حوار الفريق أول عبد الفتاح السيسى مع جريدة المصرى اليوم - الحلقة الأولى

هذا الحوار تأخر سنة كاملة!
قبل بدء احتفالات أكتوبر من العام الماضى، طلبت لقاء الفريق أول عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، لإجراء حوار معه لـ«المصرى اليوم»، وكان قد مضى عليه قرابة شهرين فى منصبه رفيع الشأن.
يومها رحَّب الفريق أول السيسى، وترك تحديد الموعد لما بعد انتهاء أيام الاحتفالات، بمراسمها وأنشطتها، ثم جرت الأحداث فى منحى غير منشود، وانتهت الاحتفالات بمشهد أصاب المصريين بغُصَّة فى النفوس، وأثار انزعاج رجال الجيش المصرى، وهم يبحثون فى منصة احتفال نصر أكتوبر عن أبطال الحرب فلا يجدون، بينما يرون قتلة الرئيس الراحل أنور السادات فى صدارة الحاضرين.
وبدا أن إجراء الحوار وسط هذه الأجواء قد يحمّل الكلام بأكثر مما يحتمل معناه، وبأبعد مما ترمى مقاصده، وقد يصب زيتاً على نار، لا يريد لها أحد فى ذلك الحين أن تشتعل وتتصاعد ألسنتها.
ومن ثَمَّ تعذر الحوار على صفحات الصحف، وإن لم تنقطع اللقاءات فى مناسبات شتى!
عام كامل انقضى منذ ذلك الحين..
جرت تحت جسور وادى النيل ودلتاه مياه غزيرة، فاضت على ضفتيها وجرفت معها وجوهاً ومعالم، ونظاماً حاكماً كان يحلم بأن يبقى فى الحكم قروناً، ولكنه اختصر عمره بيديه فلم يزد على شهور.
منذ أيام جدَّدت الطلب، وأبلغنى اللواء عباس كامل، مدير مكتب وزير الدفاع، وأحد أقرب معاونيه، بأن موعد اللقاء تحدد قبل ظهر السبت 5 أكتوبر.
فى تمام الحادية عشرة صباحاً، كنت فى مكتب الفريق أول السيسى، بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، لتوّه كان الوزير قد حضر اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى انعقد بمناسبة احتفالات أكتوبر، وشارك فيه لأول مرة الرئيس المؤقت عدلى منصور.
إلى صالون المكتب، دخل الفريق أول السيسى مُرحّباً، ومجاملاً كعادته، وهو يستفسر عن الصحة والأحوال والأسرة.
جلسنا وبدأ الحوار.
شىء ما فى هذا الرجل يجذبك وأنت تشاهده وتستمع إليه.
ليس مجرد هدوئه، واتزانه، وثقته البادية على ملامحه، وفى نبرات صوته، وإشارات يديه.
ليس فقط أفكاره المرتبة، وعباراته الواضحة، التى يعيدها أحياناً ليضمن أنها لم تشرد عن آذان مستمعيه، ولا حسمه القاطع الذى يغلّفه بابتسامة لا تفارقه، أو انضباطه الغريزى الذى يبدو فى هيئته وحركته وجلسته.
أكثر ما يجذب فى شخصية هذا الرجل «القائد»، هو إيمانه العميق الصريح بالجماهير، وتقديسه للشعب الذى يتحدث عنه بتوقير ولا يذكره إلا مقروناً بوصف «العظيم».
كان مقدراً لهذا الحوار أن يستغرق ساعتين، وهو زمن طويل من وقت وزير دفاع فى بلد كمصر، فى خضم الأوضاع التى تعيشها.
لكن الحوار طال إلى 4 ساعات كاملة حتى الثالثة عصراً.
لم يرفض الفريق أول السيسى الإجابة عن أى سؤال، لكن بعض التفاصيل التى باح بها، رأى - ولعل معه حقاً - أن هذا ليس أوان الكشف عنها على صفحات الصحف.
شدَّ انتباهى تأكيده على أن ثورة 30 يونيو، وما تلاها من بيان 3 يوليو، أنقذا البلاد من حرب أهلية كانت قادمة لا محالة فى غضون شهرين، كما قدّر هو وأجهزته المعاونة، ولفت نظرى حرصه - مع ذلك - على عدم توجيه أى إساءة لفظية للرئيس السابق محمد مرسى، والتماس العذر له بعدم إدراك متطلبات إدارة الدولة، ولعل وراء هذا الحرص أخلاقيات يتمسك بها، وتديناً معروفاً عنه ينهاه عن اللدد فى الخصومة، أو كما يقول «لست ممن إذا خاصم فجر».
من أين نبدأ الحوار؟..
اخترت أن تكون البداية مبكرة جداً، أعرف أن المعلومات الخاصة بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال فترة إدارته شؤون البلاد، من يوم 11 فبراير 2011 إلى 30 يونيو 2012، غير مسموح لأحد من أعضاء المجلس بأن يتناولها بمقتضى القانون، ومع ذلك حاولت أن أقترب من تلك الفترة، وسألت:

■ حينما كنت مديراً للمخابرات الحربية، قدمت للمشير طنطاوى تقدير موقف فى إبريل عام 2010، توقعت فيه حدوث انتفاضة شعبية، وخروج الجماهير إلى الشارع فى ربيع 2011، وبالتحديد فى شهر مايو.. كيف توصلت إلى هذا التقدير؟
- الفريق أول عبدالفتاح السيسى: إذا كنت سأتحدث عن هذا الموضوع فإننى سأتحدث بشكل عام. القوات المسلحة مؤسسة علمية، ولابد أن يكون الجيش معتمداً فى تصرفه وتخطيطه على العلم وتقدمه، ونحن لدينا أجهزة تقديرات واستطلاع رأى داخل الجيش ترصد الكثير مما يحدث داخل الجيش وبعض ما يتم خارجه، فى إطار دورها الوطنى.
كل التقديرات كانت تشير إلى أن هناك حدثاً جللاً، المصريون مقبلون عليه، وأريد أن أقول لك إنه ليس كل ما يُعرف عن المرحلة الانتقالية الأولى يقال، لا الآن ولا فى السنوات المقبلة، لذلك لا يليق أن نرفض الحديث من جانب البعض عن بعض الأمور، ونحذر من خطورة تناولها طبقاً للقانون، ونقع نحن فى هذا الخطأ، ولكن ما يهمنا هو التأكيد على أن المؤسسة العسكرية تعتمد فى تقديراتها على الرؤى ذات البعد الاستراتيجى والعلمى، وهناك كلام كثير جداً ينبغى ألا يقال فى أى وقت، لكن أُكرر أن الفترة من 25 يناير حتى الآن أخذت الكثير من وقتنا وإشكاليات المستقبل، وكيف نتجاوزها، وكيف نضع أفضل الحلول لها.
ومؤسساتنا العسكرية العظيمة لديها ما يمكّنها من رصد الأمور، والتعامل مع المعطيات، والتنبؤ، وأقول للجميع: انتبهوا، وكفانا حديثاً عن الماضى، تعالوا نتحدث عن المستقبل، ونتابع تنفيذ الحلول.

قلت: ننتقل إذن إلى فترة حكم الرئيس السابق مرسى.
أذكر أننى سألت سيادتك بعد إعلان فوز محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة وقبل تسلمه منصبه: هل يقدر مرسى على أن يتخلص من سطوة الجماعة، ويصبح رئيساً لكل المصريين؟ وأذكر أنك قلت: ليست المسألة هل يقدر؟.. وإنما هل يريد أصلاً؟!
■ إذن كنت تتوقع أنه لا يريد أن يُغلّب مصلحة البلاد على مصلحة الجماعة.. كيف توصلت إلى هذه القناعة؟
- دعنى أتحدث إليك مخلصاً.. فلم يكن أملى أن يصدق هذا التوقع. كنت أرغب فى أن أرى عهداً جديداً يأخذ البلاد بعيداً عما يحيط بها من تهديدات، ويوفر مناخاً من الأمن والاستقرار والتنمية يحقق طموحات الشعب، أما عن قناعتى بعدم تغليب الرئيس السابق مصلحة البلاد على مصلحة الجماعة فإنها تعود إلى الدراسة العميقة للعديد من العوامل التى تبدأ من السمات العامة لشخصية الرئيس وعلاقته بالجماعة ونظامها وأهدافها الحقيقية.
والإشكالية فى هذا الأمر ــ ودون الإساءة إلى أى أحد ــ نابعة من البناء الفكرى والعقائدى لهذه المجموعة. وبالمناسبة هذا لا يقدح فيهم، لكنه يؤثر على جهودهم فى إدارة أى دولة. إن هناك فارقاً كبيراً جداً بين النسق العقائدى والنسق الفكرى لأى جماعة، وبين النسق الفكرى والعقائدى للدولة، ولابد أن يتناغم الاثنان مع بعضهما، وحين يحدث التصادم بينهما هنا تكمن المشكلة، وحتى يتناغم الاثنان مع بعضهما (نسق العقيدة ونسق الدولة) يجب أن يصعد أحدهما للآخر، إما أن تصعد الدولة إلى الجماعة، وهذا أمر مستحيل، وإما أن تصعد الجماعة إلى الدولة، من خلال التخلى عن النسق العقائدى والدينى، وهذا أمر أعتقد أنهم لم يستطيعوا فعله، لأن ذلك يتعارض مع البناء الفكرى للمجموعة، وسيبقى هذا الفارق بين النسقين مؤدياً إلى وضع متقاطع يقود إلى وجود مشاكل وفوارق، تجعل الناس تشعر بهذا الوضع وتخرج للتظاهر.
ومثلما هناك بناء فكرى وعقائدى لجماعة، هناك أيضاً نسق وبناء فكرى وعقائدى لفرد، لكن البناء العقائدى للفرد قد ينسجم مع الدولة، لأنه فى هذه الحالة قد يختار الصعود إلى نسق الدولة للتناغم معها، لكن ذلك يصعب حدوثه فى حالة المجموعة لأن لها عقيدة واحدة، وتتصور أنها لو فرَّطت فى فرد منها، فإنها تفرّط فى الفكرة نفسها.
وأنا أريد أن أقول إن مسألة «هل كان الرئيس السابق يريد ذلك أم لا؟» لم تكن مجرد رأى، لكن كانت وراءها قراءة جيدة للواقع والمشهد منذ وقت طويل، لأننى كنت أعرف الواقع وإشكالياته، وحين وصلت الجماعة للحكم كان لابد من طرح عدة أسئلة، لأن الإشكالية لم تكن فى: هل سيكون رئيساً لكل المصريين أم لا؟ لكن فى: هل هو يريد أن يكون رئيساً لكل المصريين أم لا؟، وهل يستطيع أن يكون رئيساً لكل المصريين أم لا؟، وهذا بالمناسبة لا أقوله على سبيل انتقاد أحد، فهذه الإشكالية ستواجه أى تيار لا يدرك ذلك، لأن إسلام الفرد غير إسلام الجماعة، وغير إسلام الدولة، فهناك أشياء الفرد قد يقبلها ويتعايش معها، فى ظل معتقداته، ولا أحد يستطيع أن يجادله فيها، لكن فى إسلام الجماعة نحن أمام مجموعة التقت على أفكار، هم أحرار فيها، لكن لا تستطيع أن تسحب إجماعها على أمر ما وتجبر الناس عليه، وهذه هى الإشكالية الموجودة فى إسلام الجماعة، لأن إسلام الجماعة لا يمتد إلى إسلام الدولة، فإسلام الدولة أكثر اتساعاً ومرونة، لأن حجم الاجتهاد ضخم، والاجتهاد فى جميع الأحوال لن يضر، لأننا لو أصبنا فى هذا الاجتهاد فسنحصل على أجرين.
والسؤال: هل هناك أحد يستطيع أن يجادل أن هؤلاء الإسلاميين حريصون على الإسلام؟! لاشك فى ذلك، لكن المشكلة أنهم لا يستطيعون التفرقة بين ممارسات الفرد فيهم كإنسان وفرد فى الجماعة، وبين ممارساته فى إطار نسق الدولة، وحين حدث خلط وعدم تناغم بين نسق الفرد والجماعة والدولة حدث ما نراه حالياً، فقد جعلوا الناس ترى أن الإسلام عبارة عن تخريب وتدمير، وأريد أن أقول لك إن صورة الإسلام حالياً فى العالم أساء إليها مَنْ يطلقون على أنفسهم «إسلاميين»، من خلال ممارساتهم، فبدا أن هؤلاء الحريصين على الدين أساءوا إلى الإسلام بصورة غير مسبوقة، وأصبح الإسلام مرادفاً للقتل والدم والتدمير والتخريب، ولابد علينا أن نقيّم الأمور بشكل فى منتهى التجرد ونرى كيف يرى العالم الإسلام، خاصة فى بلادنا، ويجب أن نرى كيف ترى الدول الأخرى الإسلام، والمشكلة فى التطبيق لا محالة، وليست فى المنهج أبداً، التطبيق هو الذى أخرج هذا الشكل الذى أساء إلى الإسلام، فى جميع دول العالم، من خلال سلوكيات وأفعال لا علاقة لها بالمنهج.
وحول سؤالك فيما يخص الرئيس السابق، أقول لك إن كل الشواهد والقرائن، وما لدينا من أجهزة ومعلومات، كانت تؤكد ما سبق أن ذكرته، وقلت لهم من قبل أكثر من مرة إننى حريص على نجاحهم، وقلت ذلك لكل التيار الدينى.

■ توليت منصب القائد العام ووزير الدفاع يوم 12 أغسطس 2012.. القريبون من المؤسسة العسكرية كانوا يتوقعون أنك ستخلف المشير طنطاوى عند تقاعده.. أعرف أنك التقيت المشير يوم صدور القرار.. ماذا قلت له وبماذا أجابك؟
- أولاً هناك ثوابت يجب أن تحكمنا فى كل شىء، وأنا كثيراً أقول إن القوات المسلحة مؤسسة وطنية تتسم بالشرف والإخلاص، والسر فى ذلك أن المشهد أحياناً يظهر على خلاف حقيقته، وبالتالى حين تقرأ هذا المشهد قد يتسبب فى حالة لخبطة لك، وتتساءل: يا ترى إيه الحكاية؟ هل وراء ذلك تآمر أم خيانة أم تواطؤ؟.. وهل هناك إخلاص وشرف أم لا؟.. هذه هى الثوابت التى أؤكدها دوماً، وأؤكد أن المؤسسة العسكرية وطنية شريفة، لا تتآمر ولا تخون، الهدف من ذلك أن الناس يجب أن تفهم أن هذه القيم إنسانية، رفيعة جداً، والمؤسسة التى لا توجد بها هذه القيم يجب أن تراجع نفسها جيداً، فالمسألة ليست مزايدة على هذه القيم، ومن تكون لديه هذه الثوابت لا يتنازل عنها مهما حدث، ومهما كانت المغريات.
هذا ما يهم أن يعرفه الناس فى الفترة التى نتحدث عنها.
أما عن لقائى بالمشير طنطاوى فقد عدت بعد أدائى اليمين إلى مكتب وزير الدفاع وسلمت على المشير، واحتضننى وقبّلنى مهنئاً.

■ وماذا قلت له؟
- قلت له: «يا فندم لو عاوزنى أمشى، هامشى فوراً».
لكنه قال لى: «لا.. إنت عارف قدرك عندى ومدى اعتزازى بك».
أقول إننا لابد أن نعرف أن المؤسسة العسكرية تتسم بالشرف والنزاهة والأمانة وعدم التآمر وعدم الانقلاب على القيادة، وهذه أخلاقيات موجودة بداخلنا.

نأتى لاحتفالات أكتوبر فى العام الماضى.. فوجئ الجميع بخلو المنصة الرئيسية من أبطال حرب أكتوبر، وتصدُّر قتلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، بطل الحرب، المشهد فى الاحتفال.

■ هناك من يرى أن هذه المناسبة كانت بداية توتر العلاقة بين المؤسسة العسكرية والرئيس السابق، وشعور القوات المسلحة أن الدكتور محمد مرسى لا يستحق أن يكون قائداً أعلى لها.... هل كان ذلك صحيحاً؟
- لا أؤيد الفكرة القائلة بأنه كان هناك رفض للرئيس السابق فى القوات المسلحة وتزايد مع الوقت، حتى وصل بنا الأمر إلى أننا غيَّرنا النظام بالقوة، لأن ذلك لم يكن صحيحاً، ولم يكن هو الواقع.
ما حدث يأتى فى سياق عدم وجود خلفية عن الدولة وأسلوب قيادتها، خاصة دولة بحجم وظروف مصر، فلو كانوا يدركون أن هذا الأمر سيعطى إشارة سلبية للمجتمع وللجيش ما كانوا فعلوا ذلك.
إننى أتحدث بمنتهى الإنصاف، وأريد عندما نتحدث عن موضوع ألا نغالى، فلا نريد أن نكون كالذى «إذا خاصم فجر»، ويحمّل الأمر بما ليس فيه.
وأدّعى أنه لم يكن عندهم فهم للدولة، ومعنى الاحتفال بمناسبة مثل تلك المناسبة، وبالتالى خرج الاحتفال الذى أعدوه فى يومٍ بالصورة التى ظهر عليها.
ما حدث هو سوء تنظيم وسوء تقدير، وهو كان يريد أن يرى نظرات الإعجاب والرضا فى نفوس من يرونه، فأحضر من ينطبق عليهم هذا الكلام.
والقراءة لتاريخ جماعة الإخوان، تكشف فجوة الخلاف العميقة بين الجماعة والقوات المسلحة ارتباطاً بالكثير من الاعتبارات التى يأتى فى مقدمتها الخلاف التاريخى بين الجماعة وثورة يوليو 1952، وبصفة خاصة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، والخلاف العقائدى، ففى حين الانتماء والولاء بالقوات المسلحة للدولة والوطن بحدوده، فالولاء والانتماء بالإخوان للجماعة وأفكار الخلافة والأمة التى لا ترتبط بالوطن والحدود.
هذه القراءة يجسدها عدم الإدراك لدى الإخوان ومؤيديهم للبعد الوطنى للعلم والسلام الوطنى واليوم الوطنى والمناسبات القومية على غرار الاحتفال بذكرى حرب أكتوبر المجيدة وضرورة التفكر والتدبر وتذكير الأجيال بها وتكريم أبطالها وأسرهم.
والنتيجة أن الاحتفال بذكرى أكتوبر استبعد الأبطال وقرب القتلة المنتمين أو المرتبطين بالجماعة، الأمر الذى شكل صدمة لنا جميعاً فى القوات المسلحة، إلا أننا كمؤسسة منضبطة لم نبادر بإظهار الاستياء والرفض لهذه التصرفات غير المسؤولة التى لا تُسىء للقوات المسلحة وإنما للدولة والشعب والأمة العربية التى كانت شريكاً متكاملاً مع مصر فى هذا النصر.
أما عن إصرار قيادات الإخوان والمواقع الإلكترونية على الإساءة لقادة القوات المسلحة، فتم التعامل معه بالأسلوب المنضبط للقوات المسلحة، حين طلب عقد اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعرض تقرير متكامل على الرئيس السابق يظهر حالة الاستياء من هذه التصرفات التى لا تتناسب مع رغبة الجماعة فى تحقيق التقارب مع مؤسسات الدولة بقدر ما تسعى للصدام مع الجميع: الشرطة والقضاء والإعلام والمثقفين والقوات المسلحة والمعارضة السياسية.

■ وفى 11 ديسمبر الماضى.. دعوت إلى إجراء حوار مجتمعى فى اليوم التالى بالقرية الأوليمبية بالتجمع الخامس برعاية القوات المسلحة للخروج من الأزمة السياسية التى تمر بها البلاد، كان ذلك فى أعقاب الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس السابق مرسى وأثار غضباً عارماً، ثم الإعلان المعدّل الذى لم يفلح فى تهدئة خواطر الجماهير.. لكن اللقاء أُلغى قبل ساعات من انعقاده واعتذرت القوات المسلحة للضيوف... ما ملابسات الدعوة ثم الإلغاء؟
- نتفق جميعاً على أن الإعلان الدستورى والإعلان المعدل كشفا الوجه الحقيقى لمخطط الإخوان فى التمكين، وأطلقا مرحلة الأزمات بين الرئيس السابق وجماعته ومؤيديه، وبين مؤسسات الدولة والمعارضة.
وعلى خلفية التقييم والقراءة المستقبلية للقوات المسلحة لهذه المخاطر، والرغبة فى توفير مناخ لاستعادة الحوار والثقة بين مختلف الأطراف، وليس المشاركة والعودة للمعادلة السياسية جاءت فكرة الدعوة، والتى لاقت قبولاً من جميع الأطراف بما فيها مؤسسة الرئاسة.
ونحن كنا حريصين على نجاحهم فى الحكم، لأن فى هذا نجاحاً للدولة المصرية، وكان تقديرنا أن الدولة بظروفها الاقتصادية والتحديات التى تمر بها لا تتحمل استمرار حالة عدم الاستقرار، وبالتالى كنا نقول إن من يريد لبلاده أن تستقر وتنمو يساعد فى إنجاح النظام الذى انتخبه الناس، وأريد أن أقول إن هذا ما تم بمنتهى الإخلاص والأمانة والفهم، وقلنا له من أول يوم: لابد أن تحتوى الناس.
لا تعادِ مؤسسات الدولة، لا يمكن أن تعيد هيكلة المؤسسات مرة واحدة. إذا كانت هناك ضرورة فالإصلاح لابد أن يأخذ مداه الزمنى.
وعندما تسارعت عجلة الاختلاف السياسى بين مؤسسة الرئاسة وبين الدولة والقوى السياسية. شعرت أننا كقوات مسلحة سنتورط فى هذه الإشكالية، وأن الدولة ستدفع ثمنها، وأنا لا أريد للقوات المسلحة أن تتورط ولا للدولة أن تخسر.
لذا اتصلت بالدكتور مرسى، وردَّ علىَّ مدير مكتبه أحمد عبدالعاطى، وطلبت منه أن يعرض أمر دعوة القوات المسلحة للحوار على الرئيس، فاستحسن «عبدالعاطى» الفكرة، وقلت له: «اعرض على الرئيس وخليه يكلمنى».
وفعلاً اتصل بى الدكتور مرسى وقال: الفكرة رائعة.
قلت له: نتحرك لتنفيذها؟
قال: اتحركوا.
وفعلاً دعونا الناس، وعرفت أن هناك أناساً اتصلوا بالرئيس السابق وخوّفوه من الفكرة، ودفعوه لطلب إلغاء الدعوة لإضاعة فرصة متاحة للتقارب بين الجماعة والقوى الوطنية، وهو نمط ظل سائداً حتى ثورة 30 يونيو، وهؤلاء الناس هم أنفسهم الذين أشاروا بعد 3 يوليو باستمرار اعتصام رابعة، هؤلاء ليس عندهم تقدير سياسى ولا أمنى، ونصائحهم هى السبب فيما نحن فيه الآن.

■ هل هؤلاء من داخل مصر أم من خارجها؟
- «ناس مصريين».

■ هل ينتمون للجماعة؟
- ليست هذه هى القضية، إنما أريد أن أقول إن هذه كانت نصيحتهم: ألا ينعقد لقاء الحوار الذى دعت إليه القوات المسلحة.
القوات المسلحة كمؤسسة وطنية منضبطة لا ترغب سوى فى تقديم النصح ولا ترغب فى السلطة، استجابت لطلب الرئاسة بإلغاء الدعوة.. حفاظاً على مكانة الرئاسة ورغبة فى عدم زيادة تعقيدات الأزمة.

■ أعرف أنك قلت للرئيس السابق ذات مرة: «لقد فشلتم..ومشروعكم انتهى»، متى حدث ذلك؟ وكيف؟
- كان ذلك فى فبراير الماضى. إننى كنت ألتقى به كثيراً وكنا نتكلم كثيراً، ورغم أن الحديث فى السياسة بين أى رئيس والقوات المسلحة مسألة موضع تحفظ، فإننى كنت أستشعر أن علىَّ التزاماً أخلاقياً ووطنياً أن أتكلم بكل وضوح، حتى لو أدّى الأمر إلى تركى منصبى، وفى كل الأحوال لن أترك منصبى قبل الموعد الذى أذنه الله، وأذكر أننى قلت للرئيس السابق يومها: «مشروعكم انتهى، وحجم الصدّ تجاهكم فى نفوس المصريين لم يستطع أى نظام سابق أن يصل إليه، وأنتم وصلتم إليه فى 8 شهور».

■ فى يوم 12 إبريل الماضى، كان آخر اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يحضره الدكتور مرسى، وكان هناك غليان ناتج عن شائعات تتردد تستهدف وزير الدفاع وأنه سوف تتم إقالته، بجانب قضايا حيوية تتعلق بالأمن القومى، كمشروع قناة السويس وقضية حلايب.
- فى هذا اليوم كان من الضرورى أن ننقل له تقدير موقف، نحن نتحمل الإساءة، ولكن ما لا نستطيع تحمله أن يكون الوطن معرّضاً للخطر، فى هذا الاجتماع قلنا إن الوطن معرض للخطر، ولابد من اتخاذ إجراءات عميقة للتجاوب مع مطالب الناس حتى تنفرج الأزمة.
وأتذكر أن الاجتماع الذى دعا الرئيس السابق لحضوره جاء على خلفية ما أثير فى هذا التوقيت من شائعات وإساءات للقيادة العسكرية.. والتقارير التى تناولت قضايا مشروع قناة السويس وسلبياته والموقف من حلايب بعد زيارته للسودان وما نشر على موقع حزب الحرية والعدالة من خريطة لمصر دون هذه المنطقة.
وكان الاجتماع فى جوهره للمصارحة والإعراب بشفافية كاملة عن عوامل قلق وتحسب المؤسسة العسكرية بحكم انضباطها والتزاماتها الوطنية ومصداقية وأمانة تعاملها مع الرئاسة.
وقد أسفر الاجتماع فى حينه عن العديد من القرارات والنتائج التى جاء فى مقدمتها التأكيد على العلاقة بين الرئاسة والمؤسسة العسكرية ورفض الإساءة إليها والالتزام برؤيتها فى اتجاه المشروعات القومية خاصة مشروع التنمية لمحور قناة السويس بما لا يضر بالتنمية والحفاظ على متطلبات الأمن القومى ونفى ما تردد عن حلايب، فضلاً عن ترقية قادة الأفرع الرئيسية التى كانت مؤجلة لفترة منذ توليهم مناصبهم.
هنا أود التأكيد على حقيقة مهمة: إن ما كان يشغلنا ما يثار حول الحدود المصرية خاصة منطقة حلايب، وما ارتبط بمشروع تنمية محور قناة السويس.. أكثر بكثير ما كان يتردد حول إقالة لقادة، فالأمن القومى هو الذى يحظى بأولوية الاهتمام.

■ نأتى إلى لقاء «دهشور» الشهير يوم 11 مايو مع رجال الفكر والثقافة والإعلام.. كثيرون صُدموا لتصريحك الذى قلت فيه إن نزول الجيش سيعيد البلاد 30 أو 40 عاماً إلى الوراء.. واعتبروه تخلياً من الجيش عن الشعب.. وفى نهاية اللقاء قلت «متستعجلوش».. ما الرسالة التى كنت تقصد توجيهها فى هذا اليوم؟
- هنا أود الإشارة إلى أهمية عدم اجتزاء الحديث فى عبارة واحدة أو الفصل بين الحديث والمشهد العام باعتباراته الداخلية والخارجية، فالقراءة المتكاملة دائماً للحدث تساهم فى القراءة السليمة واستشراف الرسائل لهذه التصريحات.
والتصريحات فى هذا اللقاء تضمنت أيضاً التأكيد على المهام الرئيسية للقوات المسلحة.. وحاجة البلاد للحوار والتعاون لتجاوز الأزمة، واستكمال العملية السياسية، وحث الشعب على اللجوء إلى صندوق الانتخابات والتواجد أمامه لفترات زمنية طويلة لإقامة الديمقراطية، أفضل لدينا من اللجوء للقوات المسلحة بما يعيد البلاد للخلف أو يدفعنا لتجارب دول لا نأمل فيها.
هذه التصريحات كانت فى بيئة داخلية، تصاعدت فيها الأزمة حتى بلغت مرحلة الانسداد السياسى، وتزايد الأصوات التى تدعو لتدخل القوات المسلحة قبل انفجار الأوضاع وموقف خارجى يطرح سيناريوهات لاحتمالات تدخل القوات المسلحة.
من هذا المنطلق وخلفية العقيدة الوطنية للقوات المسلحة، كانت التصريحات التى حملت رسائل لجميع الأطراف الداخلية التى تحث الجميع وبصفة خاصة النظام على التعاون والحوار لتجاوز الأزمة بعد أن سبق للجميع إغفال تحذيرات سابقة تم إطلاقها من مخاطر تهديد أركان الدولة والانزلاق لحالة الفوضى، والرد على محاولات الخارج للتدخل فى الشأن الداخلى والتشكيك فى المواقف الوطنية للقوات المسلحة.
والحقيقة أننى كنت أريد أن أعطى فرصة للرئيس السابق لأن يعدل موقفه بشكل يحفظ ماء وجهه، واتصلت به بعد هذا اللقاء وقلت: «الآن لديك فرصة لمبادرة حقيقية». وقلت له «أنا دفعت التمن من كلامى، وبادفع التمن ده علشان أنا خايف من بكرة، أنا دلوقت عملت لك موجة لما تيجى تتكلم وتطرح مبادرة، مفيش حد يقول إنها جاءت تحت ضغط أى حاجة، سواء القوى السياسية أو المؤسسة العسكرية».. إذن أنا كنت أعطى فرصة للرئيس السابق لإطلاق مبادرة لإيجاد حل للأزمة ومخرج لها، لا يؤدى بنا إلى تعقيد الموقف أكثر مما هو معقد.
وفى الوقت نفسه لم أرغب أن يحمّل الرأى العام القوات المسلحة ما لا تطيق، لأنى شعرت أن الرأى العام بدأ يحمّل الجيش المسؤولية كاملة، وينظر إليه على أنه المسؤول عن هذا التغيير، وأن عليه تنفيذ هذه الرؤية «وخلاص»، وهذا أمر فى منتهى الخطورة.. لماذا؟.. لأنى لو تركت هذه الموجة أو الرؤية تنمو فى نفوس الناس على أن القوات المسلحة ستحل كل المشاكل وتنهى هذه الأزمة بين شعب فى وادٍ ومؤسسة رئاسة وحكم فى وادٍ آخر، فهذا معناه انقلاب، وأنا مش ممكن أعمل انقلاب لأن فكرة الانقلاب غير موجودة فى أدبياتنا، لصالح الدولة المصرية، لذلك أردت أن أوضح للناس أننى لن أفعلها، وبالتالى سيقول الناس «احنا كنا منتظرينه، لكنه سكت ولم يفعل شيئاً».
ثالثا.. أنا لم أكن أريد أن ينكسر «خاطر» الناس أو أن تتحطم آمالهم فى الجيش بمجرد أن تطلب هذا المطلب ولا أنفذه، فقلت على كل شخص أن يتحمل مسؤولياته، وأكدت أن هناك مخاطر شديدة جداً جداً من فكرة الانقلاب، وأن الأنسب والأفضل هو الوصول لأى تغيير عن طريق صندوق الانتخابات، وهذا بعد عدد من المحاولات الإصلاحية، وأربط بين كلامى هذا والمحاولات التى قمت بها فى الشهرين الأخيرين السابقين لهذا اللقاء.

■ كنت تقصد فى ذلك اللقاء استبعاد فكرة الانقلاب نهائياً من الأذهان، وأن تقول للناس عليكم التفكير فى أى شىء آخر.
- نعم لأنه خطر شديد أن يقوم الجيش بانقلاب.

■ لكنك لم تقصد أن يصل إليهم أن الجيش سيتخلى عن الشعب؟
- طبعاً، ما حدث يكمل بعضه بعضاً، وهى صورة، من يريد رؤيتها يتابع ما جرى وما قلته، ويطابق الصورة فسيجدها واضحة.

■ سوف نتحدث بالتفصيل فى الجزء الثانى من حوارنا عن ثورة 30 يونيو وتدخل القوات المسلحة لمساندة ثورة الشعب يوم 3 يوليو، لكنى أود أن أسأل ماذا كانت تقديراتكم قبل التدخل؟
- تحرك الجيش أملته علينا المصلحة الوطنية وضرورات الأمن القومى والتحسب لوصول البلاد إلى الحرب الأهلية فى غضون شهرين إذا ما استمرت الحالة التى كنا فيها، القوات المسلحة كانت تتابع الموقف فى البلاد، وكانت تقديراتها أننا لو وصلنا إلى مرحلة الاقتتال الأهلى والحرب الأهلية فلن يستطيع الجيش أن يقف أمامها أو يحول دون تداعياتها، وستكون خارج قدرته على السيطرة.

التنظيم الدولي للإخوان المسلمين: النشأة وخريطة الانتشار

عقب ازاحة الإخوان المسلمين في مصر عن الحكم واعتقال الكثير من قياداتها، اجتمع التنظيم الدولي للإخوان لبحث أوضاع الإخوان المسلمين في مصر، مرتان الأولى في إسطنبول بتركيا يوليو 2013 تحت عنوان "العالم فى ظل الانقلاب على إرادة الشعوب"، والثانية في لاهور بباكستان 25 سبتمبر 2013 والتي جاءت عقب حكم محكمة الأمور المستعجلة بعابدين، بحظر أنشطة الإخوان المسلمين وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها أيًا من أنواع الدعم، مع  التحفظ على أموال الجماعة وتشكيل لجنة مستقلة تابعة لمجلس الوزراء لإدارتها، ومن ثم يلقي هذه التقرير الضوء على هذا التنظيم من ناحية والانتشار العالمي للجماعة من ناحية أخرى.


بالرغم من تأكيد البعض أن التنظيم الدولي للجماعة لا وجود له على أرض الواقع، وإنه مجرد دعايا إعلامية لا أساس لها، وأن علاقة الإخوان ببعضهم البعض في مختلف البلدان حول العالم تشبه كونفيدرالية عامة وعلاقة روحية لكنها ليست رسمية ملزمة بتعليماتها وأوامرها، إلا إن الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر "إخوان أون لاين"، يؤكد على حقيقة وجود هذا التنظيم، إذ نشر النظام العام للجماعة متضمنًا ديباجة موقعة من المرشد الأسبق محمد حامد أبو النصر توضح إنه تم اعتماد اللائحة المؤقتة للتنظيم عام 1978، وبناءً على هذه اللائحة انعقد مجلس الشورى العالمي يوم 29 يوليو 1982، حيث أقر على النظام العام للجماعة والتي تمثل اللائحة الرسمية للتنظيم العالمي، وتكتسب صفة الإلزامية لجميع الأقطار.
وبعد مرور ما يزيد على عشر سنوات من إقرار النظام العام للجماعة، قامت الجماعة بإجراء دراسة تقويمية لنشاطاتها والأسس التنظيمية لها، خاصة ما يتعلق بالنظام العام الذي يحكم وينظم حركتها، ورغم إجماع الأعضاء على الأهداف والوسائل التي تتضمنها اللائحة العالمية للجماعة إلا أن هناك بعض الآراء التي طالبت بإجراء بعض التعديلات على تلك اللائحة، لتشمل؛ مدة ولاية المرشد العام، وتعديل نسب ممثلي الأقطار في مجلس الشورى، حسب تغير أحوال بعض الأقطار، والتوسع في تفصيل حقوق الأفراد تجاه الجماعة وتجاه إخوانهم، وإعادة صياغة المادة الخاصة بالبيعة، وضبط عضوية الأقطار في التنظيم العالمي لتصبح موازية لضبط عضوية الفرد في القطر.
وفي 28 مارس 1994، أقر مجلس الشورى العالمي -عقب دراسة المقترحات التي قدمها أعضاء الجماعة- التعديلات الجديدة وأصبح النظام العام للجماعة، ليضم 54 مادة، مقسمة على ستة أبواب، يضم الباب الأول اسم الجماعة ومقرها " تعد القاهرة المقر الرئيسي للإخوان".
بينما يشمل الباب الثاني، الأهداف والوسائل، فجماعة الإخوان المسلمين "هيئة إسلامية جامعة، تعمل لإقامة دين الله في الأرض، وتحقيق الأغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف"، وتعتمد الجماعة على عدة وسائل لتحقيق هذه الأهداف من خلال الدعوة، التربية، التوجيه، العمل، إعداد الأمة، بينما شمل الباب الثالث "الأعضاء وشروط العضوية".
ويضم الباب الرابع الهيئات الإدارية الرئيسية للإخوان المسلمين وهي ثلاث هيئات، الأولى المرشد العام الذي يعد المسئول الأول للجماعة، ويرأس مكتب الإرشاد ومجلس الشورى العام، والهيئة الثانية ممثلة في مكتب الإرشاد العام، القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين، والمشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارته، وتتمثل الهيئة الثالثة في مجلس الشورى العام، الذي يعد السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين وقراراته ملزمة.
أما الباب الخامس، فيشمل، "شروط عضوية القطر في التنظيم العالمي"، في حين يتناول الباب السادس والأخير" تنظيم العلاقة بين القيادة العامة وقيادات الأقطار" ولعل أهم ما تضمنه هذا الباب هو أن لكل قطر الحق في أن يضع لائحته التي تنظم أوجه نشاطه وتتفق مع ظروفه، شريطة ألا تتعارض مع النظام العام للجماعة، ومع وجوب اعتمادها من مكتب الإرشاد العام قبل تنفيذها، كما يقدم كل مراقب عام تقريرًا سنويًا عن سير الدعوة ونشاط الجماعة والاقتراحات التي يراها كفيلة بتحقيق المصلحة في إقليمه إلى مكتب الإرشاد العام قبل انعقاد الاجتماع الدوري لمجلس الشورى العام.
ويؤكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، الذي يعد الابن الخالص للجماعة على حد تعبير الباحث بالحركات الإسلامية حسام تمام، على أن مجلس الشورى العام -يتألف من ثلاثين عضوًا على الأقل، يمثلون التنظيمات الإخوانية المعتمدة في مختلف الأقطار- يعقد جلساته مرة كل عام، في أي مدينة يتيسر اجتماعه فيها من مدن العالم العربي والإسلامي، ومن أكثر الأماكن التي اجتمع فيها مكة أو المدينة تحت مظلة العمرة، كما سبق عقد اجتماعاته في تركيا، وبيروت، وعمان.
ومن أهم القيادات الإخوانية التي لعبت دورًا بارزًا ورئيسًا لتأسيس التنظيم الدولي للجماعة، المرشد الخامس للجماعة "مصطفى مشهور"، والذي يعد الأب الروحي للتنظيم الدولي للجماعة، حيث عمل على توسيع شبكة الإخوان خارج مصر، لتضم التنظيمات الإخوانية المعتمدة في العالم العربي والإسلامي وخارجه، بل امتدت تلك العلاقات لتشمل تنظيمات إسلامية أخرى لا تخضع تنظيميًا لقيادة الجماعة وإنما كانت متوافقة معها في المنهج كالجماعة الإسلامية في باكستان والحزب الإسلامي في ماليزيا، كما عمل  بمشاركة عدد من القيادات أمثال كمال السنانيري وأحمد الملط على جمع خيوط كل التنظيمات الإخوانية المنتشرة في العالم لاسيما العالم العربي وساعدهم في ذلك مواسم الحج.
وخلال فترة التسعينات، شهد التنظيم الدولي للإخوان خلافًا سياسيًا وفقهيًا بين أعضائه، حول أسلوب التعامل تجاه الغزو العراقي للكويت، الأمر الذي أدى إلى انشقاق إخوان الكويت عن التنظيم. وعقب أحداث 11 سبتمبر 2001، فرضت الولايات المتحدة حالة من التضييق والملاحقات الأمنية العالمية فيما عرف بالحرب على الإرهاب ضد الجماعات الإسلامية، طالت عددًا من رموز الإخوان في الخارج.


الجماعة حول العالم: خريطة الانتشار:


 

لم يكن طموح حسن البنا حينما أسس جماعة الإخوان المسلمين مقيدًا بحدود الإقليم المصري وحده، وإنما كان يرى فيها فكرة عالمية جامعة قادرة على الانتشار، ما دفعه لتأسيس قسم الاتصال بالعالم الإسلامي، بهدف إنشاء فروع للجماعة خارج مصر والتواصل مع الشخصيات والتيارات القريبة من أفكار الجماعة، ما كان له أكبر الأثر في الانتشار الدولي للجماعة والذي شمل نحو 80 دولة.
ولم يكن هذا الانتشار بفضل ذلك القسم وحده، وإنما تضافرت عوامل عدة وارءه كهروب بعض القيادات الإخوانية للخارج إثر الملاحقات الأمنية خلال الحقبيتن الناصرية والساداتية، واقتناع بعض الدارسين الأجانب في مصر بفكر الجماعة، أو سفر الدارسين المصريين الإخوان للخارج ورغبتهم في تأسيس كيانات لحماية هويتهم الإسلامية، وهو ما أدى مجتمعًا إلى انتشار الإخوان عالميًا، ولعل من أبرز نماذج إمتدادات الجماعة سواء على الصعيد العربي أو الدولي ما يلي:






تونس:
تعد حركة النهضة واجهة الإخوان المسلمين في تونس، إذ ترجع جذورها إلى عام 1972، حيث تم إنشاء ما سمي بـ "الجماعة الإسلامية" بقيادة  المفكر الإسلامي راشد الغنوشي، بدأت هذه الجماعة عملها بشكل غير رسمي في المجال الدعوي. وقد عقدت الجماعة أول اجتماعاتها لتأسيس هيكلها التنظيمي في عام 1979، ثم غيرت اسمها في عام 1981 إلى "حركة الاتجاه الإسلامي".
وفي عام 1983، حاولت الجماعة إنشاء حزب سياسي، إلا إن السلطات التونسية رفضت وقامت باعتقال مؤسسيها، ومحاكمتهم بتهمة الانتماء إلى تنظيم غير شرعي، وفي عام 1989 غيرت الجماعة اسمها إلى حركة النهضة، وشاركت في الانتخابات البرلمانية وحصدت 13 مقعدًا، فقام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي بحظر كافة أنشطة الحركة منذ بداية التسعينيات، وقبض على المئات من أعضائها، ولجأ الكثير منهم إلى الخارج.
وبعد نجاح الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس التونسي، وتحديدًا في مارس 2011 تم الاعتراف بالحركة كحزب سياسي رسمي وخاضت انتخابات الجمعية التأسيسية للدستور الجديد، وحازت على المركز الأول بحصولها على 89 مقعدًا من أصل 217 مقعدًا، حيث يتولى القيادي بالحركة حمادي الجبالي حاليًا منصب رئيس الوزراء.
 فلسطين:
تعد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الواجهة الأبرز لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، أسسها الشيخ أحمد ياسين مع بعض عناصر الإخوان المسلمين العاملين في الساحة الفلسطينية أمثال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار، كان الإعلان الأول لحركة حماس عام 1987، لكن وجود الإخوان المسلمين تحت مسميات أخرى في فلسطين يعود إلى ما قبل 1948، وتعتبر حركة حماس نفسها امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبجانب العمل العسكري الذي تمارسه الحركة ضد الاحتلال الإسرائيلي، تمارس حماس أيضًا العمل السياسي حيث فازت في الانتخابات التشريعية عام 2006 بأغلبية المقاعد لتشكل الحكومة قبل أن تحدث خلافات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أدت إلى إقالة حكومة حماس، وهو الأمر الذي رفضته الحركة وأعلنت حكومة من جانب واحد في قطاع غزة.
الأردن:
بدأت علاقة الإخوان المسلمين بالأردن عندما أيد الإخوان حق الأردن في الحصول على الاستقلال ورحيل الاحتلال البريطاني، وبالفعل تأسست الجماعة في الأردن عام 1945 على يد عبد اللطيف أبو قورة، وبجانب العمل الدعوي تشارك الجماعة في العمل السياسي، حيث تخوض الانتخابات البرلمانية دائمًا ويكون لها تمثيل نيابي لا بأس به، وقد شاركت الجماعة بستة وزراء في  حكومة رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران.
سوريا:
تأسست جماعة الأخوان المسلمين في سوريا في العام 1942 بمبادرة من مصطفى السباعي، ومن أهم معاقلها مدن حماة وحمص ودمشق. وقد شارك الإخوان في العمل السياسي في سوريا منذ عام 1946، وكان لهم نواب في البرلمان، و شاركوا في الحكومة حتى العام 1963. ومع  تولى حزب البعث السلطة تم حظر الجماعة عام 1964. وقد انشقت مجموعة عرفت باسم "الطليعة المقاتلة" عن الجماعة عام 1979 لتنتهج العمل المسلح وقامت بالعديد من عمليات الاغتيال. ومن ثم قام النظام السوري بشن عملية عسكرية كبرى استهدفت معاقل التنظيم في مدينتي حمص وحماة عام 1982، وعلى إثر ذلك غابت جماعة الإخوان المسلمين عن المشهد السوري لاسيما مع نفي وهجرة العديد من قيادات الإخوان إلى الخارج، ويشغل محمد رياض الشقفة منصب مراقبها العام حاليًا.
السودان:
تعد امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث قام حسن البنا بإرسال وفد إلى السودان في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وعمل هذا الوفد على تكوين شعبة للإخوان بالسودان، وأوكل إلى الشيخ على طالب الله قيادة هذه الجماعة والعمل عبر مكونات الشعب السوداني الدينية والاجتماعية لبناء جماعة الإخوان المسلمين، وبالفعل تم في عام 1945 العمل باسم جماعة الإخوان المسلمين بقيادة الشيخ على طالب الله ومركزها في أم درمان.     
المملكة العربية السعودية:
يعود تاريخ جماعة الإخوان المسلمين في المملكة إلى ثلاثينات القرن الماضي، حيث أراد البنا أن يفتتح مكتب للدعوة داخل المملكة العربية السعودية فقام أثناء موسم الحج بعرض أفكاره ومبادئ دعوته على العاهل السعودي، لكن الملك رفض هذه الأفكار قائلاً (كلنا مسلمون وكلنا إخوان فليس في دعواك جديد علينا)، ونتيجة للسياسة الناصرية ضد الإخوان في مصر والتي اضطرتهم للهرب إلى دول الخليج لاسيما السعودية، انتشر الفكر الإخواني في المملكة وظهرت ثلاثة أقسام رئيسية هم إخوان الرياض والحجاز والزبير، ويعد إخوان الحجاز أقوى تنظيمات الإخوان في السعودية، فهم الأكثر تنظيمًا وتأثيرًا ونشاطًا.
الكويت:
بدأت تتشكل نواة جماعة الإخوان المسلمين منذ منتصف الأربعينات من القرن الماضي،  على يد "عبد العزيز العلي المطوع"، الذي تعرف على الفكر الإخواني أثناء دراسته في مصر، وقام بتقنين وضعها عن طريق تشكيل جمعية الإرشاد الإسلامية عام 1952، وأكدت الجمعية في قانونها على أنها جمعية دينية لا تتدخل في السياسة، وفي نهاية الخمسينات فرضت السلطات الكويتية إجراءات متشددة تجاه الأندية والجمعيات الثقافية، إثر حملة الانتقادات التي تعرضت لها السلطات الحاكمة، وأصدرت قرارًا بغلق جميع الأندية والجمعيات الكويتية، بما فيها جمعية الإرشاد الإسلامية، واستمر هذا الوضع حتى عام 1961. وفي عام 1963، اتفق ثلاثون شخصًا من المنتمين إلى تنظيم الإخوان خلال اجتماعهم، على تأسيس جمعية جديدة تحمل اسم جمعية الإصلاح الاجتماعي، حيث كانت امتدادًا طبيعيًا لجمعية الإرشاد.
الإمارات:
تعد جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، واجهة الإخوان المسلمين في الإمارات، إذ ترجع فكرة الجمعية إلى تأثرهم بتجارب الإخوان المسلمين في مصر والكويت، فعقب عودة بعض الطلبة الإماراتين، في أواخر الستينات من دراستهم في مصر والكويت، سعوا إلى إنشاء جماعة تتبنى أفكار الإخوان في مصر، وتلقت هذه الجماعة تأييدًا ودعمًا من إخوان الكويت، حيث ساهمت جمعية الإصلاح الكويتية بتأسيس مقرها، ومع بداية عقد الثمانينات سيطرت الجماعة على على قطاع التعليم العام، وإدارة المناهج والتأليف في وزارة التعليم، وفي عام 1988 أصبحت الجماعة هي الصوت الأقوى في مؤسسات الدولة التعليمية وفي جامعة الإمارات، كما شاركت الجماعة في العمل السياسي حيث تولى أحد أعضائها وهو سعيد عبد الله سليمان منصب وزير للإسكان في أول تشكيل حكومي، عام 1971، وتولى محمد عبد الرحمن البكر منصب وزير العدل عام 1977.
مكن العمل الدعوي للإخوان المسلمين في الغرب من تأسيس أكثر من 500 مؤسسة في 28 بلدًا أوروبيًا، وذلك عبر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الذي يقع مقره في بروكسل وهو ممثل جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، يديره حاليًا السويدي، من أصل عربي، شكيب بن مخلوف.
ألمانيا:
تعد الجماعة الإسلامية (GID)، واجهة الإخوان المسلمين في ألمانيا، إذ يرجع تأسيسها إلى عام 1958، على يد سعيد رمضان، ويرأسها حاليًا الألماني، من أصل مصري، إبراهيم الزيات، والذي يترأس أيضًا المركز الإسلامي بميونخ.
بلجيكا:
رابطة مسلمي (LMB) تعد واجهة الإخوان في بلجيكا، إذ يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1997، وأسسها كلاً من منصف شاطار، وكريم عزوزي، وتمتلك الرابطة عشرة مساجد ومقرات في عدة مدن منها بروكسل وأنفير، وجراند، ويدير الرابطة حاليًا كريم شملال.
هولندا:
رابطة المجتمع المسلم تعد واجهة الإخوان في هولندا، أسسها يحيي بويافا في مدينة لاهاي عام 1996، وتضم الرابطة عدة منظمات منها مؤسسة اليوروب تراست نيدير لاند(ETN) والمعهد الهولندي للعلوم الإنسانية والإغاثة الإسلامية.
بريطانيا:
تمثل الرابطة الإسلامية (MAB)، الإخوان المسلمين في بريطانيا، أسسها القيادي الإخواني السابق كمال الهلباوي عام 1997، ثم تولى إدارة الرابطة بعد ذلك أنس التكريتي وذلك حتى عام 2005، ويترأس الرابطة حاليًا عمر الحمدون.
إيطاليا:
تعد اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية (UCOII)، الممثل الرسمي للإخوان المسلمين في إيطاليا، إذ يرجع تأسيسه إلى عام 1990، ويترأسه محمد نور داشان، ويضم الاتحاد ما يقرب من 130 جمعية، ويتحكم في نحو 80% من المساجد الموجودة في إيطاليا، ويمتلك الاتحاد ثلاثة فروع أحدها ثقافي، والأخر خاص بالنساء، والثالث خاص بالشباب.
سويسرا:
تمثل رابطة مسلمي سويسرا( LMS)، الإخوان المسلمين في سويسرا، ويرجع الفضل في تأسيسها إلى محمد كرموس عام 1994، وتمتلك الرابطة الكثير من الفروع في جميع أنحاء سويسرا ويترأسها حاليًا عادل مجري.
فرنسا:
تعد فرنسا مركزًا للفكر الإخواني في أوروبا حيث يوجد بها ما يقرب من 250 جمعية و100 مكان للعبادة، ويمثل اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا أهم اتحاد إسلامي في البلاد، تأسس عام 1983.
الولايات المتحدة:
ترجع نشأة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى منتصف الستينات علي يد جماعة من الطلاب العرب، من أجل الحفاظ على هويتهم الإسلامية ونشر دعوتهم الإخوانية داخل الولايات المتحدة، وفي يناير 1963 قامت الجماعة بتأسيس اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا، وعمل الإخوان على الدخول في النقابات والعمل المؤسسي فأنشأوا اتحاد الأطباء المسلمين عام 1967، واتحاد الأطباء والمهندسين الإسلاميين عام 1969، واتحاد العلميين الاجتماعيين الإسلاميين عام 1972.
وقامت جماعة الإخوان بتأسيس رابطة الشباب المسلم العربي، عام 1977، لخدمة وتجميع الشباب المسلم في الولايات المتحدة، وأسست الاتحاد الإسلامي في أمريكا الشمالية عام 1982، والذي ضم بداخله اتحاد الجاليات الإسلامية، والجمعية الطبية الإسلامية، وجمعية العلماء المهندسين المسلمين، وجمعية علماء الاجتماع المسلمين، وهيئة الوقف الإسلامي، ومركز الدعوة والتعليم الإسلامي، بالإضافة إلى تأسيس الجمعية الإسلامية الأمريكية عام 1993، التي تعد جمعية دعوية تعمل في مجالات الدعوة والتعليم والإعلام والشباب، وتمثل أحد أكبر المؤسسات التي تتبع الإخوان المسلمون في الولايات المتحدة، حيث تمتلك 60 فرعًا في 35 ولاية أمريكية.

الجمهوريون يشترطون لرفع سقف الدين الأميركي



تعهد زعيم الجمهوريين في مجلس النواب جون بينر اليوم بعدم رفع سقف الدين الأميركي بدون إجراء 'مباحثات جدية' بشأن الأسباب وراء زيادة المديونية، في المقابل وصف وزير الخزينة الأميركي جاك ليو التلويح باحتمال تخلف الولايات المتحدة عن ديونها بأنه 'تصرف غير مسؤول ومتهور'.

وحذر ليو الكونغرس من اللعب بالنار، في إشارة إلى تهديد الجمهوريين بعدم رفع سقف الدين إذا رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما التفاوض بشأن تقليص الإنفاق، وسبق لأوباما أن صرح بأن تخلف واشنطن عن سداد ديونها ستصيب العالم برمته بالضرر، وأشارت الخزينة الأميركية في تقرير لها إلى أن انعكاسات هذا التخلف قد تقود لأزمة أسوأ من الأزمة المالية العالمية للعام 2008.

وأضاف بينر في مقابلة تلفزيونية أن مصداقية أميركا على المحك بسبب رفض إدارة أوباما الجلوس وإجراء مباحثات، مشيراً إلى أنه لا يتوفر العدد الكافي من الأصوات في مجلس النواب لتمرير قانون يخص سقف الدين دون تعديلات أو اشتراطات، وكان باراك أوباما صرح بأنه لن يتفاوض مع الجمهوريين قبل أن يصوتوا على إعادة فتح الدوائر الحكومية المغلقة، ويوافقوا على رفع سقف الاستدانة.

تصعيد المواقف
وتشير تصريحات زعيم الجمهوريين إلى تصعيد في المواقف، وذلك بعدما ذكر قبل أيام أنه أسر للجمهوريين بأنه سيجري تصويتاً على قانون خاص بسقف المديونية لا يتضمن أي تعديلات وذلك لتفادي تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، وصرح السيناتور الجمهوري تيد كروز بأن الكونغرس اعتاد في المرات السابقة على الربط بين تقليص الإنفاق والتصويت على زيادة سقف الاستدانة.

وسبق لوزير الخزينة الأميركي أن قال بأن الولايات المتحدة لن تستطيع الاستدانة أكثر انطلاقاً من السابع عشر من الشهر الجاري، ولن يتبقى في الخزينة آنذاك سوى ثلاثين مليار دولار في حين أن التزاماتها المالية اليومية تصل إلى ستين مليار دولار، وهو ما سيعجل بعجز أكبر قوة اقتصادية في العالم عن سداد التزاماتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت يتبادل فيه الجمهوريون والديمقراطيون اللوم في المسؤولية عن الإغلاق الجزئي للمؤسسات الحكومية الفدرالية والذي دخل يومه السادس بدون أن تلوح في الأفق بوادر اتفاق بين الطرفين بشأن الميزانية، وذلك في وقت تقترب المهلة المحددة لرفع سقف الدين السيادي الأميركي من الانتهاء، والمحددة في السادس عشر من الشهر الجاري.

يتمسحون أم يستغلون

فى ذكرى حرب اكتوبر المجيدة العام الماضى وفى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى كان الاحتفال بذكرى النصر المجيد مختلفا عن سابقية حيث الاحتفال وسط اهلة وعشيرتة وليس شعبة الذى اعطاة الشرعية التى اتخذها ستارا لاستباحة دماء شعبة ،
نسى او تناسى من قام بالنصر فتغيب كل من شارك بالحرب المجيدة وسط حضور فاضح ومريب لقتلة الرئيس السادات الامر الذى اثاراستنكار الشعتب 
غاب الحديث عن انجازات واهداف الحرب وحضر انجازات واهية لم تتحقق ، 
لماذا الان يريدون الاحتفال بالنصر رافعين صور السادات الان فقط تذكروة بعد ان رافعوا قاتلية على الاعناق وتناسوا انجازات من يتمسحون بة الان 
انهم فقط يريدون افساد فرحة المصريين بالذكرى المجيدة 
يريدون ان يحل مكانها ذكرى الدار وصور الحرق والدمار 
انهم ليسوا أبناء هذا الوطن 
ليسوا مصريين 
أنهم الأخوان

مناسك الحج بالصور



اليوم الاول

انطلاق الرحلة
كيفية صلاة المسافر ؟



إذا حان وقت الفريضة وأنت في الطائرة فلا تصلها في الطائرة بل انتظر حتى تهبط في المطار إن اتسع الوقت إلا أن يكون في الطائرة محل خاص يمكنك أن تصلي فيه صلاة تامة تستقبل فيه القبلة وتركع وتسجد وتقوم وتقعد فصلها في الطائرة حين يدخل الوقت.

فإن لم يكن في الطائرة مكان خاص يمكنك أن تصلي فيه صلاة تامة وخشيت أن يخرج الوقت قبل هبوط الطائرة فإن كانت الصلاة مما يجمع إلى ما بعدها كصلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء ويمكن أن تهبط الطائرة قبل خروج وقت الثانية فأخر الصلاة الأولى واجمعها إلى الثانية جمع تأخير ليتسنى لك الصلاة بعد هبوط الطائرة.

فإن كانت الطائرة لا تهبط إلا بعد خروج وقت الثانية فصل الصلاتين حينئذٍ في الطائرة على حسب استطاعتك فتستقبل القبلة وتصلي قائماً وتركع إن استطعت وإلا فأومئ بالركوع وأنت قائم ثم اسجد إن استطعت وإلا فأومئ بالسجود جالساً.

أما كيفية صلاة النافلة على الطائرة فإنه يصليها قاعداً على مقعده في الطائرة ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض.



جمع الصلاتين للمسافر ؟

أما الجمع: إن كان سائراً فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له وكلما كان أيسر فهو أفضل.

وإن كان نازلاً فالأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قالجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر) فقالوا: ما أراد قال: أراد أن لا يحرج أمته، أي لا يلحقها حرج في ترك الجمع.

وهذا هو الضابط كلما حصل حرج في ترك الجمع جاز له الجمع وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع لكن السفر مظنة الحرج بترك الجمع وعلى هذا يجوز للمسافر أن يجمع سواء كان جاداً في السفر أم مقيماً إلا أنه إن كان جاد في السفر فالجمع أفضل. وإن كان مقيماً فترك الجمع افضل.

ويستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان مقيماً في بلد تقام فيه الجماعة فإن الواجب عليه حضور الجماعة وحينئذ لا يجمع ولا يقصر. لكن لو فاتته الجماعة فإنه يقصر من دون جمع إلا إذا احتاج إلى الجمع.

إذا أدرك المسافر ركعتين من الرباعية مع الإمام هل تكفيه لصلاته ؟.



هذا غير جائز إذا دخل مع المقيم يجب أن يكمل أربع ركعات بعد تسليم الإمام لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).



أراد السفر بعد الفريضة هل يجمع معها ما بعدها وهو في بلده ؟
إذا كنت في بلدك لم تخرج وأردت أن تسافر بعد صلاة المغرب مباشرة فإنك لا تجمع لأنه ليس لك سبب يبيح للجمع إذ أنك لم تغادر بلدك أما إذا كنت في بلد قد سافرت إليه مثل أن تكون قد أتيت لمكة للعمرة ثم أردت أن تسافر بين المغرب والعشاء فإنه لا بأس إذا صلى الإمام المغرب أن تصلي بعده العشاء مقصورة ثم تخرج إلى بلدك.



إذا أخر المسافر صلاة المغرب ليجمعها مع صلاة العشاء وأدرك الناس في المدينة يصلون العشاء ؟
ينضم معهم بنية صلاة المغرب وفي هذه الحال إن كان قد دخل مع الإمام في الركعة الثانية فالأمر ظاهر ويسلم مع الإمام لأنه يكون صلى ثلاثاً وإن دخل في الثالثة أتى بعده بركعة.أما إن دخل في الركعة الأولى من صلاة العشاء وهو يصلي بنية المغرب فإن الإمام إذا قام إلى الرابعة يجلس هو ويتشهد ويسلم ثم يدخل مع الإمام في بقية صلاة العشاء حتى يدرك الجماعتين في الصلاتين وهذا الانفصال جائز لأنه لعذر والانفصال لعذر جائز كما ذكر ذلك أهل العلم.



الصلاة في الحضر وقد أدركه وقتها في السفر. والعكس ؟
قاعدة: وهي: أن العبرة بفعل الصلاة فإن فعلتها في الحضر فأتم وإن فعلتها في السفر فاقصر سواء دخل عليك الوقت في هذا المكان أو قبل.

مثلاً إنسان سافر من بلده بعد أذان الظهر لكن صلى الظهر بعد خروجه من البلد ففي هذه الحال يصلي ركعتين وأما إذا رجع من السفر ودخل عليه الوقت وهو في السفر ثم وصل بلده فإنه يصلي أربعاً فالعبرة بفعل الصلاة إن كنت مقيماً فأربع وإن كنت مسافراً فركعتين.



إذا قام المسافر لثالثة وقد نوى القصر ؟
إذا أتم المسافر الصلاة ناسياً فإن صلاته صحيحة ولكن يسجد للسهو لأنه زاد زيادة غير مشروعة ناسياً فإن المشروع في حق المسافر أن يقتصر على ركعتين إما وجوباً على مذهب أبي حنفية وأهل الظاهر وإما استحباباً على مذهب أكثر أهل العلم.



صلاة الرجل بأهله في السفر ؟
لا بأس أن يصلي الرجل بأهله ومحارمه في السفر فقد كان النساء يحضرن الصلاة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس وأمه واليتيم


صلاة الجمعة للمسافر ؟
المسافر لا تسقط عنه الجمعة إذا كان في مكان تقام فيه الجمعة، و لم يكن عليه مشقة في حضورها لعموم قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) فيجب عليه حضور الجمعة ليصلي مع المسلمين . - ولا تسقط عنه صلاة الجماعة لعموم الأدلة أيضاً.


جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة ؟
لا تجمع العصر إلى الجمعة لعدم ورود ذلك في السنة ولا يصح قياس ذلك على جمعها إلى الظهر للفروق الكثيرة بين الجمعة والظهر والأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها إلا بدليل يجيز جمعها إلى الأخرى.


ماذا يصلى المسافر من النوافل ؟

التطوع بالنوافل: فإن المسافر يصلي جميع النوافل سوى راتبة الظهر والمغرب والعشاء فيصلى الوتر وصلاة الليل وصلاة الضحى وراتبة الفجر وغير ذلك من النوافل غير الرواتب المستثناة.




اليوم الثاني: يوم التروية

خيانة الإخوان فى 6 أكتوبر

الإخوان قرروا السعى لإفساد احتفالات المصريين والعرب بذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة. الجماعة اختارت أن تنضوى تحت لواء «الخيانة الوطنية» للمصريين بالتظاهر والعنف فى يوم 6 أكتوبر الذى يمثل ذكرى عزيزة وغالية على كل مصرى وعربى ويوم استعادت فيه الأمة كرامتها وعزتها وشرفها وحطمت فيه أسطورة العدو المتغطرس، فهل قررت الجماعة وتنظيمها الدولى أن ينضموا إلى العدو الصهيونى فى كراهية هذا اليوم ومحاولة تشويه ذكراه المجيدة. إذن نقولها صراحة أن الإخوان ليسوا مصريين وليسوا من الجماعة الوطنية ويجب معاملتهم مثلما يتعامل الشعب مع العدو الإسرائيلى الذى لا يريد الخير لمصر، وإدراج الجماعة وأعضائها وأنصارها على قوائم الإرهاب بتهمة الخيانة الوطنية وإفساد مناسبة قومية هى عيد وفرحة للمصريين والعرب كل عام. خيانة الإخوان لمصر والمصريين وللإنجازات والانتصارات الوطنية أمر طبيعى لأن الجماعة لا تعترف بفكرة الوطن ولم تشارك من قريب أو بعيد فى حروب مصر بما فيها حرب السادس من أكتوبر بل كانوا من الشامتين فى هزيمة يونيو 67 ولم يراعوا فى الكراهية والشماتة دماء آلاف الشهداء فى هذه الحرب. انتصرت مصر فى 73 بدون الإخوان وخيانتهم وبسواعد وتضحيات أبنائها الشرفاء الذين يعرفون معنى الوطن ويؤمنون بالتضحية بالروح والدم من أجل عزته وكرامته.
6 أكتوبر هو يوم فارق بين اعتبار الإخوان جماعة من المصريين ومن الوطنية المصرية وبين وصمها بالعار والخيانة الوطنية واعتبارها جماعة إرهابية خائنة قررت خوض حرب غير شريفة ضد الشعب المصرى وبالتالى يجب مواجهتها بكل قوة وحسم، بداية من منع تظاهر أنصار تلك الجماعة ومحاكمة كل من ينتمى إليها.
ولا بد أن يكون يوم 6 إبريل هو يوم فارق أيضا فى طريقة تعامل الدولة مع فلول وشراذم الإخوان فى مصر، ويجب وقف مهزلة الميوعة السياسية ومحاولة منح هذه الجماعة الإرهابية قبلة الحياة باللقاءات والمشاورات التى لا فائدة منها، بعد أن اختار الإخوان طريقا واحدا للحوار وهو طريق العنف والإرهاب.
من يفسد فرحة المصريين بالنصر العظيم هو خائن للدين وللوطن وللشعب وحسابه سيكون عسيرا وسريعا.

6 أكتوبر 2013.. والعبور الثانى

اليوم تحتفل مصر بيوم النصر المجيد ويوم العبور العظيم.. يوم الفداء والتضحية والبطولة والمجد لأبناء مصر والأمة العربية. فرحة المصريين بذكرى الانتصار فى عامه الـ40 لها مذاق وطعم خاص، بعد أن كادت المناسبة تتحول إلى احتفال بلصوص النصر، وسارقى الفرح، وقتلة قادة العبور، فى لحظة استثنائية كئيبة فى تاريخ مصر فى استاد القاهرة الدولى، عندما قرر الرئيس المعزول محمد مرسى تزوير وتزييف يوم النصر علانية، ويطمس أمجاد الأبطال الحقيقيين له، وبطولات وتضحيات شهدائه الأبرار، يوم أن دعا فى ذكرى النصر الـ39 الإرهابيين والقتلة والوجوه والأشخاص الكارهين للوطن وللوطنية المصرية. الفرحة الكبرى بالذكرى هذا العام تأتى بعد ثورة الشعب فى 30 يونيو ضد نظام الإخوان والتنظيم الدولى باستجابة ودعم من جيش مصر العظيم، ليعود الشعار البديع والجميل تردده القلوب قبل الأفواه والحناجر «الجيش والشعب إيد واحدة»، وليسترد الشعب ثقته فى جيشه الوطنى وفى أجهزته الأمنية، ويتخلص المصريون من طيور الظلام، ودعاة الفتنة والتمزيق، الذين أرادوا تقسيم مصر وبيعها للصهاينة ومنظمات الإرهاب فى كل مكان. 30 يونيو هى العبور الثانى للمصريين الذى خلصهم من الاحتلال الإخوانى لمصر، وتطهيرها من دنس المؤامرة الكبرى عليهم بأيد إخوانية، استولت فى غفلة من الزمن على السلطة فى مصر. وجاءت تصريحات الجنرال المتقاعد هيو شيلتون رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الأسبق كشهادة شاهد من أهلها على مؤامرة الإدارة الأمريكية على مصر، ومحاولة تحويلها إلى سوريا أخرى بتنفيذ من الإخوان والتنظيم الدولى، ولتؤكد مدى صدق ثورة الشعب، ورؤية جيشه فى إجهاض كل مؤامرات الخارج والداخل على أرض الكنانة، وسوف يسجل التاريخ حدث 30 يونيو كزلزال أسقط كل الأوهام، وكل المخططات، وتغيير خارطة الشرق الأوسط من جديد.
العبور الثانى يأتى بعد 40 عامًا من العبور العظيم فى حرب مجيدة، وتحرير الأرض من الاحتلال الصهيونى، ليحرر مصر من الاحتلال الإخوانى.
وسوف يحتفل الشعب بنصره اليوم دون خوف من مؤامرات الإخوان لافساد فرحته، فقد سرقوا الثورة من قبل، وكانوا لصوصًا، واليوم يحاولون تشويه يوم النصر، وإفساد احتفالات الشعب، وسوف يكونون خونة، فالسارق لا يردعه شىء لأن يكون خائنا.


فيلم وثائقى نادر عن حرب اكتوبر 73



مبارك يكشف أسرار اغتيال السادات

مبارك يكشف أسرار اغتيال السادات.. الرئيس الأسبق: كان عندى إحساس بحدوث شىء بالمنصة.. وكان بينى وبين السادات سنتيمترات ولما بدأ الضرب اختبأت خلف الساتر.. وسلاح القتلة ليس تابعاً للقوات المسلحة

مبارك يتكلم ويعرف جيداً ماذا يقول، وكل كلمة يقولها الآن لا تندرج تحت بند الفضفضة أو تخاريف رجل وجعه خلعه بثورة شعبية بعد 30 سنة من السلطة ظن هو وسقطنا معه فى فخ الظن بأنها ستدوم للأبد أو كما قال هو فى خطاب مجلس الشعب الشهير عام 2010 «طالما فى القلب نبض».
كل كلمة يقولها مبارك أو من المفترض أن يقولها مبارك لا تندرج تحت بند التفضل، أو المنح أو العطايا، كل كلمة مختزنة فى عقل مبارك أو أوراقه هى ملك أصيل للدولة المصرية والشعب المصرى، وبعض من هذه الكلمات ضرورى أن يخرج إلى خزائن الدولة حتى لا تهدد رغبة مبارك فى الحكى والتفاخر الأمن القومى للوطن مثلما فعل فى التسجيلات التى انفردت «اليوم السابع» بنشرها وكانت أحرص من مبارك على الوطن وحذفت ما أفاض به من أسرار يمكنها أن تخرب علاقات مصر مع دول.
مبارك فى رقبته لهذا الوطن حق تقديم العديد من التوضيحات التى تكشف غموض وألغاز الكثير من الأحداث المهمة فى تاريخ مصر بداية من حادث المنصة ولحظة اغتيال الرئيس محمد أنور السادات التى مهدت لمبارك الوصول إلى كرسى الحكم، وانتهاء بلحظة سقوطه من فوق هذا الكرسى فى 25 يناير 2011.
فى هذه الأيام التى نعيشها ونحن مازلنا نسأل بعد حوالى 32 سنة عن سر عملية الاغتيال السهلة التى أنهت حياة الرئيس السادات، كيف قتلوه وسط ضباطه وحراسته؟، ومن سهل للقتلة الوصول حتى المنصة؟ ولماذا عجزت الدولة عن تأمين رئيسها؟، وهل كان فعلا يستعد لإقالة مبارك من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية؟، وهل كان مبارك والنبوى إسماعيل وعدد من المسؤولين على علم بمخطط الاغتيال؟، كل هذه الأسئلة وكل هذه الألغاز وكل البلاغات التى تطلب فتح التحقيق فى حادث المنصة تطرح نفسها بقوة فى كل عام حينما تحل ذكرى السادس من أكتوبر يوم النصر الذى خسر بعضا من بريقه بسبب دماء السادات التى سالت على المنصة عام 1981.
صحيح أن الجناة حددتهم شاشات الكاميرات الإعلامية، وقتل بعضهم بينما دخل البعض الآخر السجون مثل عبود الزمر ثم أخرجه الإخوان وأجلسوه فى استاد القاهرة يحتفل بذكرى انتصار أكتوبر واغتيال السادات، ولكن يبقى المزيد من التفاصيل الغامضة والمتضاربة والأسئلة التى لم تجد إجابة منذ السادس من أكتوبر عام 1981.
الآن ومع المشاكل التى أصبحت ذكرى حادث المنصة يطرحها كل عام، التى كان آخرها الدعوة التى أطلقها عدد من الشباب المصرى فى العام 2008 ثم تم تكرارها فى العام 2010 بإعادة التحقيق فى اغتيال السادات، أسوة بما حدث مع رفيق الحريرى الزعيم اللبنانى الراحل، عبر خطاب مناشدة لمنظمة الأمم المتحدة وجاءت صغيته كالتالى (حيث إن جريمة اغتيال السادات لم يتم التحقيق فيها أبداً بصورة صحيحة، كما أن الجناة الحقيقيين فيها لا يزالون مطلقى السراح، فإن الموقعين أدناه، يلتمسون تفضلكم بتشكيل لجنة تحقيق خاصة، وإرسالها إلى مصر للتحقيق فى جريمة اغتيال السادات، بهدف كشف الجناة الحقيقيين وتقديمهم للعدالة)، لم يعد الصمت هو الحل، ولم تعد مسألة طرح الأسئلة أمرا كافيا، فلماذا نطرح الأسئلة ونسأل الغرباء ونطالبهم بالتحقيق بينما الشاهد الوحيد الحقيقى على الحادث نائم فى سريره بمستشفى المعادى العسكرى مطمئنا لا يفتح هذا الملف رغم أنه كان أول من كشف أسرار اغتيال السادات بعد 40 يوماً من استشهاد الرجل فى المنصة.
إعادة التحقيق فى حادث المنصة وكيفية اغتيال رئيس الجمهورية بتلك الطريقة الساذجة، التى أدهشت من عاصروا الحدث ومازالت مستمرة فى إدهاش من يشاهد تسجيلات الحادث أو يسمع عنه حتى الآن، ليس الهدف من ورائها البحث عن جناة جدد، ولكنها إعادة تحقيق وتصحيح لجزء مهم من تاريخ مصر، إن لم يحدث فى تلك الفترة الزمنية فلن يحدث أبداً، خاصة أن العديد من الشخصيات التى عاصرت الحدث وكانت قريبة منه، فقدناها دون أن تتكلم أو حتى تعلق على وجهات النظر المختلفة حول الحادث، ولعل أشهرهم المشير أبوغزالة وسكرتير الرئيس السادات فوزى عبدالحافظ.
الأكثر غرابة هنا، أن مبارك الذى كان واحداً من أهم شهود العيان لهذا الحادث الكبير، لم يدل بشهادته أثناء التحقيق، رغم أنه كان على بعد «سنتيمترات» من الرئيس السادات حسب حديثه لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية فى 20 أكتوبر عام 1981، أى بعد الحادث بـ14 يوما فقط.
مبارك يمتلك إذن قصة تفصيلية لما حدث يوم 6 أكتوبر فى المنصة، شهادة تفصيلية من رجل لم يكن فقط نائبًا للرئيس، ولكنه شاهد عيان، لا أحد يعرف ملابسات عدم إدلاء الرئيس الأسبق بشهادته حول الحادث، ولا يمكننا تفسير ذلك إلا بأن الرجل وقتها، كان يتم إعداده لتحمل المسؤولية، حتى أن السيدة جيهان السادات قالت له وهو فى المستشفى بجوار السادات: «اذهبوا الحقوا البلد، فلا أحد يعلم ماذا سيحدث».. فذهب مسرعا لمتابعة الموقف من مقر مجلس الوزراء كما قال لجريدة «وول ستريت جورنال» فى حواره معها وقتها.
بالتأكيد شهادة مبارك ستكون صيداً ثميناً للباحثين فى حادث المنصة ولوغاريتماته، خاصة أن شهادته عن الحادثة، التى تفرق دمها وتفاصيلها بين عدة صحف وإذاعات أجنبية فى الأيام الأولى من توليه رئاسة الجمهورية، لم يقدم ذكريات عن الحدث فقط بل قدم تحليلاً سياسيًا وجنائياً ونفسياً، بالإضافة إلى تفاصيل إنسانية شاركه فيها وللمفاجأة نجله جمال مبارك.
شهادة مبارك عن اغتيال الرئيس السادات، لم تكشف فقط عن حقائق غائبة، ولم تستمد أهميتها من أن المسافة التى كانت تفصل مبارك عن الرئيس الراحل سنتيمترات قليلة، بل لأنه حدد على أساس التفاصيل التى رواها عن يوم الحادث، الطريقة التى سيحكم بها مصر بعدما تولى رئاستها بضغوط من المكتب السياسى للحزب الوطنى، كما قال فى حديثه لجريدة مايو يوم 18 أكتوبر سنة 1981 (حينما رأيت الرئيس السادات ممددًا على الأرض جريحا لم أعد أرى ما أمامى تماماً كما لو أن ستارة سوداء حجبت النظر عنى، أشياء كثيرة دارت فى رأسى وكان أكثرها إلحاحا، هو ماذا سيحدث الآن؟ وعندما أيقنت من يأس الطب وعجزه عن إنقاذ الرئيس، فكرت فى الانسحاب، واجتمع المكتب السياسى، ولم أتكلم كلمة واحدة وتركت أعضاء المكتب يتكلمون الواحد بعد الآخر، وأصروا جميعًا على اختيار شخصى مرشحًا لرئاسة الجمهورية وكان فى رأيهم أننى أستطيع أن أحفظ للبلاد وحدتها وأوفر لها أمنها واستقرارها).
لدى مبارك المزيد من التفاصيل عما حدث فوق المنصة منذ وصوله فى السيارة المكشوفة مع الزعيم الراحل أنور السادات، حتى تلك اللحظة التى شاهد فيها جثته داخل المستشفى، فى حديثه لجريدة «نيويورك تايمز» فى 20 أكتوبر 1981 كان لدى مبارك الكثير ليقوله ويعيد قوله، بعد أكثر من ربع قرن فى حديثه مع عماد الدين أديب فى كلمته للتاريخ، ولكن يبقى فى الحوار القديم المزيد من التفاصيل التى قال فيها (قبل 6 أكتوبر كنت أسمع كلامًا كثيرًا عن الجماعات التى تريد قتل الرئيس السادات، خصوصا أن وزير الداخلية أبلغنى مرة أن أفراداً يتدربون فى الصحراء على عمليات اغتيالات وقتل، وقال وزير الداخلية ذلك للرئيس السادات ولكنه لم يهتم بشىء، ووقتها كان من رأيى ألا يذهب إلى المنصورة فى قطار، ويعرض نفسه للخطر، وقلت وقتها بأنه لا داعى أيضًا للاحتفال بالسادس من أكتوبر، وأبلغته ذلك ولكنه قال لا.. لا مفيش حاجة، المهم أننى حضرت معه فى سيارة مكشوفة إلى أن وصلنا للمنصة، وأنا طبعًا لا أخاف لأننا دخلنا حروباً كثيرة، وخضنا معارك والمبدأ الذى أسير عليه فى حياتى أن الأعمار بيد الله.. وكان عندى إحساس أن هناك شيئا سيحدث فوق المنصة).
مبارك يواصل الإدلاء بشهادته قائلاً: (كنت بجوار الرئيس السادات، مفيش سنتيمترات، العرض الجوى بدأ، والطائرات تحلق فى أعلى، وبعد ذلك فوجئنا بإحدى السيارات تتوقف مع إطلاق رصاص، نزل منها شخص يمسك بندقية ويطلق منها الرصاص كان هناك ساتر فى المنصة ارتفاعه حوالى متر ونصف احتمينا خلفه، حتى أنهم اقتربوا جداً بجوار المنصة وكانوا بيضربوا، ولم أر الإسلامبولى وهو يضع المدفع الرشاش كما يظهر فى الصور فوق رخام الحاجز، كل واحد كان مهتمًا بنفسه واختبأ خلف الساتر وبعد توقف إطلاق النار بدقيقة أو دقيقتين كان جسد الرئيس السادات على الكرسى).
ضع ما تشاء من الخطوط الحمراء تحت عبارة «كان كل واحد مهتما بنفسه»، وقبل أن تسأل السؤال الشهير، أين كان حرس الرئيس السادات وكل هذا يحدث؟ تعال لتحصل على الإجابة من حسنى مبارك فى شهادته التى أدلى بها لمجلة «المصور» يوم 26 أكتوبر سنة 1981 وكانت كالتالى (أعتقد أن للمباغتة وصدمة المفاجأة أثرها لأن الحادث لم يستغرق فى مجمله سوى 45 ثانية، وعلى كل فإن التحقيق جرى مع حرسه الخاص، ولكن الملابسات والوقائع المحيطة لا تكشف عن شبهة إهمال أو تراخ من حرسه الخاص، والواقع أننا منذ سنوات بعيدة، اعتدنا واعتاد الرئيس السادات أن يكون فى المنصة، دون أن تكون هناك حراسة مسلحة بأية رشاشات، فقط كان يحمل حراسه المسدس، لقد كان الرئيس السادات نفسه يرفض وجود أى رشاش فى يد أى من حراس المنصة، لأن الرئيس كان يشعر أنه موجود وسط أبنائه، كما أنه كان عازفاً عن الالتزام بأية مقاييس أمنية، كان متفائلاً لا يتوقع شيئاً).
نعود لمبارك وشهادته عن اللحظات المرعبة فوق المنصة، وبعد الرصاصات التى أصابت السادات وأحدثت فوضى شديدة، قال المخلوع: (كان الرئيس السادات بجوارى مباشرة، وبعد ذلك حملوه وكان فى حالة إغماء، ثم ركبت سيارة لا أعرف إن كانت سيارة المخابرات العامة أم لا، وذهبنا إلى المستشفى فى المعادى، وعندما دخلت المستشفى أبلغنى الأطباء بأنه لا فائدة لكل هذه الضجة).
ألم تحن اللحظة التى يجب أن نحصل فيها على إجابة مبارك على سؤال مهم يقول لماذا لم تصب بأى أذى رغم كل هذه الرصاصات الطائرة والطائشة؟، ولماذا تقاعست عن حماية رئيس البلاد وتركته يواجه طلقات الرصاص وحده بينما اختبأت أنت خلف الساتر؟
كل الروايات قالت إن مبارك لم يصب بأذى، هذا ما أصبح معروفًا لدى الجميع فى مختلف الروايات عن المنصة إلا مبارك نفسه، فقد كان له رأى تلميعى آخر قاله فى كلمته للتاريخ (خرجت من الحادث بإصابة فى يدى لم تكن خطيرة، وإنما مجرد زجاجة، لم تكن رصاصة، وربما تكون شظية صغيرة لا يزيد حجمها على مللى، مضيفاً: إن الحادث كان مؤلمًا للجميع، مؤلم لكل من رآه حتى ولده الأكبر «علاء»، الذى كان يتابع العرض العسكرى من المنزل، حدث له نوع من عدم التركيز وفقدان الوعى، كما حدث مع نجله جمال مبارك الذى صاحبه إلى المنصة، وقال مبارك عن ذلك (جمال أيضاً رأى الحادث، ووقتها بحثت عنه ونظرت إليه، وبعد ذلك أخذونى فى السيارة إلى المستشفى، وعرفت أنه عاد إلى المنزل وكان وقتها طالبًا فى الجامعة الأمريكية والتجربة كانت مؤلمة بالنسبة له).
هذا الألم النفسى الذى يتحدث عنه مبارك، ربما كان طبيعيا لأى شخص يشاهد حادثاً دموياً أمام عينيه، فما بالك وهو يشاهد رئيسه الذى يجاوره وهو يصارع الموت، هذا الألم الذى تحدث عنه أثر كثيراً فى شخصيته وفى طريقة تعامله مع الشعب خلال سنوات حكمه، أصبح حادث المنصة والمنظر الذى شاهده مبارك لدماء السادات، محدداً أساسياً فى التصرفات الحذرة لمبارك، والإجراءات الأمنية التى يستخدمها، فلم يعد يظهر جماهيريًا بالشكل المعتاد عليه، ولم يعد يتنقل فى سيارات مكشوفة، فقط يتنقل بالطائرات، ويجلس خلف زجاج مضاد للرصاص فى استاد القاهرة، ومعظم لقاءاته بالجماهير تتم فى معسكرات.
الأسلحة التى استخدمها الجناة فى اغتيال السادات، من أين جاءت؟ وكيف حصلوا عليها؟ يملك مبارك عن ذلك تفاصيل وتحليل لم يخل من مفاجأة كشف عنها وهو يتحدث للأهرام فى يوم 23 أكتوبر قائلاً: (لم يثبت بالدليل القاطع حصولهم على ذخائر من داخل القوات المسلحة، وكل الذخائر التى حصلوا عليها من المهربين، ومن الذخائر التى تسربت خلال الحروب السابقة، خاصة حرب 67).
وأكد الرئيس مبارك فى نفس الحوار، أن العناية الإلهية أنقذته وأنقذت كل رواد المنصة من الموت، بسبب عدم انفجار قنبلتين، أرجع عدم انفجارهما إلى أنهما قنابل من مخلفات الحرب، كما كشف عن مصادر تمويل الجناة قائلاً: (اعتمدوا فى مسألة التمويل على دس بعض الناس فى المساجد، لجمع التبرعات بحجة توزيعها على الفقراء كما أن هناك من الدلائل ما يشير إلى أن هناك تمويلا كان يأتى إليهم من الخارج).
وقبل أن تسأل من أى خارج يأتى التمويل؟ يسارع مبارك بالإجابة عن هذا عبر التفسير الآتى: (لقد كانوا بالفعل يخططون للقيام بثورة خومينية متطرفة، وكانت قائمة اغتيالاتهم تشمل شخصيات ستعين فى الوزارة الجديدة، بالإضافة إلى كافة القيادات. ومعنى ذلك أن هذه التصفيات الجسدية التى كان مخططا لها، كانت لن تبقى المعارضة ولا غيرها، وليس هذا غريبًا، فإذا كان نموذجهم هو خومينى، فإن خومينى لم يترك أحدًا)، وحول الجهات المسؤولة قال فى حديثه للأهرام وقتها: (بالرغم من كل ادعاءات سعد الشاذلى من أنه المسؤول، وسعد الشاذلى الذى خان بلده يمكن أن يخون أى نظام يعمل لحسابه، ولا أريد أن أتكلم عنه، لأن القوات المسلحة المصرية تعرف عن مواقفه الكثير، وقد أعلنت جهات أخرى مسؤوليتها عن الاغتيال، والهدف كما هو واضح محاولة استغلال الحادث البشع بطريقة رخيصة، للارتزاق من الدول الرافضة، أما البيانات المزينة التى أصدرها سعد الشاذلى وأمثاله، فقد رد عليها الشعب المصرى الأصيل، بإجماعه على استمرار المسيرة).
ثم انتقل مبارك ليشرح السبب الرئيسى الذى جعل عبود الزمر يتجه لاغتيال السادات، ومعه تحليل نفسى للجماعة الإسلامية كلها، حيث قال لمراسل «وول ستريت جورنال»: (عبود الزمر تزوج أول مرة ولكنه لم ينجب أطفالا، ثم طلق زوجته وتزوج مرة أخرى من قريبة له، ولكنه لم ينجب أطفالا، ومنذ ذلك الحين فى عام 1970 أصبح معقداً للغاية، وهكذا اتجه اتجاها متطرفاً حتى وصل الأمر به إلى هذه الحالة).
واستكمل فى حواره للأهرام يوم 23 أكتوبر تحليله للجماعة الإسلامية قائلاً: (هم يلبسون مسوح رجال الدين.. والدين منهم براء.. يمكنك أن تقول لهم ابتدعوا لهم شريعة خاصة بهم.. شريعة تقول إن أموال الشعب وأملاكه مباحة لهم.. وأصدروا بذلك فتوى طبقوها بالفعل، بحجة الصرف على احتياجات التنظيم من أسلحة وذخائر وشقق مفروشة. يعتبر كافرًا ويصبح دمه حلالا لهم كل من يقف فى طريقهم، أو يعارض آراءهم، كما تعتبر نساؤه سبايا لهم).
انتهت شهادة مبارك التى لم يدل بها رسمياً عن حادث هو الأهم فى تاريخ مصر الحديث، وربما تمثل هذه الكلمات القليلة التى ألقى بها مبارك فى وجه المراسلين الأجانب تأكيدا على أن المزيد من التفاصيل والأسرار مازالت قابعة خلف المنصة وداخل عقل هذا الرجل الجالس على سريره فى مستشفى المعادى العسكرى، وحان الوقت لإجباره على الإدلاء بها وإخضاع ما يدلى به من أسرار ومعلومات لتحقيق وتنقيب من نوع آخر.. لا يبحث عن جناة جدد بقدر ما يبحث الحقيقة.. الحقيقة فقط.

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting