلب منه الطبيب أن يعاود لبس السماعات.. ويسأله: «آخر مرة عملنا قياس للسمع إمتى؟.. يجاوب مبارك: «آه مش فاكر من يومين 3 باين؟.. يعاود الدكتور لطرح السؤال مجددًا: «لا قياس للسمع.. آخر مرة إمتى؟.. يجاوب مبارك: «لا من بدرى آخر مرة من سنة تقريبًا، لما كنت فى المركز الطبى العالمى».. يسأله الدكتور عنه: «موجود القياس ده نعرف نشوفه؟».. يرد مبارك: «أيوه»..
وقدما الرئيس الأسبق كانت محل نقاش وسؤال من طبيبه الخاص أيضًا.. فسأله الدكتور: «أخبار الركب إيه؟».. فرد مبارك: «الركب مش بطاله».. فاستزاد الدكتور: «مش بطالة أحسن».. عاد مبارك وأجاب: «آه الحمد لله أحسن».. فأكمل الدكتور: «باسم بيقولى إن الركبة اليمين بقت أحسن واتحسنت».. فيجاوب مبارك: «آه».. ينتقل الطبيب إلى النوم، وعدد الساعات التى يقضيها الرئيس الأسبق نائمًا.. فسأله: «النوم كويس».. فيرد مبارك: «لا مش كويس.. أنا من أواخر 2009 مبعرفش أنام».. فيقاطعه الدكتور متسائلًا: «لازم منوم؟!» فيجيب مبارك: «آه لازم منوم».. وتحدث عن أحد الأدوية وصفها الرئيس الأسبق بأنها «بتبهدل العضلات».. ثم يعود الطبيب للحديث عن السبب فى ضعف السمع مرجعًا ذلك للضوضاء، فيشرح مبارك قائلًا: «طبعًا الطيارات وصوت الضوضاء، والخناقات بين الناس، أنا بقالى 28 سنة بلبس سماعات ووجع دماغ».. فيسأله الطبيب: فى حد من العائلة سواء الوالد أو الوالدة كان بيعانى من ضعف سمع أو بيلبس سماعات؟».. فيجيب مبارك: «لا الأب ولا الأم ولا أى حد خالص الحمد لله».
يستكمل الطبيب الكشف والعلاج قائلًا: «أنا عايز أبص بصه تانية على الودن من غير سماعات.. هل فيه أكلان شوية أو هرش.. أنا كنت قولت لحضرتك وإنت بتحلق دقنك إبقى رش شوية كولنيا داخل الودن.. شوية الكحول دول هيريحونى فى العلاج.. ويا ريت نمسح السماعة كويس بالمناديل والديتول».. فيرد مبارك: «نسيت بقى معلش».. يعاود الدكتور الحديث: «مفيش وجع ولا حاجة».. يستكمل مبارك الحديث: «لا الحمد لله.. من غير السماعة بسمع بس بوش».. يستأنف الطبيب العلاج: «أنا هكتبلك على نقط وقرص تريدستان شوية حاجات كده تحسن الوضع.. وأخبار الأكل إيه؟».. يرد مبارك: «الحمد لله بتغدى وبشرب شوربة وكده».. يعاود الدكتور للسؤال: «الدوخة أخبارها إيه.. زبادى؟!».. يرد مبارك: «آه ممكن زبادى ممكن بطيخ».. يقاطعه الطبيب: «قولت لحضرتك زبادى وبس إنت اعترضت.. قولتلى إيه الزبادى ده!!».. فيضحك مبارك: «أيوه ياخويا الزبادى وده.. مفيش أحلى من اللبن الرايب بتاع الفلاحين والقشطة.. حلو أوى».. فيكمل الدكتور: «طيب وده نجيبه منين دلوقتى».. يستطرد مبارك: «أنا لحد فترة كبيرة زمان كنت بجيب اللحمة من بلبيس فى الشرقية، ووقت أيام ما كنت طالب فى الكلية الجوية كان فيه جزار جنبنا بيجبلنا الكيلو بـ7 صاغ، ولما غلى وصل بـ11 قرش.. وشوف بقى اللحمة مضرة، أنا نادرًا ما كنت باكل لحمة.. أدوقها مرة كده كل شهر فين وفين.. تربية العجول والحاجات دى بيبقى فيها مواد كمياوية.. مبقاش فيه برسيم وخضرة زى زمان حتى الخرفان.. بس أنا كان بيجيلى الخروف من سيدى برانى لحمة جميلة.. بس أنا بآكل سمك لإنه مضمون ومابيتعبش الجهاز الهضمى»..
يضيف الطبيب: «هكتب لحضرتك نقط مرة واحدة يوميًا.. وهاجى الأسبوع الجاى أزور حضرتك.. أى أوامر من المنوفية، كلهم بيسلموا عليك يا ريس».. يبتسم مبارك: «ربنا يخليك شكرًا.. اللى تشوفه سلم عليه».. يستطرد الطبيب فى الحكى: «أظرف حاجة كنت الأسبوع اللى فات فى منوف، بعت أجيب واحد كده يعملى حاجة فى الشقة.. تليفونه بيرن فعامل النغمة رنة من خطبة حضرتك».. فيرد مبارك: «ضاحكًا ربنا يسهل».. يختتم الطبيب حديثه: «حضرتك فاكر أسمى يا ريس».. يجاوب الرئيس الأسبق: «طبعًا فاكره كويس.. أنا بسأل عليك على طول».. يخبره الطبيب باسمه حتى لا ينسى مبارك مرة أخرى، ويطلب منه السلام على ابنيه علاء وجمال، ونقل التحية إليهم، وأنه سيعود الأسبوع المقبل للاطمئنان والكشف على صحته مرة أخرى.. ويخبره: «لو فيه حاجة يا ريس لحد من الأسرة أو الأولاد تحت أمرك حضرتك معايا الكارت بتاعى، وأنا الطبيب الخاص للدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق.. واللواء حسن عبدالرحمن - رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق- كل اللى هنا بضبطلهم ودانهم».. فيضحك مبارك ويسأله: «إيه بتركبلهم ودان جديدة ولا إيه؟.. يضحك الطبيب ويقول له: «سعيد بلقاء حضرتك ومش عايز أسيبه وهضبط السماعات والبطاريات وأجيبهم لحضرتك».. يسأل عن جمال مبارك فيخبره الرئيس الأسبق بأنه يصلى ويمارس الرياضة.. وينتهى اللقاء.
تسجيل آخر فى توقيت مغاير.. يحضر الطبيب المعالج سماعات جديدة للرئيس الأسبق ولكن سبق دخوله غرفة المستشفى تبادل أحاديث ونقاشات مع موظفى المستشفى وضباط الحراسة وأطباء وممرضين آخرين.. حول 30 يونيو ومظاهرات المطالبة بسقوط الإخوان، وحركة تمرد، وغيرها.. يدخل الطبيب إلى غرفة الرئيس الأسبق يبلغه السلام: «إزى حضرتك يا ريس».. يرد مبارك: «أهلًا الحمد لله».. يواصل الطبيب الخاص: «الشركة جبتلنا السماعة لكن إحنا عايزين قياس السمع حتى لو اللى عملته فى المركز الطبى العالمى، أنا عرفت إن مندوب الشركة جاى لحضرتك فى مستشفى المعادى».. يرد مبارك: «آه بس أنا مش فاكر موضوع القياس ده كام؟».. يتحدث الدكتور: «قياس السمع ده محتاج دكتور سمعيات علشان نضبط المقاسات كويس والشركة تعلى السماعات، وإنهم إدوك الريموت بتاع السماعة».. تعثر مبارك فى السمع وقال: «لا مش معايا معرفش.. الريموت ده شكله إيه».. جاوب الدكتور: «لا معرفش بس المفروض بيعلى ويوطى».. أوضح مبارك: «فيه شنطة صغيرة كده جنب الكومدينوا ممكن تشوفوه فيها».. يستكمل الطبيب: «ده فلتر وفيه فورشة علشان السماعة تتنضف بيها.. كمان السماعة فيها أشعة إكس عن بعد بتشتغل أول ما تحطها فى ودنك».. توقف الكلام وسأل الطبيب: «الشنطة مش عايزة تفتح.. عايزين زكريا عزمى علشان تشتغل».. يضحك مبارك ويرد: «لا مش محتاجة هى هتتفتح».. يخرج الطبيب من الحقيبة سماعات أخرى من نوع مختلف.. يعدد مزاياها وعيوبها ويخبر الرئيس الأسبق بها: «دى معمولة فى الدنمارك بتطلع موسيقى صغيرة فى الدوشة.. ويسأله: فيه فرق فى السمع؟!».. يرد مبارك: «آه أحسن».. يسأله مجددًا الطبيب: «محتاج نعليها شوية؟!».. يجاوب مبارك: «لا تمام كده»..
يتحدث طبيب مبارك عن مشكلة أذنه ويوصى للمستشفى بعدد من الملاحظات الأساسية لذلك.. أهمها أن عصب الأذن ضعيف والتهاب فى الأذن بسبب السماعتين لكن فى العموم «كويس».. ويطالب الطبيب بمزيد من العناية الصحية للرئيس السابق، وعدم إهماله لفترة طويلة.. وذكر فى حديث مع بعض المحيطين بالرئيس السابق أن بعض الإعلاميين يكيلون الاتهامات لمبارك وأبرزهم إبراهيم عيسى الذى وصفه الطبيب بـ«اللى بيكره نفسه»..
فى هذه الأجواء سأل الطبيب المعالج، الرئيس الأسبق عن رأيه فى هذه الخطوة: «طيب حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية شخصية قوية هيعملوا معاها إيه؟».. فيرد مبارك: «الشيخة موزه مبتحبوش.. هتسيبه شوية وهتشيله لأنه الدلدول بتاعهم - وده لفظ شعبى دارج يدل على أنه شخصية تابعة وليس مستقل الإرادة فى القرارات».. ويتابع مبارك: «أنا كنت راكب معاه العربية مرة وقولتله إنت حرامى الدوحة».. فقاطعه الدكتور: «ده على حمد؟!».. أجاب مبارك: «آه أنا كنت مسميه كده».. فيستفسر الطبيب: «طب الأمير مخليه ليه طالما هو حرامى ومش مبسوطين منه؟!!».. يجاوب مبارك: «دى مسألة وقت وكلهم كده»..
يعود مبارك للحديث عن قطر مرة أخرى لكن هذه المرة بعد 30 يونيو والإطاحة بحكم محمد مرسى والإخوان من مصر.. يقول: «الخليج كله واقف معانا ما عدا الملعونة قطر».. فيرد طبيبه: «والله دول إمبارح بعتولنا شحنة غاز».. يرد مبارك: «ما يبعتوا دول ولاد كلب بيصرفوا على الإرهابين».. يرد الدكتور: «ده كفاية قناة الجزيرة.. كويس أوى حضرتك مبتشفش الجزيرة.. دى يعنى حاجة قميئة كلها كذب.. ده فى أول يوم فى فض اعتصام رابعة يقولك 1200 قتيل والعيال بتوع الإخوان مبيشوفش غير الجزيرة».. يرد مبارك: «لا أنا مبشوفش الجزيرة.. خليهم ييجوا هنا.. مش هيشوفوا حاجة خالص».. ثم يضحكا جميعًا.. يستكمل الطبيب حديثه: «قابلت واحد من الإخوان فى المستشفى الأسبوع اللى فات فبقوله.. يا بنى بطل تتفرج على الجزيرة.. فرد قالى: ده اللى بتجيب الحقايق بس.. مغيبين».. فيرد مبارك: «دول مغيبين».. يعود الدكتور للحديث: «ربنا يسترها بس أنا تصورى إن الدنيا بدأت تهدى شوية وتبقى كنترول».. فقال مبارك: «هتاخد وقتها وهتهدى.. هى البلاوى لما بتتلم كل حاجة بتخلص».. فيجيب الدكتور: «آه زى أيام ما كان بيحصل أيام حبيب بيه برضه بس ضبطت بعد كده.. وهما ناويين زى حكمدار مطروح، ده قالى إحنا مش هنسيب حد.. زى ما بنقول خبطة بالمطرقة ولا 10 بالشاكوش.. يلموا الناس دى كلها.. الجميل بقى إن الناس كمان مابقتش متقبلاهم خالص.. فحالة الناس نفسها قرفت.. إن شاء الله مصر تبقى أحسن لأنها بلد تقيلة وجميلة»..
يطلب الطبيب من مبارك أن ينظر نظرة أخيرة على أذنه قبل الرحيل - رحيل الاثنين الطبيب لعمله والرئيس الأسبق من محبسه بعد إخلاء سبيله- قائلًا: «عايز أبص على ودن حضرتك بصه أخيرة».. فيرد مبارك: «وبصه أخيرة ليه؟.. يرد الدكتور: «أتمنى تبعتلى حضرتك فى أى وقت.. على فكرة أنا سلمت على المدام سوزان بره وهى خارجة».. يجيب مبارك: «آه»..
يستكمل الطبيب: «المناخير والزور كويسين».. يرد مبارك: «آه كويسين».. فيخبره الطبيب: «أستأذن حضرتك نستمر على نقط الفطريات دى شوية.. لأن الفطريات بترجع بسرعة فبتعمل التهابات.. إن شاء الله كل يومين مرة.. ونقلل الميه فى الأذن».. يرد مبارك: «مفيش مية خالص».. يضحك الدكتور: «مفيش بسين هنا - يقصد حمام سباحة-؟!».. يرد مبارك ضاحكًا: «مفيش طبعًا».. فيعود الدكتور للحديث: «أومال عاملين يقولوا ده الرئيس قاعد فى بورت وطره وبتاع؟».. يرد مبارك: «ما زمان قالوا على الطياره البوينج بتاعت السادات دى فيها حمام سباحة وبسين إيه.. إنتو بتحلموا.. دى كانت تقع».. يروى الطبيب بعد ذلك «نكتة» عن مرسى للرئيس الأسبق قائلاً: «مرسى بقى بيسأل هو أنا لما أروح المحاكمة بقى هتأخدونى فى طياره زى مبارك؟.. رد عليه الراجل.. قاله ليه هو أنت طيار.. أنت هيجبولك التوك توك بتاع عاشور بتاع الشرقية» - الذى تحدث عنه الرئيس السابق محمد مرسى فى خطابه الأخير قبل 30 يونيو- فيدخل مبارك فى نوبة ضحك مع الطبيب.. يختتم الزيارة: «سعيد إنى بشوف حضرتك.. ونشوف حضرتك على خير إن شاء الله.. ألف سلامة ياريس وتخرج بالسلامة».. ثم يودعه وينصرف.

واشنطن والقاهرة.. والعلاقات مع البيض الأبيض شهدت شدا وجذبا وتغيرا من وقت لآخر.. يكشفها الرئيس الأسبق قائلاً: «إحنا بقينا ضعاف الكل بيتسهفانا دلوقتى عرفوا إن إحنا بلد ضعيفة» يرد طبيبه الخاص: «بقينا ضعاف يا ريس».. فيستكمل مبارك: «الأمريكان كانوا زمان بيعملولى حساب.. رغم إنى مردتش أدىم ولا قاعدة عسكرية ولا حاجه إطلاقاً.. وطلبوا منى كثيرا وحاولوا معايا محاولات رهيبة.. بس أنا مبعلنش ده علشان محدش يزايد عليا.. وبسلط عليهم الإسرائيليين بستغل الإسرائيلين بطريقة يعنى.. شارون كان عندى مرة وبيقولى عايزين ننشط التجارة بينا.. قولتله إنتو اللى موقفين.. التجارة كانت نشطة أيام رابين انتو اللى وقفتوها.. كانوا عايزنا نصدر فى اتفاقية الكويز بدون جمارك.. وكانوا بيشترطوا فى أى صناعة بتصنعها عندك تأخد مكونات من إسرائيل بنسبة 8 أو 10%».. يقاطعه الطبيب: «الدنيا اتقلبت علينا وقتها وقالت هتبقى شراكة إسرائيلية وبتاع».. فيرد مبارك: «قولت لشارون لا ده كلام فارغ فكان عندى الاتنين قالى أنا هبعت النائب بتاعى يوم الخميس.. جه ومعاه موافقة بأن المصانع المصرية تصدر بالكامل دون مكونات إسرائيلية.. وبدأت مصانع العاشر رمضان والسادس من أكتوبر وبرج العرب يصدروا لإسرائيل.. مدينة السادات».. قاطعه مجدداً طبيبه: «أحمد عز كان بيصدر الحديد هناك».. رد مبارك: «عز وأبوالعينين كان بيصدر السراميك هناك.. كله كله من غير جمارك.. لأن لو صدرنا بجمارك الصين تضربنا.. هما أتغاظوا بقى من الضغط عليهم من إسرائيل.. لأنهم كانوا عايزين اتفاقية تجارة حرة بالكامل وتبادل خبرات الدكاترة الأمريكان ييجى يشتغلوا.. المحاسبين الأمريكان».

استوقفه الطبيب الخاص وسأله: «أنا سمعت الكلام ده.. قالولنا هيجلكوا دكاترة ومهندسين من أمريكا وإسرائيل وبتاع ومكناش هنلاقى مستشفيات ولا عيادات نشتغل فيها ومش هنلاقى شغل؟».. «آدى بقى الوزير رشيد.. - فى إشارة إلى وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد- قعد يقولى خلص خلص والزق فى الكويز، لكن أنا فى النهاية أخذت اللى أنا عايزه أنا كنت عايز أصدر ومش عايز منهم حاجه والبعد عن الشر غنيمة وضحكت عليهم»..

يواصل مبارك حديثه: «وده اللى كان مزعل أمريكا.. ومرة تانية جالى وفد من الكونجرس الأمريكى الملعون بيقولى إحنا عايزين نخفض المعونة العسكرية من مليار و300 مليون دولار إلى 700 مليون قولتلهم إنتو حورين دى فلوسكوا وإنتو أحرار عايزين تاخدوا خدوها.. بعدها أنا كنت فى زيارة لروسيا.. عرضوا عليا شراء صفقة أسلحة.. قولتلهم بس أنا مش هقدر أشترى.. طلع الطيارة والخبر.. لقيتهم رجعوا فى كلامهم وتراجعوا عن القصة دى».. يستفسر الدكتور من الرئيس الأسبق: «والمعونة دى بقى كانت مقابل إيه؟!».. فيرد مبارك: «ييجوا يخشوا عندنا.. بس هما كانوا عايزين قاعدة عسكرية لكن أنا وريتهم الويل».. يستفسر مجدداً الطبيب: «دى القاعدة اللى كانوا عايزين ياخدوها فى جنوب على البحر الأحمر؟».. يرد مبارك: «كان أيام المشير أبوغزالة ضحكوا عليه وقتها وقالوله نديك 200 مليون دولار.. ووافق وبعدين كنت مسافر أمريكا بعدها بأسبوع فبعتلى جواب مع سكرتير الرئاسة قالهم أدوا ده للرئيس مكتوب فيه: أنا وافقت على طلب الأمريكان ببناء قاعدة عسكرية فى بلبيس بمحافظة الشرقية وهيزودولنا 200 مليون دولار فى المعونة.. رحت استدعيته فجالى بعد ساعتين تلاتة وقولتله 200 مليون إيه.. تراب البلد ميسويش ملايين الدنيا ويقعدوا على طول.. وبعدين لا إنت ولا أنا لينا الحق إحنا لازم نستفتى الشعب دى قاعدة دائمة عندنا».. وتابع مبارك: «المهم رحت أمريكا قابلت وزير الدفاع وقتها.. قولتله أوقف المناقصة اللى كنتوا هتعملوها على بلبيس.. إنتو عايزين قاعدة كاملة بخزانات بمياه تحلية بأبراج بإقامة دائمة بجنود يا نهار أسود.. فقالولى حاول.. قولتلهم إنت تقدر تقنع البرلمان إذا كنت أنا مش مقتنع خالص».. يرد عليه ضابط الحراسة: «إنت راجل عندك خلفية عسكرية وعلى رأى عم دكتور التخدير حربجى يعنى حارب كتير وفاهم».. رد مبارك: «أنا من سنة 1950 بحارب وحضرت 1956 وحرب اليمن 1962 ادعكت فيها.. وحرب 1967 كنت طيار.. وحرب 1973.. وخت أعلى نياشين عسكرية.. أنا قعدت 27 سنة فى الحروب»..

فى خضم النقاش بين الرئيس الأسبق وطبيبه الخاص وضابط الحراسة.. طرح أحدهم سؤالاً حول مؤتمر صحفى وحوار إعلامى كان قد عقده اللواء حسين كمال، سكرتير ومدير مكتب اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات العامة الأسبق.. الضابط قال إن المؤتمر والحوار كانا «أى كلام ومفهوش حاجة».. دخل مبارك على الخط ورد: «ده ميعرفش حاجة.. المخابرات دى مليانة أجهزة ومفيش جهاز يقول للتانى معلوماته أو لحد.. والراجل ده كان مدير مكتب عمر سليمان بس».. قاطعه ضابط الحراسة: «ده الناس مسمياه الراجل اللى واقف ورا عمر سليمان علشان صورته فى خطاب التنحى».. فقال مبارك: «أهوه علشان يظهر».. امتد الحديث لعمر سليمان نفسه وعما إذا كان مات مقتولاً أم وفاة طبيعية نتيجة المرض كما قيل.. فأوضح مبارك: «والله هو مش اتقتل.. وعلى فكرة هو مرحش سوريا خالص.. هو وصل الإمارات لما عرف إنهم هينتقموا منه- فى إشارة إلى جماعة الإخوان- لأنه الصندوق الأسود فراح مسفر أحمد شفيق وسافر وراه.. وبعدها كان عيان لما سافر فقعد فى المستشفى لأنه كان تعبان عنده مرض.. هو كان بيقولى أنا بزرع شعر لما كان بيسافر بره كتير للعلاج.. بس أنا كنت عارف إنه كان عنده حاجة تانية.. لما وصل اتحجز فى المستشفى يومين ولما لقيوا الحالة خطيرة سفروه أمريكا قعد 4 أيام هناك».. ويستكمل ضاحكًا: «مفيش غير مرسى اللى حقيته يروح سوريا علشان يموت هناك».. فيتدخل ضابط الحراسة قائلاً: «أهوه أعلن الحرب والجهاد على النظام السورى على الملأ فى الاستاد».. فأجاب مبارك مستنكراً: «فيه حد فى الدنيا يعمل كده؟!.. وبعدين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قاله فى حوار تليفزيونى: «ده بشار ممكن يقعد مدة أكبر فى الحكم من مرسى.. هو هيمشى قريب».

الواقع الاقتصادى المؤلم كان حاضرًا بقوة فى حوار الرئيس الأسبق مع طبيبه الخاص الذى سأله: «السؤال اللى بيطرح نفسه دلوقتى إحنا ليه أتاخرنا أوى كده عن الدول اللى بادى معانا زى ماليزيا وسنغافورة وأندونيسيا وتركيا؟».. يرد مبارك: «أنا هقولك.. إحنا الزيادة السكانية أنا استلمتهم 43 مليون كل شوية بتزيد مليون.. وعندنا عجز وديون.. أنا كنت مستلم البلد خالص خالص بعد الحروب.. فعاوز ابنى.. عاوز ابنى صرف صحى.. ده الصرف الصحى بتاع القاهرة كلف 13 ونصف مليار دولار.. وفى الإسكندرية كلفنا 7 مليار».. فقاطعه الطبيب: «إحنا عندنا فى المنوفية فيه صرف صحى».. رد مبارك: «حتى فى القرى والأقاليم كلها.. الفلوس دى بتييجى منين؟!.. ما بتييجى من هنا ومن هنا.. فقولت لازم أعمل تنمية وافتح مصانع وابنى فى كل مكان».. قاطعه الطبيب: «وإحنا أصلا شعب كتير ومش شغال».. رد مبارك: «آه طبعا شوف الصين ممنوع عليهم هناك يخلفوا أكتر من واحد.. إحنا عندنا بقى تقدر تقولهم؟.. يقولك الدين وبتاع».. فيؤمّن على كلامه الطبيب: «على رأيك دلوقتى محدش يقدر يجيب سيرة تحديد النسل ولا حاجه أهيه الزيادة السكانية ماشيه فى صمت.. هيا دى الحاجة الوحيدة اللى فالحين فيها»..

يتابع الرئيس الأسبق قائلاً: «فى الأقصر كنت موجود هناك مرة فى المطار.. قام واحد جالى بيقولى يا ريس أنا عايز شقة.. قولتله شقة فين؟.. قالى فى أى مكان إن شاء الله فوق السطوح.. قولتله إنتو كام واحد قالى إحنا 10 واتنين كمان يبقوا 12.. قولتله إنتو مش عايزين شقة إنتو عايزين عمارة.. كلمت المحافظ اداله شقة».. فرد الطبيب: «ربنا يديك الصحة يا ريس وتخرج كده بالسلامة».. يستفيض مبارك: أهوه أنا علشان كده عملت مصانع السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان ومدينة السادات ومدينة بدر والمنيا الجديدة وبنى سويف الجديدة وأسيوط وأسوان الجديدة والمدن الصناعية والطرق الجديدة».. ويضيف: «تعالى شوف دلوقتى 500 مصنع اتقفلوا واللى مكمل مفيش لا كهربا ولا سولار».. يحدثه الطبيب الخاص: «الناس بقت بتشد فى شعرها.. ده البيضة بقت بجنيه».. يرد مبارك فى ذهول: «البيضة بقت بجنيه؟!.. خلاص نأكل سندوتشات بطاطس».. قاطعه الطبيب مرة أخرى: «ده كيلو البطاطس بقى بـ4 جنيه».. فيرد مبارك: «كمان البطاطس بقت بـ4 جنيه؟!».. يجيب الدكتور: «أنا ليا واحد مأجر الأرض بتاعتى فى البلد جابلى شيكارة بطاطس من المحصول.. قولت كويس أهيه تنفع البيت لحد شهر رمضان».. رد مبارك: «البطاطس كويس بس فى رمضان هتاكل إيه مش ع طول».. أجاب الطبيب: «أصلى البامية والملوخية بتوع الصيف إحنا ربنا سترها معانا بالحاجات البسيطة دى الملوخية والجرجير والبامية.. إنت عارف ياريس إن ليا واحد صاحبى قالى إن اليابان عامله الملوخية دى مشروب «كان» مياه غازية تحط «الكوين»- العملة المعدنية - تطلعلك قزازة كانز».. رد مبارك: «ده أيامى أنا.. جيه يوسف والى - وزير الزراعة الأسبق- قالى اليابانيين طالبين طن ملوخية.. قولتله ليه؟!.. قالى عملوا عليها تحاليل ودراسات لقيوا إنها بتمنع أمراض كتير.. ده مفيش أحسن من الملوخية الناس كلها تزرعها تحت البيت وتاكل منها»..
بعيدًا عن الرئيس الأسبق يتحدث الطبيب الخاص وآخرون مع أحد القيادات الأمنية التى تتولى عملية تأمين مبارك فى المستشفى، الحديث يتناول الأوضاع الأمنية ومستقبل الإخوان وهل سيستمرون فى الحكم أم لا؟.. دور حركة تمرد وهل يتدخل الجيش لصالح الشعب كما يقولون؟.. مصير المسؤولين وكبار رموز النظام السابق من رجال الأعمال وقيادات الداخلية فى المحاكمات بعد وصول الإخوان للحكم؟.. اقتراحات بإنشاء مستشفى مركزى للسجون تضم جميع المرضى المحبوسين وبأقسام مختلفة مثل الجراحة والمخ والأعصاب بطاقم طبى متميز بأساتذه جامعيين وطاقم تمريض تفاديًا لنقل المرضى خارج السجن والتداعيات والتكاليف الأمنية المصاحبة لذلك، كما حدث فى حالة مبارك، بالإضافة إلى تقليل النفقات على الدولة.. ولا يعلم الكثيرون ما سبب هذا الجمع ولماذا تتواجد قيادة أمنية كبيرة خارج الغرفة تنتظر مبارك وعلامات استفهام كثيرة.. فى هذه الأجواء يدخل الطبيب الخاص على غرفة الرئيس الأسبق.. يرى شخصية «ذات ثقل» صوت نسائى رخيم ينمّ عن حساسية المركز هى سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق.. يسلم عليها.. يُعرف الطبيب الخاص نفسه: «أنا فلان الفلانى.. طبيب... المشرف على علاج سيادة الرئيس.. وشرف كبير لينا نشوف حضرتك».. ترد بود واحترام كبيرين على غير ما عرف عنها من كبرياء وتعالٍ: «آه أهلاً وسهلاً.. الشرف لينا.. إحنا اللى متشكرين على تعبك معانا».

يتحدث الطبيب الخاص لمبارك بعد حصوله على قرار إخلاء سبيله فى قضية هدايا الأهرام لاستنفاد مدة الحبس الاحتياطى، وعدم صدور حكم بات فى القضية.. يبدأ بالسلام: «إزى حضرتك.. عامل إيه؟.. واحشنا والله.. ألف مبروك.. كده مش هنعرف نشوف حضرتك تانى؟».. يرد مبارك: «الله يبارك فيك.. شكرًا.. ليه فى أى وقت عادى تعالى تنور».. يسأله الطبيب: «إنت هتروح المعادى العسكرى بقى».. يرد مبارك: «إظاهر.. إن شاء الله».. يستكمل الطبيب: «أخبار حضرتك إيه وأخبار السماعات إيه؟.. يجيب مبارك: «أوقات بتشتغل كويس وأوقات لا».. يقاطعه الدكتور: «طيب هاتهالى وأنا أشوفها».. أصوات مختلفة من شخصيات متعددة يبدو أنها من الأطباء المتواجدين فى المستشفى أو من طاقم التمريض والحراسة تهنئ وتطمئن على صحة الرئيس الأسبق..
فى هذه الأثناء كان خبر إلقاء القبض على صفوت حجازى القيادى بجماعة الإخوان المسلمين أعلن عنه فجر اليوم فى مطروح أثناء محاولة هروبه بعد تنكره.. يقول الطبيب: «اللواء طاحون حكمدار مطروح هو اللى جاب حجازى وكان عامل شكل غريب «دوجلاس» باين».. يضحك مبارك: «آه حالق دقنه يا سيدى»..
يعود الطبيب مرة أخرى لتهنئة الرئيس الأسبق: «ده خبر كويس الحمد لله الناس مبسوطة».. فيرد مبارك: «الحمد لله».. يستكمل الطبيب: «المنايفة كمان مبسوطين».. يتدخل أحد أفراد الحراسة فى الحديث ويسأل الطبيب: «وهما عاملين إيه بعد ما الناس ماتت فى المظاهرات الأخيرة وحادث رفح الأخير من عندهم؟».. يجيب الدكتور: «والله الناس حزينة.. وكان لسه حد بيكلمنى من قرية ميت فيها 4 وبلدنا اسمها فيشة الكهربا ميت فيها 4 كمان.. الناس طلعت حرقت بيوت الإخوان وولعوا فى المحلات».. يتدخل مبارك فى الحديث: «شىء غريب فى الحادث ده.. ده قتلوا الجنود وكتفوهم من ورا».. يسأل الدكتور مبارك: «هل حد منهم يعمل الكلام ده - فى إشارة إلى جماعة الإخوان وأنصارهم- مش يهود أو إسرائيليين يعنى؟!».. يجيب الرئيس الأسبق: «لا لا إسرائيل متعملش كده.. دول مجانين.. عندهم حالة جنان»، يقصد الإخوان.. يتابع الدكتور: «لسه ولد من عندهم كاتب على الفيس هنطلع فى مظاهرات نطالب بإلغاء حكم العسكر.. يعنى مصرين برضه على المواجهة والمجابهة ده غباء.. بيخبطوا فى الجيش والدولة».. يؤكد مبارك: «غباء خالص مفيش دماغ».. فيسأل الطبيب: «بس أعتقد إن الأمور هتهدى دلوقتى بعد الاعتقالات دى».. يجيب مبارك: «آه طالما بيلم الرؤوس.. الشباب هتهدى».. يتابع الدكتور: «أنا بشبههم بعساكر الأمن المركزى بياخدوا تعليمات وبينفذوها بالحرف.. وشايلين مخهم وحاطين بداله بلاستر علشان ميفكروش.. فأنا فى تصورى الدنيا هتهدى».. يتحدث مبارك: «آه الدنيا هتهدى.. دول لو اتلموا الموضوع هيخلص.. حبيب العادلى كان بيعتقل 2000 واحد ويلم الدنيا».. يتدخل الطبيب: «أنا فى تصورى حبيب العادلى لو طلع..».. قبل أن يكمل الدكتور الجملة قال مبارك: «يطلع بس 3 أيام وهيخلص الدنيا».. فيكمل الطبيب الجملة: «أنا قولت لحبيب بيه الناس عايزين حضرتك بس أسبوعين تلملهم الدنيا فرد عليا: قالى ده كان زمان هما فاكرنى مغفل؟».. يضحك مبارك بينما يكمل الطبيب حديثه: «لما كنت معاه آخر مرة فى رمضان- يقصد العادلى- بقوله الصيام أخباره إيه.. قالى الصيام مبيتعبنيش.. قولتله وبتصلى التراويح قالى آه.. قولتله إمتى.. قالى بعد العشا».. فضحك هو مبارك معًا وقال: «لذيذ حبيب بيه».. فتابع مبارك: «كان لمهم كويس».
الموقف الأمريكى - الأوروبى من 30 يونيو واعتبارهما ما حدث انقلابا وليس ثورة وتبينهما وجهة نظر الإخوان.. أثار حديث مبارك وطبيبه الخاص.. فقال الأخير: «بس لا يزال موقف أمريكا والاتحاد الأوروبى غريب من اللى بيحصل».. فيرد مبارك: «لا ما أمريكا هى اللى عاملة العملية دى كلها.. أوباما كلمنى يوم 1 فبراير.. قالى ما تسلم السلطة.. رحت هبشت فيه.. قولتله إنت تعرف الأمريكان أكتر ما أنا أعرفهم.. وأنا أعرف المصريين أكتر ما إنت تعرفهم.. وبعدين أنا أنفذ اللى الشعب عايزه مش أى حد تانى».. فيوضح الدكتور: «موقف السعودية طبعاً ذهب.. الملك عبد الله دهب.. دول حتى إمبارح أثروا على دول كتير.. حتى الأمير سعودى الفيصل وزير الخارجية».. قاطعه مبارك: «راح فرنسا بيقنعهم».. فأجاب الدكتور: «آه إمبارح.. الأمير سلطان حاكم الشارقة بالإمارات كان بيعيط قال أنا بعز البلد دى جدًا واتربيت واتخرجت من كلية الزراعة وعارف يعنى إيه الجيزة ومصر.. كلام درر ذهب كلام خلانى أعيط والله.. وإحنا من غير المصريين مننفعش».. فرد مبارك: «آه هو بيحب مصر.. وهو اتبرع هنا للجامعة».. فقاطعه الطبيب: «آه هو قال هيتبرع للمجمع العلمى وعنده نسخ من المخطوطات فيه.. وقال إن المشكلة مع رجال الأعمال فى دورهم الاجتماعى يعنى فى الجيزة فيه 18 منطقة عشوائية.. واتكلم عن المنوفية أن ليهم فضل عليه.. أنا بقيت مبسوط.. اتكلم ييجى حوالى 10 دقائق عن المنوفية.. اللى كانوا بيروحوا زيارات وييجوا بيجبولنا زيارات وبتاع وهما اللى علمونا وهما مش عارف إيه».. يضيف مبارك: «ده اتبرع لجامعة القاهرة بـ10 مليون»..
من جديد.. يسأل الطبيب الخاص الرئيس الأسبق حول رأيه فى خروج الإخوان للمظاهرات فى الشارع والاعتصام ورفض تولى الجيش السلطة وما نتج منه من أحداث عنف وتخريب.. قائلاً: «رأى حضرتك إيه فى اللى بيحصل.. إنت قولت قبل كده دول مسكوا عضمة ومش هيسيبوها».. يجيب مبارك: «لا لا مش هسيبوها بالساهل.. هيضيعوا البلد».. فيسأل الطبيب الخاص: «موقف أمريكا وأوروبا إيه.. عايزين يرجعوا مرسى ولا إيه بالاتفاق مع الإخوان؟».. يرد مبارك: «آه طبعا فيه مصالح وكمان عايزين ياخدوا جزء من سيناء».. فيقاطعه الدكتور: «آه حضرتك قولتلى الكلام ده قبل كده إنهم عايزين يعملوه معاك».. فيسأل مبارك باستغراب: «يعملوا معايا إيه؟!».. يجيب الطبيب: «إن نتانياهو عرض عليك ياخد جزء من سيناء نفس العرض اللى عرضوا عليك».. يرد مبارك: «آه لمح كده بس.. رحت هبشته وقولتله انسى الكلام ده».. يقاطعه الطبيب: «لا الحقيقة هما واقفين موقف جامد أمريكا وأوروبا وتركيا كمان».. يرد مبارك: «آه».. يستكمل الدكتور: «مهو علشان أردوغان إخوان صرف يعنى.. النهارده أعلنوا وقف كافة العلاقات والاتفاقيات مع مصر».. يسأل مبارك: «مين اللى وقفوا».. يجيب الطبيب: «هما الأتراك أعلنوا.. رغم إن مصر بقيت سوبر ماركت تركى سوق كويس بالنسبالهم.. تخش أى حاجه تلاقيها تركيا.. جزء تركى وجزء صينى.. فأردوغان واقف وقفة شديدة مع مرسى».. يقاطعه مبارك: «ده كان بيصدرولنا من غير جمارك.. أحسن أنهم وقفوا كل حاجه.. وبعدين أردوغان ده ملوش صاحب.. قبل كده كان هو وسوريا أصدقاء جداااا.. لكن قلب عليهم»..


يحكى الطبيب الخاص لمبارك عن مظاهرات ومسيرات الإخوان الرافضة للانقلاب.. مسيرة من ميدان رابعة العدوية لميدان رمسيس وأخرى للخليفة المأمون قائلاً: «هوا ده اللى بتوقف الطريق ويعمل المشاكل».. يسأل مبارك بتعجب: «هما ماشيين؟!».. يرد الطبيب: «آه بيقولوا إنهم كانوا بيوقفوا لينا الدنيا وإحنا حاكمين - فى إشارة إلى مظاهرات المعارضة للإخوان وقت حكم الرئيس السابق محمد مرسى - دلوقتى نوقفلهم الدنيا بقى زى ما كانوا بيعملوا.. وكل ما بيبقى فيه مظاهرة بيبقى فيه حد بيضرب».. يقاطعه مبارك: «ضرورى».. يتابع الدكتور: «سواء كان حد من بره أو حد من جوه.. يضرب يبقى فيه ناس تتقتل يبقى فيه ناس تموت».. يرد مبارك: «أكيد».. يستكمل الطبيب: «ليا واحد قريبى هناك معتصم فى رابعة بقوله يابنى تعالى أمك بتموت.. مبقاش يرد.. لحد ما قفل التليفون».. يقاطعه مبارك: «معملهم غسيل مخ».. يكمل الطبيب: «مفيش خالص».. يسأله ضابط الحراسة: «وهو معاهم - يقصد جماعة الإخوان؟».. يرد الطبيب: «آه ما أنا اكتشفت أنه معاهم.. عض وجامد.. هو أساساً طالب فى كلية...» يقاطعه ضابط الحراسة: «معملوا غسيل مخ إزاى يعنى.. أنت اتكلمت معاه؟!».. يجيب الدكتور: «آه اتكلمت معاه.. يقولك ده جهاد.. وينزل على الفيس بوك «بوستات» ده جهاد للشرعية ونفس الكلام اللى بيقوله مرسى ودى حرب على الإسلام».. ثم يكمل: «قولتله يابنى مكنتوا تنجحوا كنا هنشيلكوا فوق رأسنا.. أنا كنا عايزين أى حد يبقى كويس هنشيله على رأسنا من فوق.. إنتو فشلتوا فشل ذريع.. وانتخبناكوا ومفيش.. طيب تعالى بص على أمك على أبوك تعالى غيّر هدومك.. مبيجيش».. يقاطعه ضابط الحراسة: «مفيش خالص.. قاعد هناك على طول؟».. يتدخل مبارك قائلاً: «مهو بيقبض فلوس هناك».. يسأل الضابط: «هو أصلاً بيشتغل إيه؟».. يجيب الدكتور: «طالب فى سنة ثانية كلية طب أسنان.. وساقط كل سنة.. أنا بنتى كانت فى بكالوريوس هندسة فنون تطبيقية خلصت إمبارح.. وهو قبلها كل سنة قاعد يسقط يسقط.. مهو مش فاضى للمذاكرة».. ويتابع: «قاعد هناك على طول اجتماعات وتنظيمات وبتاع وعلى الفيس بوك».. يسأل الضابط: «دماغه بايظة؟!».. يجب الطبيب: «دماغه بايظة خالص ومبيتفهمش».. يتدخل مبارك: «عندهم غسيل مخ كامل».. يرد الدكتور: «أنا اكتشفت كلهم كده معندهمش استعداد يتناقشوا مع حد خالص.. وكمان أنا عندى عدد كبير فى الجامعة منهم فأنا بسمع وخلاص.. هتخانق مع كل الناس؟.. خلينا صحاب كده وخلاص.. لكن للأسف لما يبدأ يتعدى حدود الشارع ويضرب وبتاع.. ودلوقتى الموت فى سبيل الله وشهاده فكده خلاص واهب نفسه للإخوان وللموت فى سبيل الإخوان».. يرد مبارك ضاحكاً: «ربنا يستر.. بس السيسى ده طلع عقر وانضم معانا للقائمة على رأس الاغتيالات والتصفية من الإخوان»..

جولة جديدة من الأسرار والكواليس يكشفها الطبيب الخاص للرئيس الأسبق.. يدخل عليه فى زيارة لغرفته بالمستشفى: «السلام عليكم يا سيادة الريس».. يرد مبارك: «وعليكم السلام».. يتابع الطبيب: «عامل إيه ياريس؟ واحشنا والله.. طمنا عليك».. يتعذر مبارك فى السمع فيقول: «نعم!».. فيعيد الطبيب السؤال مجدداً: «بقولك عامل إيه ياريس.. مش لابس السماعة ليه؟».. فيجيب مبارك: «الحمد لله.. لا لابسها».. يسأله الطبيب بصيغة أخرى: «الصحة عاملة إيه؟.. بنخرج ولا لأ».. يرد مبارك: «أنا كويس الحمد لله.. بخرج يوم الجمعة بس أتمشى شوية فى الطرقة».. يستفسر الدكتور: «ليه فيه مشاية هنا؟».. يضحك مبارك: «لا المشاية دى صناعية ملهاش لازمة».. يرد الدكتور: «على رأيك.. أنا عندى واحدة فى البيت بستعملها أول أسبوع.. تانى أسبوع لكن بعد كده بخف.. وبعد كده نشوفلنا مكان نركنها فيه».. فيؤكد مبارك: «لا أتمشى فى الشارع أحسن علشان تشوف مناظر وبتاع».. يقاطعه الطبيب: «آه أحسن أنا بعمل كده بتمشى فى الشارع وأنا راجع من العيادة.. أنا ساكن فى المعادى فى مكان جميل حوالين هيئة البترول.. وبمناسبة هيئة البترول تفتكر حضرتك اللواء ناجى نفادى؟».. يرد مبارك: «اللواء ناجى نفادى.. كان شغال فين ده؟».. يجيب الطبيب: «اللواء ناجى نفادى ده اللى اتضرب فى إثيوبيا كان فى الحرس.. شغال دلوقتى فى هيئة البترول».. يتذكر مبارك: «آاااه».. فيواصل الطبيب: «باعت لحضرتك السلام هو مدير الأمن فى الهيئة.. وكمان الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد.. أصلاً منايفة زى بعض فعلى اتصال دائم مع بعض».. يستغرب مبارك: «مكرم من المنوفية؟!».. يرد الطبيب: «آه من منوف نفسها ومتجوز من المنوفية».. يتابع مبارك ضاحكاً: «ياااه.. سلملى عليه ده كاتب متميز».. فيستكمل الدكتور: «والناس الكبار بتوع المنوفية بيقولولى سلملنا على الريس كتير.. والصغيرين كمان بيقولوا عندنا فى الأمثال ميعرفش قيمة أمه غير لما يشوف مرات أبوه».. يضحك مبارك والطبيب ويتابع الأخير: «فهما عرفوا قيمة أبوهم لما شافوا جوز أمهم».. ثم يسأله عن سماعات الأذن.. ويضيف: «دى السماعات من شركة تانية اسمها «اوتكون» غير «ويدكس» اللى حضرتك مدهانى فى العلبة».. فيرد مبارك بتعجب: «ياخويا بتعرفهوم منين دول».. فيرد الطبيب: «بيبقى مكتوب عليهم ياريس.. أنا مش مبسوط من السماعات فخليت حد يظبطها».

أبوالفتوح وابتزاز السيسى!

اكثر علاامتين لمعرفة الشخص المنتمى للإخوان، أن يقول «أنا مش إخوان»، أو يغضب بشدة عندما يسمع أغنية «تسلم الأيادى».. وهكذا يفعل المرشح الرئاسى السابق عبد المنعم أبو الفتوح، الذى يقول «أنا مش إخوان» رغم أن تصرفاته وأقواله وأفعاله إخوانية من الألف إلى الياء، ولا يخفى إشادته بـ«جيش 25 يناير» الذى لم يطلق الرصاص على المتظاهرين السلميين- كما يقول- وضد «جيش 30 يونيو» والفريق السيسى، ويطلب منه عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، حتى لا يثبت «أنه قاد الانقلاب من أجل الحكم وليس لإنقاذ الوطن».. ومشكلة أبوالفتوح هى الازدواجية، وإظهار غير ما يبطن، فلو أعلن بوضوح وصراحة أنه عاد بعد اختفاء ليلعب دور «منقذ الإخوان» لوجد من يستمع له ويناقشه حول أخطاء الإخوان وإدانة العنف والإرهاب ووقف محاولات إصابة الدولة بالشلل، ويشاركه فى طرح مبادرات شفافة للاندماج فى الحياة السياسية، وعدم الخلط بين الدين بالسياسة وحظر الأحزاب الدينية، وغيرها من القضايا التى ترسم الطريق إلى المستقبل.
لكن أبوالفتوح عاد من أجل السيسى الذى أصبح عقدته وعقدة الإخوان ومؤيديهم، وهو يعلم جيداً أن السيسى لو أصبح رئيساً لمصر، فسوف يقضى على بقية أحلامهم، ولن يسمح لهم بالعودة ولو من خرم إبرة، وأنه سيمضى إلى النهاية فى طريق الدولة الوطنية، وليس الخلافة الإسلامية، التى لا ترى عيبا فى ترك سيناء لحماس أو التفريط فى حلايب وشلاتين، تحت شعار أرض المسلمين لكل المسلمين، وغيرها من المخططات التى كانت قاب قوسين أو أدنى، فأسقطهم السيسى من العرش إلى السجون وأوقف مشروعهم الذى حاربوا من أجله ثمانين عاما، وكما لم ينسوا لعبد الناصر أنه قلم أظافرهم، فلن يغفروا للسيسى أنه قطع رقبتهم.
أبوالفتوح يعلم أن الوقت ليس فى صالحه وليس فى صالح الإخوان، وأنه كلما هدأت البلاد واستقرت الأوضاع وتحسنت الأحوال المعيشية للناس، سُحبت السجادة من تحت أقدامهم وفقدوا أوراق المزايدة والخداع واللعب على المشاعر الدينية، وأن الجيش المصرى يعلو شأنه وترتفع هامته يوما بعد يوم، خصوصا وهو يطهر سيناء ويحررها من الإرهابيين الذين جاء بهم مرسى وجماعته، لكن أبو الفتوح لا يعى حقيقة الأوضاع على أرض الواقع، ولا يريد الابتعاد عن اللعبة القديمة الفاشلة التى تحاول دق أسافين بين الجيش وقادته، فجيش 25 يناير هو نفسه جيش 30 يونيو، وأثبتت الأحداث أنهم جميعا على قلب رجل واحد، وأقسموا يمين الولاء على الدفاع عن مصر وترابها وشعبها، وليس مرسى وأهله وجماعته وعشيرته.
أبوالفتوح يبتز السيسى لو ترشح للرئاسة، ويغريه بأنه هو الآخر لن يرشح نفسه، مع أنه سقط سقوطا ذريعا فى الانتخابات الماضية، ويقول له بملء الفم «لو ترشحت ستكون قائداً للانقلاب»، وينصب نفسه الراعى الرسمى لمستقبل البلاد واختيار حكامها، وهدفه الأسمى هو إبعاد السيسى بأى ثمن عن السباق الرئاسى، حتى يخلو لهم الجو مع مرشحين ضعاف يلعبون بهم ويفتتون أصواتهم ويضغطون عليهم للحصول على تعهدات وضمانات بالعفو السياسى عن القتلة والمحرضين، والعودة إلى المسرح السياسى من جديد، وللأسف الشديد سيجد أبوالفتوح من يلعب معه من أصحاب المواقف الازدواجية والأجندات الخارجية والمطامع الشخصية، الذين يرقصون على أغنية «تسلم الأيادى» رغم أنها تمزقهم من الداخل.

40 سنة على نصر أكتوبر.. حكايات الأبطال والأسرار

40 سنة على نصر أكتوبر.. حكايات الآباء للأبناء والأحفاد قصص وأسرار الحرب والبطولات المعجزة لأبناء الشعب المصرى.. وأبطال مجهولون يروون كيف حاربوا وحدهم وواجهوا العدو ببسالة

 

قصة «منظمة سيناء العربية» التى أنشأها عبدالناصر ووصفت إسرائيل أبطالها بـ«الأشباح».. و العين عين صقر

والقلب قلب أسد.. رشاد حجاب السيناوى الذى رصد أول تحركات عساف ياجورى على رأس إمدادات أمريكية

العقيد يسرى عمارة: أسرت عساف ياجورى قائد اللواء المدرع 190 الإسرائيلى ويدى تنزف.. ومحمد الفايد: «كتيبتى» تمكنت من أسر 500 جندى إسرائيلى

بعد غد يبلغ المولود فى أكتوبر 1973 أربعين عامًا، ومن هؤلاء من كان ابنًا لم ير أباه، لأن الأب استشهد على الجبهة أثناء حرب التحرير، ومن المؤكد أن هذا الرجل سمع عن بطولات الأب من أمه، وسوف يروى لأبنائه حكايات تتواصل مع الأجيال. واليوم يتشارك أبناء وأحفاد المصريين أبطال نصر أكتوبر احتفالا بإنجازات وبطولات صنعها آباء استشهدوا، أو أصيبوا، وما زال بعضهم يروى هذه الحكايات.

قبل 40 عامًا كان هناك آلاف من الشباب والقادة المصريين، يقفون على جبهة القتال ويستعدون للقيام بواحدة من أهم الحروب والانتصارات فى تاريخهم الحديث، وبعد أربعين عامًا عاد انتصار أكتوبر من جديد، ليمثل إحدى النقاط المضيئة فى التاريخ الحديث، ولكونه انتصارًا ساهم فى التخطيط له وتنفيذه أبناء الشعب من كل الطبقات والفئات، واليوم يحتفل الشعب المصرى بأبنائه الذين صنعوا النصر. وما زال هذا الانتصار يعيش فى التاريخ، وحتى الأجيال التى لم تعاصر هذا النصر تحمل عنه الحكايات والتواريخ.

وبعد 40 عامًا لا يزال نصر أكتوبر يبوح بأسراره، ويقدم المزيد من القصص البطولية والمعجزات العسكرية لأبناء الشعب فى الجيش المصرى. وكانت حرب أكتوبر معجزة، ليس فقط فى عبور قناة السويس أكبر حاجز مائى، وتحطيم خط بارليف الحصين، الذى كان واحدًا من أكثر الخطوط تحصينًا فى تاريخ الحروب الحديثة. لكن السر أيضًا هو التوحد العربى وراء الحرب، ومساندة الدول العربية لمصر، من خلال حرب البترول الشهيرة، كما كانت حربًا ساهمت فيها الدول العربية كالجزائر، والعراق بكتائب رمزية.

اليوم وبعد أربعين عامًا لا تزال الحرب تبوح بأسرارها، وأبطالها من المصريين العاديين، يشاركون القادة حكايات المعجزات. وهنا نقرأ قصصًا منها قصة الحاج محمد الفايد، الذى يروى كيف رفع العلم المصرى على النقطة الحصينة فى سيناء، وحكايات عن صائدى الدبابات، والخداع الاستراتيجى لإسرائيل، وحكاية «عم حامد الصعيدى» أحد أبطال كل الحروب التى خاضتها مصر بداية من 67، والاستنزاف، وأكتوبر 73، ضد العدوان الإسرئيلى على سيناء.

وكيف رأى وسمع حكايات الأبطال، بينما اللواء محمد عوض يروى أسرارًا جديدة عن الثغرة. أهم ما تقدمه حرب أكتوبر من دروس أن الإرادة أهم ما يحتاجه من يريدون النصر. ربما مرت سنوات تغبرت الذكرى وأن أبناء وأحفاد أبطال أكتوبر فى حاجة لقراءة تاريخهم كتلة واحدة، وكيف تم العبور من الهزيمة للنصر، من خلال الإصرار والعزيمة.

قصة «منظمة سيناء العربية» التى أنشأها عبدالناصر ووصفت إسرائيل أبطالها بـ«الأشباح».. نفذت 700 عملية ضد الاحتلال فمهدت لنصر أكتوبر.. وكان حسين مسلم أول شهدائها

وراء انتصار أكتوبر المجيد أبطال عظام، وضعوا الوطن مكان قلوبهم، حملوا رايته فى أحلك الظروف، تركوا أولادهم الصغار وأسرهم وهم يدركون أن الموت قريب منهم فى كل عملية يقومون بها فى الضفة الشرقية لقناة السويس، أبطال أقسموا على تحرير أرضهم قاموا بمهاجمة قواعد العدو ومخازن ذخيرته وقواته بسيناء، قدموا أرواحهم فداء للوطن وتمهيدا ليوم النصر العظيم.. هم أبطال «منظمة سيناء العربية» من محافظات القناة، آلاف الأبطال المدنيين يعيشون الآن فى صمت ويكتفون بضمائرهم المرتاحة وذكرياتهم عن النضال.

«سيناء مصرية وستظل مصرية، وإن باطن الأرض أكرم لنا من ظهرها إذا ما وافقنا على هذا المخطط الإسرائيلى».. كلمات نطق بها الشيخ سالم الهرش خلال مؤتمر الحسنة عام 1969 نيابة عن سائر مشايخ قبائل سيناء الذين جمعتهم إسرائيل بعد احتلال شبه الجزيرة لتعرض عليهم فصل سيناء عن مصر واعتبارها منطقة مستقلة، منظمة «سيناء العربية» أحد أبرز هذه التنظيمات المعروفة لدى أبناء سيناء الذين شكلوا عصب هذا التنظيم السرى ونجحت المخابرات المصرية فى توجيهه لضرب أهداف الاحتلال وجمع كل البيانات والمعلومات عن تمركز قواته وخطوط تحركاته، وتم الإعلان عن تشكيل المنظمة فى 1969 بقرار من الزعيم الراحل جمال عبدالناصر وطلب منهم حرفيًا: «أريد معرفة دبة النملة فى سيناء وكل ما يحدث على أرضها من تحركات للعدو».

من أعضاء المنظمة الذين ما زال ذكرهم باقيا، حسين مسلم الذى يعد أول شهيد بالمنظمة والذى استشهد أثناء تصديه لقوة إسرائيلية كى يتمكن زملاؤه من تفجير مستودع للذخيرة، فقد ذكر أن أهداف العدو تعرضت على جميع مستوياتها لعمليات فدائية ناجحة بلغت أكثر من 700 عملية نفذتها المنظمة وجميعها مسجلة، منها قصف مقر الحاكم العسكرى والمخابرات الإسرائيلية، وتدمير أكثر من دورية للعدو بالألغام، إضافة لتدمير العديد من خطوط المواصلات باستخدام أجهزة لاسلكى وصواريخ وقواعد تنقل على ظهور جمال مدربة تنطلق بها عبر مسالك صعبة وبسرعة فائقة لتخطى الحواجز، ولدور المنظمة التى يصل عدد أعضائها لنحو 750 من الحاصلين على نوط الامتياز من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية.. «اليوم السابع» تلقى الضوء على مجموعة منهم، عرفوا باسم «الأشباح» فى منظمة سيناء العربية.

يقول رئيس جمعية المحاربين والمجاهدين الأسبق بسيناء النائب عيسى عودة الخرافين، الذى تعرض مؤخرا لمحاولة اغتيال من قبل إرهابيين بالعريش وما يزال فى فراش المرض بالقاهرة، بعد أن نقلته القوات المسلحة لإنقاذ حياته:

«بعد نكسة 5 يونيو 1967، قامت المخابرات المصرية بالاستعانة بقرابة 1100 بطل مدنى، أغلبهم من بدو سيناء ومن محافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس وسيناء، وتم تدريبهم على استخدام الألغام والمتفجرات والقنابل وأعمال الهجوم ضد إسرائيل، هؤلاء الأبطال الذين أطلقت عليهم إسرائيل لقب «الأشباح»، كبدوا إسرائيل خسائر كبيرة فى الجنود وفى المعدات.


تم تأسيس جمعية باسم هؤلاء الأبطال، أطلق عليها جمعية «مجاهدى سيناء» يترأسها حاليا النائب عبدالله جهامة والمئات منهم حاصلون على أنواط الامتياز من الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات، ومنهم من حصل على نوط نجمة سيناء، ومنهم من عبر قناة السويس أكثر من 150 مرة، ومنهم من توغل فى عمق إسرائيل، ومنهم من تعرض للأسر لسنوات طويلة، وفى النهاية لم يلق «الأشباح» التكريم اللائق، ومعظمهم يتقاضون معاشات شهرية ضئيلة.

من أبطال المنظمة المجاهد نصر المسعودى «الحطاب» كان يقيم فى عشة بدوية على بعد 30 كيلو متراً فى سيناء شرق قناة السويس بقرية جلبانة.

الناشط السياسى صالح المسعودى من وجهاء القرية، أشار لنا إلى عشته، لم أصدق الأمر فى البداية، معقول هذا الرجل الذى عبر قناة السويس 150 مرة، وحصل على نوط الشجاعة من الرئيس عبدالناصر ونوط الامتياز من الرئيس السادات يقيم فى هذا المكان، لكن الرجل فاجأنا بقوله إنه ليس وحده فى هذا المصير، وإن هناك 45 بطلا آخرين يعيشون نفس عيشته فى القرية ذاتها.

وأضاف، أن ما قام به من أعمال نضالية هو لوجه الله لا يريد عنه تكريما ولا مالا من الحكومة، فالمال إلى زوال، على حد قوله. وأضاف البطل نصر المسعودى، أحتفظ بكل الأنواط التى حصل عليها مع أعضاء منظمة سيناء العربية، وبالتنسيق مع المخابرات المصرية من تدمير لمواقع إسرائيل فى سيناء، من خلال حمله الصواريخ على الجمال وعبور قناة السويس، والتخفى فى الصحراء وتنفيذ مئات العمليات التى أقلقت إسرائيل، وقال إن منظمة سيناء العربية كان لها 3 فروع، فى بورسعيد وفى الإسماعيلية وفى السويس، ويقود كل فرع منها مجموعة من ضباط القوات المسلحة، ويتم تزويد أفرادها بالأسلحة والألغام، ولدى كل فرع عناصر بدوية تنقل المعلومات من سيناء، ويضيف: تمكنا من أسر العديد من الجنود الإسرائيليين، وعدد من الجواسيس المصريين الذين كانوا يتعاونون معهم.

- البطل الثانى: عودة المسعودى، تم أسره فى منطقة ممرات متلا عام 1968، وتم الإفراج عنه مع الأسرى فى 1974، قال إنه كان يوصل تحركات إسرائيل لمصر عبر جهاز لا سلكى وكان فى النهار يختبئ فى بئر صغيرة، وظل عدة أشهر على هذا الوضع يرصد التحركات، ويبلغها ويساعد منظمة سيناء فى تنفيذ التفجيرات، خاصة مطار المليز ومطار العريش.

إسماعيل الجعيل: المخابرات كلّفتنى مع مجموعة شباب بمراقبة الحدود




قضى الحاج إسماعيل عوض الجعيل سنوات عمره التى اقتربت من المائة مقيما فى قريته البرث، الواقعة جنوب مدينة رفح، على بعد أمتار قليلة من الحدود المصرية مع الأراضى الفلسطينية المحتلة. وعلى الرغم من ارتفاع الحوائط الأسمنتية من حوله، فإنه مازال يسكن فى عشته البسيطة.

«الجعيل» الذى يبدو لمن يراه كهلاً، لايزال يتذكر مكانه على الحدود بتكليف رسمى من القوات المسلحة قبل فترة عام 1967، وهو التكليف الذى صدر له عندما كان شابًا ضمن مجموعة من الشبان، لذلك تشرّب مبدأ الوطنية مبكرًا، وعاش تجربة أن يكون مقاتلاً يحمى حدود بلاده.

يعتقد «الجعيل» أنه من مواليد عام 1920 أو كما يسميها البدو فى المنطقة «سنة الجراد»، ولد حارس الحدود الشرقية فى مضارب قبيلة «الترابين»، وتعد هذه القبيلة من أشهر وأكبر قبائل شبه جزيرة سيناء، وكان مولده بمنطقة وادى العمر، حيث كانت تلك منطقة ارتكازهم، منها يسيرون رُحلاً وراء الكلأ ومنبت العشب، لتقتات أغنامهم بمناطق مجاورة فى فلسطين فى وقت مضى، وكما يقول لن يعود، فلم تكن هناك حدود أو قيود فى تلك الفترة.

وتابع قائلا إنه شاهد هجمات اليهود على الأراضى الصحراوية عند بداية وصولهم لفلسطين، وقيام سماسرة عرب بمساعدتهم وشراء أراض لهم بمناطق غير مهمة، وأنهم بحسب قوله كانوا متمكنين يقومون بالوصول جماعات، ثم يحيطون قطع الأراضى التى يشترونها بسياج من أسلاك شائكة، يعقبها توصيل مرافق لها، وسرعان ما تتحول إلى مزارع وبيوت يقيمون فيها كمستوطنات خلال 10 أيام، وهكذا نموا وتوسعا.

ويضيف الحاج «الجعيل» أن نموهم وتوسعهم فى الأراضى المحتلة لم يكن بسبب قوتهم بقدر ما هو بسبب الخونة والسماسرة من أصحاب النفوس الضعيفة.

وأضاف الحاج إسماعيل عوض الجعيل أنه فى مطلع شبابه التحق بفرقة لحراسة الحدود، تلك الفترة سبقت نكسة عام 1967، إذ كانت الأوضاع متوترة على الحدود فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وطبول الحرب كانت تدق فى المنطقة. جاء التكليف من المخابرات للشيخ المرحوم غيث سالم أبونقيز، أحد شيوخ قبيلة الترابين بسيناء، للقيام بهذه المهمة، والذى قام بدوره بتعيين مجموعات من الشباب مهمتهم مراقبة الحدود براتب شهرى، بعد فترة تدريب قصيرة فى معسكرات خاصة، وخلال فترة عملهم تمكنوا من صد كثير من محاولات اختراق الحدود المصرية.

ويشير الحاج «الجعيل» إلى أن الحدود فى ذلك الوقت كانت تقريبا غير موجودة، لكنها معروفة لنا وللدولة، وبعد هزيمة يونيو 1967، واحتلال إسرائيل لسيناء توقف عملنا تماما، وعدت لممارسة نشاطى الطبيعى فى الزراعة وتربية المواشى والأغنام.

وبعد خروج الاحتلال الإسرائيلى عن سيناء فى عام 1982 وفرت لى الدولة وظيفة عامل فى مدرسة بالقرية، قضيت بها سنوات قليلة ثم أُحلت للمعاش الذى هو دخلى الوحيد حاليًا.. وقال حارس الحدود الشرقية لـ«اليوم السابع»، إن لديه من الأولاد والبنات 8، ويبلغ عدد أحفاده قرابة 30 حفيدًا.

«القنطرة شرق» معبر الأنبياء.. قصة أول مدينة محررة فى حرب أكتوبر




ما تزال المدينة التى حررت بالدم فى 8 أكتوبر شاهدة على النضال ما تزال تعيش فى سنوات الماضى، رغم مرور 40 عاما على الانتصار الكبير.

وما تزال مدينة القنطرة شاهدة بمبانيها وأبطالها على قوة وصلابة الجندى المصرى وعزيمته وإصراره وإيمانه بالنصر، إنها المدينة التى تحررت بالدم وبالقوة يوم 8 أكتوبر 1973 وما تزال تعتبره يوما وطنيا لها ويتم الاحتفال به سنويا، تبلغ مساحتها 2441 كم2 تقريبا وتمثل %51.5 من إجمالى مساحة محافظة الإسماعيلية، وتمتد هذه المساحة بطول 80 كم 2 من حدود محافظة بورسعيد شمالاً حتى حدود السويس جنوباً وبعمق 30 كم 2 شرقاً مع حدود محافظة شمال سيناء. والقنطرة كانت تسمى قلعة «ثارو» أيام العصر الفرعونى، بناها الملك سيتى وأطلق عليها «سيلا» أيام اليونان والروم، وكانت أهم حصون الدفاع عن مصر من جهة الشرق، وقد عرفت القنطرة حتى أوائل القرن 19 باسم القناطر بسبب الجسور ووجود القنطرة فوق القناة القديمة فى عصر القدماء المصريين. وللقنطرة شرق تاريخ قديم، حيث سارت على أرضها خطى الأنبياء «سيدنا إبراهيم ومن بعده يوسف وإخوته وأبوهم يعقوب عليهم السلام»، كما شهدت خروج سيدنا موسى من مصر ورحلة العائلة المقدسة إليها، ثم دخول الفاتح العربى عمرو بن العاص وجنوده إلى أرض الكنانة، وكانت القنطرة شرق تتبع محافظة شمال سيناء إدارياً حتى تم ضمها إلى محافظة الإسماعيلية عام 1979 بعد صدور القرار الجمهورى رقم 84 /1979.

كانت الحصون التى بناها العدو فى قطاع القنطرة شرق من أقوى حصون خط بارليف، وصل عددها إلى سبعة حصون، كما أن القتال داخل المدينة يحتاج إلى جهد لأن القتال فى المدن يختلف عن القتال فى الصحراء، ولذلك استمر القتال شديدا خلال يوم تحرير القنطرة.. واستمر ليلة 7 / 8 أكتوبر استخدم فيه السلاح الأبيض لتطهير المدينة من الجنود الإسرائيليين، وتمكنت قوات الفرقة 18 بقيادة العميد فؤاد عزيز غالى فى نهاية يوم 7 أكتوبر من حصار المدينة والسيطرة عليها تمهيدا لتحريرها، وجاء يوم الاثنين 8 أكتوبر، وتمكنت الفرقة 18 من تحرير مدينة القنطرة شرق بعد أن حاصرتها داخليا وخارجيا ثم اقتحامها.

وكما يشير المؤرخون العسكريون، إلى القتال دار فى شوارعها وداخل مبانيها حتى انهارت القوات المعادية، واستولت الفرقة على كمية من أسلحة ومعدات العدو بينها عدد من الدبابات، وتم أسر ثلاثين فردا للعدو هم كل من بقى فى المدينة، وأذيع فى التاسعة والنصف من مساء اليوم 8 أكتوبر من إذاعة القاهرة تحرير المدينة.

خطة الاقتحام

تم تركيز القوات والهجوم على امتداد 18 كم أمام النقاط الأساسية الأربعة وضرب النقاط المتطرفة يمينا ويسارا بالنيران فقط.

كما تمت مهاجمة النقطة الأولى والنقطة الرابعة أولا حتى يتم إحكام الحصار والتحكم فى الإمدادات التى يمكن أن تأتى من الخلف لهذه القوات. وقامت قوات الفرقة 18 بتنفيذ هذه الخطة باحتلال النقطة الأولى والنقطة الرابعة بعد 25 دقيقة من عبور المشاة بالأسلحة الخفيفة، ثم بدأوا بمحاصرة المدينة بعد 35 دقيقة، ثم بدأوا بالهجوم على النقطة الثانية واحتلوها ثم النقطة الثالثة واحتلوها أيضا، وكانت الساعة تقترب من الثامنة مساء من يوم 16 أكتوبر، فقد قام العدو بالهجوم من اليمين واليسار والوسط أى من جميع الاتجاهات كى يقتحم الحصار المصرى لمدينة القنطرة، ولكن قوات الفرقة 18 مشاة وأسلحتهم تصدت لهم- وتصدى الأبطال- حتى فشل هذا الهجوم الإسرائيلى. وكانت نتائج هذه المعركة هى 37 دبابة محطمة للعدو وبقى لهم 4 دبابات سليمة، ولكن العدو حاول التقدم بهذه الأربع دبابات، ولكن القوات المصرية تصدت لهم وقامت بالقضاء على هذه الدبابات الأربع وخلال يوم 7 أكتوبر قامت قوات العدو بالهجوم على القوات المصرية، ونجحت بالفعل فى اختراق جزء من مواقعنا، ولكن القوات المصرية استعادت مواقعها بسرعة بمعاونة الدبابات التى عبرت ليلا. وجاءت الأخبار من قائد الجيش الثانى الميدانى إلى قائد الفرقة 18 فى القنطرة أن العدو قام بإرسال لواء مدرع لضرب قواتنا فى القنطرة شرق، وأن هذا اللواء سوف يصل إلى القنطرة شرق مع بدء أول ضوء من يوم 8 أكتوبر، وفى اتجاه الجانب الأيمن للقوات المصرية وضعت الخطة لمقاومة هذا اللواء، وكانت الخطة تعتمد على وضع القوات عند نقطة معينة وعند مسافات محسوبة حيث تهاجم العدو من هذه النقطة.


العين عين صقر والقلب قلب أسد.. رشاد حجاب السيناوى الذى رصد أول تحركات عساف ياجورى على رأس إمدادات أمريكية.. دمرت قطارا يحمل عتادا ومعدات إسرائيلية قبل وصولها لجبهة القتال فحكمت علىّ تل أبيب بالسجن 93 عاما واستبدلونا بى طيارين و10 جثث



«رشاد أبوحجاب» بطل مصرى من سيناء، ساهم بعين الصقر وقلب الأسد فى تحقيق نصر أكتوبر المجيد، عندما كان يقوم بدوره الوطنى فى مراقبة تحركات العدو فى مدينة العريش وإبلاغ القيادة فى القاهرة بمسارها، فضلا عن نسف آليات عسكرية إسرائيلية قبل وصولها لجبهة القتال.

«حجاب» الذى تخطى السبعين، لا يزال يذكر كل تلك الأدوار التى أداها بروح محب للوطن لا ينتظر أجرا من أحد. «حجاب» كشف لـ«اليوم السابع» الذى التقاها فى ساحة بيته الذى يتوسط مدينة العريش، كواليس وليالى الحرب، يقول حجاب: «أنا من مواليد الأربعينيات من القرن الماضى واشتباكى مع العدو كان مبكرا، حينما كنت فى المرحلة الإعدادية مع أول موعد لسيناء مع الحرب والمواجهة مع إسرائيل عقب عدوان عام 1956.

مضى الزمن ببطلنا وكما يقول: «كبرت وكبرت معى أحلامى بأن أرى مصر حرة، وأصبحنا فى حال غير الحال بعد أن استيقظنا على كارثة يونيو 1967 وقد أصبحت مدينتنا فى قبضة العدو وبيننا وبين الوطن أسلاك وجيوش وموت.

ويضيف: «كان العزم شديدا وقررنا أن نتشارك فى عمل وطنى مناسب وبدأنا نكتب منشورات ونقوم بتوزيعها، وكانت عبارة عن تحذيرات للأهالى بعدم التعامل مع العدو ونقوم بتوزيعها سرا، وأيضا بمشاركة فتيات العريش اللاتى يذكر منهن فاطمة صالح حسين، وسناء المشهرواى، وهدى إسماعيل، وهن طالبات فى الثانوية العامة كن يحملن المنشورات دون أن يلفتن انتباه العدو إليهن.

وتابع عم حجاب: «تطور أداء عمل المجموعة، والتى تكونت منى ومن زملائى «عبدالحميد الخليلى وعادل الفار وعبدالحميد سعيد ومحمد حجاج وفضل مغارى»، الذين كونوا خلية مقاومة سرية أطلقوا عليها اسم «أبناء سيناء الأحرار»، أعقب ذلك وبطريقة لا أريد الكشف عنها التواصل مع المخابرات المصرية، التى دربت أحدهم على العمل السرى الفدائى وبعد عودته إلى العريش باشروا مهامهم تحت غطاء منظمة سيناء العربية.

ويشير إلى أن هذه المهام منوعة من بينها زراعة ألغام عن طريق آليات عسكرية ومراكز تجمعات الجنود الإسرائيليين أثناء توقفهم فى محطات الأتوبيسات، ونجحوا بإحدى العمليات فى تفجير موقف للجنود وقتل عدد منهم، وتفجير خطوط الضغط العالى التى تغذى مكاتب مخابرات إسرائيل والحاكم العسكرى بالعريش.

ويوضح البطل أنهم خلال هذه الفترة كانوا يعملون بشكل سرى ليلى وفى النهار يمارسون عملهم الطبيعى، وخلال هذه الفترة عملنا للتمويه فى كل المهن منها صبى ميكانيكى وآخر كهربائى، وأثناء التجهيز لزراعة لغم، انفجر أحدها فى المجموعة وقتل رفيقنا عادل الفار وتحول إلى أشلاء، وحملت أمه أشلاءه دون أن تتأثر بذلك، حتى إن خطيب العريش امتدحه من على منبر المسجد ضاربا بها المثل والقدوة فى الصبر على البلاء.

ويضيف حجاب: «إننا كمجموعة كنا نتواصل مع آخرين لتصلنا إمدادات المخابرات المصرية من بينهم صاحب مقهى شعبى اسمه «صباح الكاشف»، حيث كان يتلقى المطلوب من مصر عبر سيدة بدوية تأتى من جنوب سيناء، كانت تنقل أجهزة اتصالات لاسلكية وغيرها، ونحن دورنا أن نستلم دون أن نهتم بالتفاصيل كيف وصلت ومن نقلها.

وبحسب قصة البطل السيناوى، أعقب وصول الأجهزة القيام بتجميع معلومات كاملة عن تحركات العدو ونوعية عتاده وإرسالها بالشفرة إلى القاهرة، إضافة إلى القيام بعمليات نوعية من بينها تفجير مقر مخابرات إسرائيلى بالعريش.

ويصل رشاد أبوحجاب إلى أهم منعطف فى قصته، وهى لحظة أسره، حينما اشتبه العدو فيه، ونقلوه إلى مكاتب مخابرات إسرائيل بالعريش وغزة، حيث حققوا معه هناك، وفشلوا فى انتزاع أى اعترافات، فتركوه يأسا منه، قبل حرب أكتوبر بأيام.

وأشار إلى أن سقوطه فى قبضتهم لم يثبط من عزيمته، فسرعان ما واصل وزملاؤه العمل، ومع اندلاع حرب أكتوبر وتحقيق النصر وصلتنا التعليمات بنسف قطار إسرائيلى سيصل لمحطة العريش مقبلا من إسرائيل ومحمل بالعتاد، وبالفعل أعددنا العدة وكان موعد التنفيذ الساعة 10 من مساء السادس من أكتوبر، يقول رشاد أبوحجاب: «تمكنت وزملائى من زرع مواد متفجرة على قضبان السكة الحديد ونجونا بأعجوبة من اكتشافنا من قبل دورية إسرائيلية كانت تقوم بتمشيط الموقع قبل وصول القطار وغادرنا المكان مع وصول القطار الذى انفجر وكانت الخسائر بالغة.

أما أهم محطات النضال ضد العدو الإسرائيلى، فهى ما يصفها أبوحجاب، عندما تم رصد مدد أمريكى قادم عبر البحر لإسرائيل، حيث أنزلت سفن معدات على الساحل غرب المدينة ونقلنا تحركاتها إلى القيادة بالقاهرة، وكان قائد هذه القوات عساف ياجورى، وما أن وصل خبر تلك التحركات إلى القيادة المصرية، حتى تمكنت من مطاردته، وأثره فى حادثة ثغرة الدفرسوار الشهيرة.

ويضيف حجاب: «بعد الحرب تم القبض على ثلاثتنا أنا وسعد عبدالحميد وعبدالحميد الخليلى وبحوزتنا أجهزة الإرسال، وكان ذلك يوم الجمعة فى نهاية عام 73، فقد دخلت قوات الاحتلال علينا المنزل ونحن نستعد لإرسال رسالة إلى القاهرة، ووضعتنا فى السجن الإسرائيلى، وحكمت محكمتهم على بالسجن لمدة 93 عاما، وترافع عنى أحد المحامين الفلسطينيين ويدعى «أبووردة» فتم تخفيف الحكم على إلى 37 عاما، ثم ترافعت عن نفسى أمام المحكمة المركبة التى عقدت لمحاكمتى، وحكمت على بـ15 عاما من السجن منهم خمس سنوات مع إيقاف التنفيذ، وبعد تدخل الصليب الأحمر للإفراج عنى بعد أن ساءت صحتى، رفض الكنيست الإسرائيلى وقتها، ليتم الضغط مرة أخرى ليتم ترحيلى للقاهرة مقابل طيارين إسرائيليين و10 جثث لإسرائيليين.

البطل محمود صالح: أجبرنا طيران العدو على التحليق المرتفع لإسقاطه بالصواريخ
  على ضفاف قناة السويس، وفى منطقة عمليات حرب أكتوبر، أصر البطل أن يبنى منزله بمدينة القنطرة شرق، وعلى بعد 40 مترا فقط من الضفة الشرقية لقناة السويس قرب خط بارليف ليكون حارسا وشاهدا على النصر العظيم ويحكى لأبنائه وأحفاده تاريخا من النضال والتضحيات على رمال سيناء الطاهرة.

إنه البطل محمود صالح محمود طه من مواليد 6 نوفمبر 1950 من أبناء مدينة القنطرة شرق، التحق بالقوات المسلحة فى 22 مارس 1971 حتى يناير 75، وكان ضمن أفراد الكتيبة 15 دفاع جوى وألحق على اللواء 140 مظلات، حاصل على فرقة قفز بالمظلات. وعن ذكريات المعركة يقول، عبرنا قناة السويس على معبر 148 من منطقة السويس والمقام عليها حاليا نفق الشهيد أحمد حمدى بقيادة الرائد فيصل يونس السيد وقتها، وذلك صباح يوم 9 أكتوبر، وكانت الكتيبة قبل ذلك فى مطار أنشاص لحمايته من الطائرات الإسرائيلية فى بداية المعركة.
ويضيف، الكتيبة كانت متخصصة فى المدافع 23 مل م ط مزدوج 400 طلقة فى الدقيقة مضاد للطائرات، وكانت مهمتها تكثيف إطلاق النار على مستوى الجبهة لإجبار طيران العدو على التحليق المرتفع حتى يتسنى للرادارات المصرية رصده وعدم تمكينه من التحليق المنخفض للتمويه.

فالمهمة كانت صعبة حيث انتقلت الكتيبة من السويس إلى مناطق رأس المسلة وعيون موسى بجنوب سيناء، ثم إلى الغرب والعودة مرة أخرى لغرب قناة السويس بعد أحداث الثغرة الشهيرة.
وقال، بدأنا الاشتباكات من أول يوم 9 حتى يوم 21 أكتوبر، وأسقطنا العشرات من طائرات العدو فى سيناء باستخدام المدافع، علاوة على تسهيل مهمة الصواريخ المضادة للطائرات المحلقة على ارتفاعات مرتفعة للهروب من نيران المدفعية قصيرة ومتوسطة المدى.

«الكتاتنى» ابن القنطرة: اكتشفنا أكبر قاعدة صواريخ للعدو وأجريت32 عملية تجميل بعد احتراق دبابتى



لا يزال وجهه السبعينى يحمل آثار الحرب ولهيب معركة العبور الذى أحرق حروقًا أصبحت ذكرى لا تفارقه، إنه المقاتل عبده محمد محمود الكتاتنى أحد أبناء مدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية.

يقول إنه من مواليد 28 نوفمبر 1942، وتخرج فى كلية التجارة بجامعة الإسكندرية، وتعرف داخلها على أحد الزملاء، والذى شاءت الأقدار أن يكون معه فى نفس الدبابة التى شارك بها فى المعركة والتى تعرضت للقصف وهو بداخلها مما استدعى إجراءه لــ32 عملية جراحية بين مصر ويوغسلافيا آنذاك.

يقول الكتاتنى إنه جُنّد فى فبراير 1972، وكان ضمن سلاح المدرعات فرقة 21 لواء 14 الكتيبة 203، وكانت الكتيبة متمركزة وقتها فى القصاصين، وكانت مهمتها هو تأمين وحماية المواقع التى تحررها قوات المشاة، منعا لاستيلاء العدو عليها، وأنهم بمجرد اندلاع الحرب عبروا من معبر سرابيوم بالإسماعيلية واتجهوا إلى عمق سيناء «وعلى بعد 30 كيلو شرق قناة السويس فى منطقة الطاسة اشتبكنا مع العدو وكانت معلومات تشير إلى تقدم مدرعات العدو يوم 13 أكتوبر للمنطقة والتعليمات تقتضى تدمير أى هدف للعدو فور رؤيته».

استطرد قائلاً: «فور صدور التعليمات بالتحرك تحركت 3 دبابات، وكنا نردد الأغانى وفى غاية الفرحة لمواجهة العدو بعد الإفطار وكنا صائمين حيث تحركنا ليلا، فقد رصدت دبابة إسرائيلية فقمت بتدميرها على الفور، حيث كشفت لنا عن أكبر قاعدة صواريخ للعدو فى المنطقة لم تكن تعرضت للتدمير وتمثل قوة تهديد كبيرة للكتائب المتقدمة حددت القاعدة مكان تواجد فصيلتنا «3 دبابات» وتم قصفنا وكانت دبابتنا من طراز T54 روسى قوية ومدرعة لا تتأثر بالقصف الخارجى، لكن من سوء حظنا أن الصاروخ أصاب خزان الوقود فى الدبابة فيما تعرضت الدبابتان الأخريان للقصف أيضاً».

يضيف الكتاتنى، رغم انفجار التنك لم أشعر بأن الدبابة تحترق، قال لى القائد إن الدبابة تحترق فلم أصدقه، وقام بفتح البرج وكانت النار محيطة بنا من كل جانب وقتها كان السائق استشهد من ضغط هواء الصاروخ واستشهد حرقا فى الدبابة وكان البرج متجها لأحد الجانبين مما يستحيل معه اللجوء إلى فتحة الهروب بالأسفل، وكان لابد أن يكون مدفع البرج فى وضع الأمام ما الحل الآن؟ دار الحوار بينى وبين القائد، فالدبابة مع اشتعال الوقود ستنفجر بكل ما فيها من ذخيرة، فقام هو وخرج من البرج فاحترق وجهه وصدره ومقدمة جسده وقمت أنا بالخروج لكن بظهرى وتعرضت لحروق كبيرة فى الظهر والساقين واليدين ثم قمنا بخلع ملابسنا المشتعلة والتخلص منها والتأكد من أسلحتنا الشخصية وأوراقنا وسرنا بصعوبة بالغة.

للأسف كنا لا نعرف المكان الذى نحن فيه، فقلت نسير على أثر جنزير الدبابة حتى نرجع للقاعدة، لأننا لو انتظرنا سيتم أسرنا بواسطة العدو وخلال سيرنا سمعت شخصا يئن من الألم فى الدبابة الثانية فقمت بإخراجه، وأقسم لك أننا كنا محترقين بصورة شبه كاملة ولم نشعر بالضعف، فقد كانت لدينا القدرة على السير واتجهنا لمكان الدبابة الأخرى وكانت الرمال التى حركتها الرياح تلسع حروقنا بشدة، ثم وجدناه قائد الفصيلة النقيب محمد توفيق من السويس قدمه اليسرى كانت مكسورة نهائيا ولا يمكنه تحريكها، قلت له لن أتركك قال: يا ابنى تحرك أسير واحد أفضل من أسيرين. قلت له: لا لن أتركك يا إما ننجو معا أو نظل معا. طلبت من رفيقى جابر التحرك لطلب النجدة والعودة لنا وقمت بقطع رتبة النقيب ودفنت سلاحى وسلاحه فى الرمال حتى لو تم أسرنا لا يعرفون عنا أى معلومات وهكذا كان يفعل كل من يقع فى ورطة وقتها.

جلسنا نتحدث وبعد قرابة ساعة أو أكثر عاد جابر بسيارة من الكتيبة أقلتنا إلى موقعنا لتلقى العلاج بعدها بيومين استشهد قائد دبابتى النقيب جابر جراء الحروق لكن ما خفف من الألم أن موقع قاعدة الصواريخ الحديثة الذى اكتشفناه تم استهدافه وتدميره بالكامل.

فيما لم أشعر إلا بالحقن تدخل جسدى فى مستشفى ميدانى غرب قناة السويس، ثم تم نقلى إلى الزقازيق للعلاج، ثم نقلنا بأحد القطارات إلى مستشفى قصر العينى مع آلاف المصابين، وفيه عشت فى الفترة من 14 أكتوبر 1973 إلى 31 يوليو 1977.

ويضيف متألمًا، عملت خلال هذه الفترة 32 عملية جراحية مختلفة ما بين ترقيع وتجميل قى الوجه والبطن والظهر والأرجل وقضيت 9 أشهر فى أحد مستشفيات يوغسلافيا فى بلجراد، وكنا نعامل معاملة جيدة، ولا يمكن إنكار دور الدولة معنا، وجميع فئات الشعب زارتنا وقتها، عشرات الفنانين منهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهم.


اللواء حاتم عبداللطيف يقرر منح جائزة لمن يدمر أكبر عدد من الدبابات.. قصة صبحى ميخائيل الذى قرأ الفاتحة واستشهد وأصبعه مرفوعة للسماء.. ومحمد إبراهيم عبدالعال يروى قصة تدميره 18 دبابة

اللواء حاتم عبداللطيف أمين 66 سنة ابن الدقهلية خريج الدفعة 58 حربية أحد أبطال حرب الاستنزاف وأكتوبر بسلاح المشاة.



يقول إنه كان برتبة نقيب أثناء حرب أكتوبر وكان قائد المجموعة الرابعة اقتحام ضمن إحدى مجموعات الاقتحام للكتيبة 17 مشاة المكلفة بمهاجمة النقاط القوية بتل السلام وقمم البحيرات المرة وقمنا بالاستيلاء على النقاط الشمالية فى صباح يوم 8 أكتوبر.

ويضيف اللواء عبداللطيف ساعة الصفر كانت مفاجأة لنا أكبر من اليهود فالضباط علموا بموعد الحرب يوم 6 أكتوبر الساعة العاشرة صباحا والعساكر الساعة 12 وكنا نظن أنه إحدى المناورات التى كنا نقوم بها. ويتابع: المجموعة التى كنت أقودها كانت تضم 58 عسكريا منهم المسلم والمسيحى وأقول لك موقف يؤكد لنا أن جميع المصريين كلهم واحد عند الدفاع عن مصر فكان بالمجموعة الشاويش نصحى ميخائيل طلب منى عندما جمعت العساكر لأخبرهم بالحرب وقراءة الفاتحة طلب أن أقرأ الفاتحة بصوت مرتفع فقلت له: ليه؟ فرد على يا أفندم لكى أقرأها معكم وقد قرأ الفاتحة وبدأت الحرب وفى مساء 6 أكتوبر وجدت أصبعه مرفوعة ووجهه أبيض للغاية وهو شهيد فقد نال الشهادة. هذه هى الروح التى كانت ومازالت بين أبناء القوات المسلحة التى تحمى وتضحى ولا تخون.

كما أتذكر أيضا عندما كنا نستعد لركوب القوارب أنى وجدت شابا بجلباب يركب القارب وسط الجنود فتوجهت إليه مسرعا فألح على أن يركب معنا وقال إنه من العزبة التى تحركنا منها وإنه يريد أن ينال الشهادة.

ويتابع سرد ذكرياته بقوله يوم 8 أكتوبر فوجئنا بهجمة مضادة من العدو وبدأنا نهاجمه العصر، وفشلنا حتى الفجر إلى أن تمكنا فى ظهر يوم 9، ولكن فوجئنا بهجوم من لواء مظلات للعدو ويسمى معركة المزرعة الصينية وتصدت له الكتيبة 16 بقيادة المقدم محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع السابق، ونجحنا فى قهره ومات منهم 70 فردا من تلك القوات الخاصة المحترفة وأصبنا 140 آخرين منهم بشهادة إسرائيلية واستمرت تلك المعركة ما يقرب من 7 ساعات.

وأضاف أن السلاح الذى فوجئت به إسرائيل فى 73 هو المحارب المصرى الذى تلقى تدريبا كبيرا وأصبح مقاتلا من الدرجة الأولى عالميا وهناك كثير من تلك النماذج إبراهيم السيد عبدالعال من طلخا صائد الدبابات الذى حطم 18 دبابة وسيارتين مدرعتين والشاويش شحتة ابن الشرقية دمر عددا كبيرا من الدبابات والمدرعات وكنت أعطيه سيجارة واحدة على كل دبابة أو مدرعة ومحمد سعدالدين من بلقاس قام بقطر سيارة كبيرة بها ربع طن ألغام بمفرده وأيضا السيد القمصان كان يحمل مدفع بى 10 المضاد للطائرات يزن نحو 86 كيلو بخلاف الشدة والذخيرة على ظهره وعبر ولا يقل عنهم توفيق عبدالغفار الذى حوصر فى الثغرة 4 أيام بدون طعام وكان يلح على فى استعجال إمدادنا بالذخيرة ولم يطلب الطعام والنقيب حسن فؤاد زويد من منيا القمح بالشرقية الذى استشهد يوم عقد قرانه يوم 7 أكتوبر وكذلك نعيم المتولى الحسينى مازال على قيد الحياة وبجسده 34 طلقة كل هؤلاء وغيرهم كانوا يتسابقون للشهادة من أجل مصر.



أما محمد إبراهيم عبدالعال والملقب بصائد الدبابات والذى دمر 18 دبابة ومدرعتين خلال حرب أكتوبر وكان يحمل رتبة رقيب حكمدار طاقم صواريخ بالكتيبة 35 فهد «مالوتيكا» فيقول جنودنا كانوا يرون الجندى الإسرائيلى على أنه جندى سوبر معه جميع الإمكانيات المتقدمة وأنه أسطورة وكان الرعب يملأ قلوبنا عندما يقوم الطيران الإسرائيلى بالتحليق فوق رؤوسنا ويصل إلى القاهرة وكان عندنا شك فى أن مصر سوف تخوض حرب ضد إسرائيل والسادات لن يحارب فالفرق شاسع فى التجهيزات والإمكانيات والأسلحة المتطورة لصالح العدو وتم عمل مشروع حرب فى 72 بعد قيام السادات باستبعاد الروس من تدريبنا وتم عمل اجتماع لنا بجميع القادة من المشير أبوغزالة والفريق أول صادق واللواء الماحى وقائد المدفعية والجيش الثانى وأكدوا لنا بأن لا يوجد سلاح جديد وزن أى جندى يصيب دبابتين سيحصل على النجمة العسكرية وشقة فى القاهرة وسيتم عمل تمثال له فى ميدان رمسيس وفى هذه اللحظة رد زميلى محمد عبدالعاطى وقال طيب لو أصبنا أربعة قال والله سوف أنفذ وعدى.

محمد العباسى: عندما رفعت العلم المصرى على النقطة الحصينة كانت أهم لحظة فى حياتى




«لو عندنا روح حرب أكتوبر دلوقتى كانت مصر هتبقى فوق، ويوم ما رفعت علم مصر كانت أجمل فرحة فى حياتى، حيث لايزال صوت قائد الكتية فى أذنى عندما قال لى ارفع علم مصر».
هذة كانت كلمات محمد محمد عبدالسلام العباسى، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، وأول من رفع علم مصر على أول نقطة حصينة بخط بارليف فى حرب 1973، والذى يعيش الآن فى منزل متواضع بمدينة القرين بالشرقية.

يقول العباسى: «فى فترة النكسة تم استدعائى للخدمة العسكرية فى عام 1968، وانتقلت إلى الإسماعيلية، جاء يوم 5 أكتوبر 1973، وكنا فى رمضان، وجاءت التعليمات أن غدا صرف وجبة فطار لجميع الجنود، وكانت صلاة الجمعة عن الاستشهاد ومكانة الشهيد، وهنا شعرت بأن ساعة الثأر قد حانت، خاصة أننا فى صلاة الجمعة كنا نسجد على علم مصر وفى صباح يوم السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان 1393 بدأت عمليات التمويه، فكان جنود مصر يلعبون كرة القدم والشطرنج وفى حالة استرخاء، وكانت كلها حركات تمويهية إرادية، ثم كانت ساعة الصفر، وعبرنا قناة السويس، وكنت فى طليعة المتقدمين نحو دشمة حصينة بخط بارليف، ولم أهتم بالألغام والأسلاك الشائكة، وقمت بإطلاق النار على جنود حراسة الدشمة الإسرائيلية وفى نفس الوقت كانت المدفعية المصرية تصب نيرانها على الدشمة، وتمكنت من قتل عدد من الأعداء، وهنا دقت الفرحة فى قلوبنا جميعا، وقال لى قائد الكتيبة المقدم ناجى مبروك: مبروك ياعباسى.. ارفع العلم يا بطل، فقمت بإنزال العلم الإسرائيلى ورفع العلم المصرى رمز الدولة وعزتها، ومازالت بخاطرى صورة الطيران المصرى وهو عائد بعد أن دك المطارات الإسرائيلية، وشاهدت كلمة الله أكبر مكتوبة بخط السحب المتصاعدة من المقذوفات، وهنا قال الجميع إن العباسى أول جندى مصرى يرفع العلم المصرى على أول نقطة حصينة فى خط بارليف فى حرب النصر، وبعد توقف إطلاق النيران سمح لى بزيارة أهلى، حيث كان ذلك ثانى أيام عيد الفطر المبارك، وعندما نزلت القرين وجدت مأمور قسم القرين جاء وقال للناس:

عايز نزف البطل العباسى اللى رفع العلم، وجابوا حصان ركبت عليه ومعى علم مصر، وقام أهالى قريتى بالتصفيق والزغاريد «محمد أفندى رفع العلم» حتى عمت الفرحة جميع أبناء القرية، ورزقنى الله بعد ذلك بمولود سميته «نصر».

حول حياته الآن يقول العباسى: «أقضى يومى بالصلاة وقراءة القرآن والجلوس فى الحقل».. لكن البطل أراد أن يرسل رسالة للفريق السيسى حيث إنه ذهب لوزارة الدفاع لتقديم طلب للحج على نفقة الوزارة، وتم رفض طلبه وقال له ضابط: «إنت عملت إيه عشان تحج» مضيفًا: «كما أن اسمى لم يطلق على مدرسة أو شارع بمدينة القرين».

وأضاف: «لابد أن يعلم الجميع أن الجنود المصرين أزاحوا عن مصر والعرب الخطر الإسرائيلى فى حرب أكتوبر، وأجرنا نحتسبه عند الله».

العقيد يسرى عمارة: أسرت عساف ياجورى قائد اللواء المدرع 190 الإسرائيلى ويدى تنزف.. أبلغونى وأنا فى المستشفى لتلقى العلاج بأن الأسير هو «عساف»




العميد يسرى عمارة، أحد أبطال حرب أكتوبر من أبناء بورسعيد، يقول: تخرجت فى الكلية الحربية سنة 1969.

وأضاف: انضممت إلى الدفعة 55 والتحقت بكتيبة ميكانيكى 117 مشاة، الفرقة الثانية، وكان مكانى فى حرب الاستنزاف فى منطقة بين الإسماعيلية والسويس تسمى سرابيون، وعين غصين جنوب الإسماعيلية، ولسوء حظى أن المنطقة التى كنت أخدم فيها لم يكن بها ساتر يحمينى من العدو الإسرائيلى، فكل الوحدات عند السفر إلى المنطقة ما بين الإسماعيلية والسويس تجد أن هناك سياجًا شجريًا على اليمين، وساترًا ترابيًا على اليسار يحميان من القناة وإسرائيل، ما عدا المنطقة التى كنت بها، كانت حوالى 2 كيلو متر بدون ساتر، وكان سلاح المهندسين قد زرع ألغامًا أرضية على الضفة الغربية للقناة، وكان من الممكن أن تصل إلينا لدرجة أن أى حيوان يمر بها كانت تنفجر.

ويستكمل «عمارة» حديثه: «أثناء حرب الاستنزاف، إسرائيل كانت تمر كل يوم الساعة 8 على الطريق الشرقى للقناة على بعد حوالى كيلو ونصف، وكانوا بيعدوا بدوريتين بعربيتين مع طائرة مروحية، وكانوا دائما ما يثيرون استفزازنا، وكان ممنوعًا ضربهم.

وقال إن استشهاد «توفيق» كان له أثر بالغ، وفى اليوم الثانى أثناء مرور الدورية الإسرائيلية أطلقت علينا النيران من 5 إلى 10 دقائق على بعد كيلو، فقررنا أن نضرب هذه الدورية بالرشاش الـ«ميم ميم» المضاد للطائرات، وبالفعل نجحنا أن نلحق بهم خسائر.

ويتابع «عمارة»: التعليمات صدرت أيام 6 و7 و8 أكتوبر، وجاءت لنا أوامر بالضرب الساعة 4، وبالفعل دمرنا للواء المدرع 190 حوالى 70 دبابة فى حوالى نصف ساعة، وبعد أن هدأت الانفجارات أخذنا أوامر من القادة فى الكتيبة بأن نركب مركباتنا ونكمل المهمة بتاعتنا.. أنا كنت نقيب قائد ميدان بركب عربية جيب عليها مدفع والعربية أصيبت، فحركت المدفع إلى مدرعة خاصة بالنقيب فاروق فؤاد سليم من أسوان، وأثناء الاشتباكات أصبت بطلقة بيدى اليسرى وشاهدت الجندى الذى أصابنى يحمل رشاشًا فتمكنت منه وقتلته هو واثنين آخرين، ولحق بى زملائى الذين شاركوا فى قتلهما وسمعنا من داخل حفرة صوت جنود إسرائيليين ينادون: لا تقتلونا نحن أسرى، فأسرعنا نحوهم، وتمكنا منهم جميعا بفضل الله، وبعد دخولى المستشفى لتلقى العلاج لوقف نزيف يدى أخبرنى قادتى بأننى أسرت عساف ياجورى، قائد اللواء 190 المدرع الإسرائيلى.

اللواء محمد عوض يروى قصة صمود الـ«40 ساعة» أثناء الثغرة.. استشهد %90 من زملائى فى منطقة فنارة.. ومنعنا تقدم قوات إسرائيل إلى السويس

قبل حرب العاشر من رمضان كنا لا نفكر، كأبناء القوات المسلحة، سوى فى الأرض والعرض والحرب لاستعادة العزة والكرامة والثأر لهزيمة «نكسة 67» إنها المعركة التى شاركت فيها وأنا برتبة ملازم، بعدما خرجت من الكلية للحرب.




بهذه العبارات بدأ اللواء محمد عوض متولى، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، حديثه لـ«اليوم السابع» قائلا: «تخرجت فى الكلية الحربية عام 73 برتبة ملازم، وبعد مرور عشرة شهور اندلعت حرب أكتوبر والتحقت بوحدات الفرقة الرابعة المدرعة قائدا لفصيلة فى اللواء 6 بالكتيبة 256 مشاة ميكانيكى، وهى إحدى كتائب القوى الضاربة للقوات المسلحة المصرية».
وأضاف عوض: «بدأنا التدريب الشاق والاستعداد الجاد للحرب دون علمنا بموعدها، وفى اللحظة الحاسمة يوم السادس من أكتوبر الموافق 10 رمضان الثانية ظهراً ونحن صائمون، عاد المقدم صلاح محمد صالح مصباح «الذى تولى منصب محافظ بعد ذلك» من مكتب قائد اللواء، داعيا جميع الضباط إلى التجمع فى أرض الطابور، وقال عبارات لا تنسى وما زالت تؤثر فى مشاعرى حتى الآن حينما أتذكرها «جه اليوم يارجالة اللى مصر عايزاكم فيه، النهارده صدرت الأوامر وهنحارب إسرائيل» وأجهش بالبكاء والضحك فى لحظة واحدة ثم احتضن الجميع واحدا تلو الآخر.

وتابع اللواء عوض: «عندما توجهنا لاستقلال المركبات ومعنا الصف والجنود فى منطقة الجفرة بالسويس، طالبنا أن نقول جميعا باسم الله توكلت على الله، وفى هذه اللحظة، مرت من فوق رؤوسنا نحو 200 طائرة على مستوى متوسط من الانخفاض فارتفع صوتنا «الله أكبر» وشعرت وقتها أن الجبال من حولنا تردد التكبير معنا، وأن الله عز وجل أرسل الملائكة تحيطنا وتساعدنا فى الحرب، وكانت مهمتنا تأمين جنوب البحيرات، وعندما حمى وطيس المعركة وعبرت القوات المصرية قناة السويس وخط بارليف والساتر الترابى الذى يصل ارتفاعه إلى 17 متراً وحققنا النصر على الأعداء استعانت جولدمائير، رئيس وزراء إسرائيل، بالولايات المتحدة الأمريكية، فتمكنت من خلال الأقمار الصناعية من تصوير «الثغرة» وهى منطقة فاصلة بين الجيشين الثانى والثالث الميدانى بهدف الضغط على مصر لإيقاف تقدمها وضمان حدوث مفاوصات بعد ذلك، حيث استغل الجيش الإسرائيلى هذه الثغرة ودفع بعدد من ناقلات الجنود المصرية التى استولى عليها فى حرب 67 وعبر بها القناة من فوق الكوبرى العائم الذى أنشأته قوات سلاح المهندسين المصريين وعبرنا من خلاله إلى الضفة الأخرى من القناة.
وأشار اللواء عوض إلى أن تلك المركبات لكونها مصرية لم تعترضها قواتنا حتى وصلت إلى جبال الجزر الحمراء، كما دفع العدو 7 دبابات أيضا، وتجمعت تلك المركبات والمدرعات على مشارف السويس، وعند ذلك تعاهدنا جميعا على الشهادة أو النصر، واستطعنا الصمود لأكثر من 40 ساعة فى منطقة فنارة، وعندها تلقى المقدم صلاح مصباح مكالمة من قائد الجيش أخبره أننا لن نترك أماكننا سوى جثثاً هامدة.

وتابع: «دمرنا دبابة للعدو، وقتلنا عددا من جنوده، وتمكن قائد السرية النقيب عزت مهدى ابن قرية بنى عفان مركز بنى سويف الذى تم استدعاؤه من إجازة زواجه من تدمير إحدى الدبابات بمدفع آر بى جى، وصاح قائلا «يامحمد أنا اصطدت دبابة فيها 6 عساكر إسرائيليين»، كما استشهد ملازم أول عبدالغنى عقدة بعد اعتراضه طريق دبابة لمنع تقدمها على كوبرى فنارة مستخدما بندقية آلية فقط، ورغم صمودنا فإن العدو دفع بتعزيزات كبيرة تسببت فى استشهاد %90 من ضباط وجنود الكتيبة وحصار مدينة السويس، فقامت قوات الجيش التى أطلق عليها «بدر» بمشاركة المقاومة الشعبية بمواجهة القوات الإسرائيلية وتكبيدها خسائر فادحة من خلال ما يسمى حرب المدن، ونظرا للحصار وقلة الدعم والإمدادات كنا نأكل من بقايا مخلفات الأسواق القديمة.

ولفت اللواء عوض إلى، أنه طوال خدمته فى القوات المسلحة تولى عددا من المناصب مثل مساعد قائد اللواء بالجيش الثالث الميدانى، رئيس شعبة التنظيم والإدارة بالمنطقة الجنوبية، مدير منطقة التجنيد والتعبئة بطنطا، وعقب خروجه من الخدمة برتبة لواء رفض خوض انتخابات المحليات بالمحافظة، وتم اختياره عضوا بالتعيين فى مجلس محلى المحافظة وسلك طريق حل مشكلات المواطنين وتخفيف همومهم خاصة الفقراء منهم مستلهما روح نصر أكتوبر المجيد، وواصل عوض قائلاً: اتجهت أيضا للعمل الاجتماعى حيث أنشأت مع العقيد رمضان الميانى جمعية أبطال أكتوبر ببنى سويف عام 2006 وقمت برعايتها 4 سنوات، بالإضافة إلى جمعية التنمية والخدمات بمركز إهناسيا وساهمت بجهودى عامين، وتركت الجمعيتين للشباب لاستكمال المشوار.

وأضاف عوض: «عندما تولى اللواء أحمد عابدين مسؤولية محافظ بنى سويف طالبته بإقامة مستشفى عسكرى وناد لضباط الجيش، وهو المطلب الذى تقدم به إلى وزير الدفاع حيث وافق الوزير على المستشفى، ولكنه قرر أيضا إنشاء ناد لطلائع الجيش نظرا لارتفاع تكلفة نادى الضباط».

وناشد اللواء محمد عوض الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع نائب رئيس الوزراء، الموافقة على إقامة مكتب أو فرع لجمعية المحاربين القدماء ببنى سويف لخدمة ضباط الجيش وأسرهم والشهداء، نظرا لبعد المسافة عن القاهرة مما يقلص من الخدمات المقدمة إلى أعضاء الجمعية فى المحافظة، وكذلك استكمال خدمات وتخصصات المستشفى العسكرى بمدينة بنى سويف الجديدة.

حامد الصعيدى «ابن الغربية»: تمنيت الاستشهاد أثناء العبور




محمد محمد محمد الصعيدى الشهير بـ«عم حامد الصعيدى» أحد أبطال حروب 67 والاستنزاف وأكتوبر 73 ضد العدوان الإسرئيلى على سيناء.

يعيش فى منزله البسيط بعزبة الرملة التابعة للوحدة المحلية لقرية شبرا بابل مركز المحلة بمحافظة الغربية مع أبنائه الـ5، 3 أولاد وبنتين.

يقول عم حامد الصعيد ى، فى يوليو 73 عدت إلى قريتى لقضاء الإجازة مع أسرتى وأولادى، وبعد يوم من الإجازة جاءنى أمر استدعاء وقطعت الإجازة فورا وعدت إلى الجيش وعرفنا أن المخابرات الحربية فعلت ذلك لمعرفة المدة اللازمة لتعبئة الجيش استعدادا للحرب وقضينا شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر فى تدريب مكثف فى جميع صفوف الجيش المصرى حتى جاء يوم الجمعة 5 أكتوبر وأدينا الفريضة وقام قائد الكتيبة بإحضار التمر إلى الجنود كنوع من الترفيه إلى أن جاء يوم السبت 6 أكتوبر، وفى ذلك اليوم، حيث إنه تم وضع «كول» الدبابات وأسلحة الجيش على شط القناة الغربى حتى جاءت ساعة الصفر وقامت أسراب الطائرات، ما يقرب من 120 طائرة، بالتحليق فى سماء قناة السويس وعبرت الدبابات وحاملات الجنود مياه القناة, وأضاف الصعيدى، أثناء عبور خط بارليف واختراق حصون العدو كانت لحظات صعبة إلا أنها من أحلى اللحظات فقد شعرنا وقتها بأننا سننتصر، وعن المصاعب التى واجهت الجنود خلال الحرب، قال كنا منشغلين فى الحرب والتصدى للعدو حتى لا يتشتت انتباهنا، وتمنيت الموت شهيدا فى تلك الحرب، إلا أن الله لم يقدر وصولى إلى منزلة الشهداء، وعن الدروس المستفادة من الحرب، قال «الصعيدى»: تعلمنا من الحرب الصبر وكيفية التصدى للعدو واليقظة، وعن الفريق أول عبدالفتاح السيسى، قال، رجل عظيم عاد بنا لزمن عبدالناصر، وهذا ما كنت أتمناه ودعوت الله أن يرزقنا قائدا مثل عبدالناصر فأكرمنا الله بـ«السيسى»، وتمنى «الصعيدى» أن يكون رئيس مصر القادم عسكريا أو يكون رئيسا مدنيا قراراته جيدة وحازما، حتى يستطيع إدارة شؤون البلاد وتطهير سيناء من الإرهابيين والجماعات المتطرفة وإعادة الأمن إلى سيناء.

الكابتن غزالى:«أولاد الأرض» قاومت إسرائيل بالأغانى والسمسمية.. كانت فرقتنا بمثابة نشرة أخبار وإذاعة أغانٍ للمجندين ومرثيات للفدائيين





«قلب السويس النابض وقاموس تاريخى يتحرك على الأرض» بهذه الكلمات يمكنك أن تصف محمد أحمد غزالى الشهير بـ«الكابتن غزالى» أحد أبطال المقاومة الشعبية بالسويس ومؤسس فرقة أولاد الأرض التى قاومت الاحتلال الإسرائيلى بالسويس ومدن القناة بالغناء على السمسمية لرفع الروح المعنوية للجنود منذ نكسة 1967 حتى انتصار أكتوبر 73.
ويحكى بطل المقاومة الشعبية: «كنت أتجول فى شوارع المدينة عقب النكسة، فوجدت لافتة على أحد محلات الحلاقة مدونا عليها يوم 6 يونيو افتتاح الفرع الثانى فى تل أبيب، وهو ما جعل النكسة قاسية بشكل كبير على شعب السويس العنيد.

بدأنا نلتفت هنا إلى أهمية اللعب على العامل النفسى فى ذلك الوقت، فالجنود الإسرائيليون على بعد بضع خطوات وقريبون جدا منا، فكنا نذهب ونقوم بالتصفيق والحركة على الحدود حتى يشعر العدو أن هناك أعدادا كبيرة على الحدود، وفى ذلك الوقت توافد على السويس المئات من قرى مصر، وكان دورنا كيف نستطيع أن نجعل هؤلاء القادمين لا يشعرون بالملل، فكرنا أنا وزملائى فى إنشاء فرقة، وأطلقنا عليها «بطنية ميرى»، وتم تغيير اسمها بعد ذلك إلى أولاد الأرض، لرفع الروح المعنوية للجنود، وبدأنا نستلهم الأغانى المحفوظة، ونغير فى كلماتها ونرددها للجنود، وحتى تلك اللحظة لم يكن لدى أى علاقة بالفن والشعر، وكنت آنذاك مدربا رياضيا، حيث شاركت ببطولة العالم فى الخمسينيات حتى قمت بتأسيس الفرقة.

وكانت أولاد الأرض فى تلك الفترة بمثابة نشرة أخبار، وإذاعة أغان للمجندين ومرثيات للفدائيين كنا نردد «اتعلمنا منك كيف الموت ينحب.. واتعلمنا منك وقت الشدة نهب.. واتعلمنا ندوس الصعب.. نمد الخطوة ندق الكعب.. واتعودنا شهيدك يبقى عريس.. واتعودنا اليوم الكاكى ونوم يا أغلى مدينة وناس ينباس ترابك ينباس يا سويس»، هذه الأناشيد والأحاديث كانت مهمة جدا للجنود، وحتى كنا نزف بها الشهداء لقبورهم، وكان ذلك له أثر كبير للأبطال الذين كنت أقودهم بالغناء والأشعار، نحن كنا بالفعل جيشا ثانيا للجيش بالجبهة، كنا نحرس المنشآت طول اليوم، نخدم القوات التى فى المقدمة، ونغنى ونرقص ونلعب الكرة، وأقمنا مسرحًا وفرقا فنية، وذلك ساهم بشكل كبير جدا فى رفع الروح المعنوية للجنود وكسر حالة الخمول والملل، وكنت واحدا من الناس الذين تنبهوا بضرورة هذا الفن كسلاح».

وقال غزالى فى حب مصر «يا مصر يا ندهتى فى الضيق وغنوتى ع الريق، عشقك حقيقى، عشقك أمل وطريق، ناقشك على زنودى بيارق نصر، مهما تدور الدواير الكل فانى وانتى اللى باقية يا مصر».

محمد الفايد: «كتيبتى» تمكنت من أسر 500 جندى إسرائيلى



على الرغم من مرور 40 عاما، على حرب أكتوبر المجيدة، فإن الحاج محمد الفايد، المقيم فى قرية إصلاح سمادون، بمحافظة المنوفية، يتذكر العديد من التفاصيل، التى عاشها فى أيام الحرب وكأنها حدثت بالأمس.

قال الحاج محمد الفايد لـ«اليوم السابع»: خرجت من القرية 8 يوليو سنة 1973، والتحقت بأحد مراكز التدريب فى حلمية الزيتون وتم تدريبى على جميع الأسلحة، وبعد 3 أشهر تم إرسالى إلى الكتيبة رقم «490» استطلاع مخابرات.

وأضاف، بمجرد وصولى إلى الكتيبة، شاهدت حالة من الضيق تسيطر على الجنود هناك، بسبب الاستفزازات التى كانوا يتعرضون لها من العدو الإسرائيلى، أيام قليلة مرت على فى الكتيبة ووجدت هذا الإحساس انتقل إلى، وبدأت أردد السؤال: متى تأتى ساعة الصفر؟

لم تكن تلك الأيام سهلة، ولكن مرت علينا أيام لم يتوفر لنا فيها المياه والطعام، بسبب استهداف العدو لعربات التعيين، مشيرا إلى أنهم لم يعرفوا ساعة الصفر، إلا عندما شاهدوا الطائرات المصرية، وهى تدك حصون العدو، «بعدها انطلقنا كل منا يحمل سلاحه، ويردد الله أكبر».

قال الحاج الفايد، فى أثناء المعارك وعندما كنت أتمكن من قتل جندى إسرائيلى كانت تنتابنى حالة من السعادة، مؤكدا أن كتيبته تمكنت من أسر ما يقرب من 500 جندى إسرائيلى وكان من ضمنهم عدد كبير من المجندات.

وأضاف، أنه حصل على أول إجازة بعد عمليات فض الاشتباك، وكانت لمدة 24 ساعة، ليطمئن فيها على أسرتة، الفايد رب لأسرة مكونة من 8 أولاد «أشرف ضابط بالقوات المسلحة، ومحمود ومطاوع فى الشرطة، وطاهر مدرس، وثلاث بنات هن: أنهار وغرام وروايح»، مشيرا إلى أن نجله الأكبر حصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية فى الرماية، وحصل على العديد من البطولات، وكرمه المشير طنطاوى أكثر من مرة، ويقول الفايد، إن الرئيس السادات لن يأتى رئيس مثله لأنه رجل عبقرى وثعلب مكار، كما لقبه اليهود.

 


عن موقع اليوم السابع

مندوب مصر بالأمم المتحدة: 19 مليار دولار تحويلات المصريين فى الخارج

قال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير معتز خليل، إن تحويلات المصريين المغتربين فى الخارج بلغت العام الماضى أكثر من 19 مليار دولار، وفقا لإحصائيات البنك الدولى، لتحتل مصر المرتبة الأولى فى منطقة الشرق الأوسط كأكبر دولة متلقية للتحويلات المالية من المغتربين فى الخارج.

وأضاف المندوب المصرى، فى الكلمة التى ألقاها اليوم فى الحوار رفيع المستوى، الذى تنظمه الجمعية العامة للأمم المتحدة وتنتهى أعماله اليوم بشأن الهجرة والتنمية، أن مصر تولى اهتماما كبيرا بأبنائها المغتربين خاصة الشباب فى الخارج، والذين يسهمون الآن فى تشكيل مستقبل بلادهم.

وأضاف السفير معتز خليل "للمرة الأولى على الإطلاق يتمكن المهاجرون المصريون من المشاركة فى الانتخابات التى أجريت فى مصر عقب ثورة 25 يناير، كما أنهم سيشاركون فى الانتخابات الوشيكة المقبلة، حيث باتت أصواتهم مسموعة واكتسبت أهمية كبيرة".

وأكد خليل أن مصر تشارك بنشاط فى دعم التعاون الإقليمى والدولى بشأن قضايا الهجرة، كما أنها تقوم بالمشاركة النشطة فيما يتعلق بالهجرة على الأصعدة العربية والأفريقية وعلى صعيد البحر المتوسط".

موقف الملك فهد من حرب الخليج



موقف الملك السعودى فهد بن عبد العزيز 

من غزو صدام حسين للكويت

لمشاهدة القيديو





لتحميل القيديو رابط تحميل مباشر 

http://www.4shared.com/video/AzMrvNP6/______-___1_7.html

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting